جهاز أبوظبي للاستثمار يحتفل بالذكرى الخمسين لتأسيسه
15:17 - 22 مايو 2026
يحتفل جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) بالذكرى الخمسين لتأسيسه (اليوبيل الذهبي)، مسجلاً مسيرة حافلة بالنقلات النوعية والتحولات الاستراتيجية؛ حيث نجح في التطور من فريق عمل صغير يستثمر في الأسهم والسندات التقليدية عام 1976، إلى واحدة من أضخم المؤسسات الاستثمارية المتنوعة والرائدة على مستوى العالم، مستنداً إلى رؤية واضحة تستهدف تحقيق الازدهار المستدام وطويل الأمد لإمارة أبوظبي.
وقد حرص الجهاز طوال مسيرته على تحقيق التوازن بين مواكبة التطور المستمر والانضباط الصارم في سبيل تحقيق رسالته المتمثلة في ضمان الازدهار المستدام وطويل الأمد لأبوظبي.
ويعود هذا الوضوح في الغاية والهدف إلى الرؤية الثاقبة للقادة المؤسسين، الذين وضعوا أهدافاً إستراتيجية طويلة الأمد للجهاز ترتكز حصراً على الاعتبارات الاقتصادية.
الجذور التاريخية والقيادة الرشيدة
وقال الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار، بهذه المناسبة: "ندين بالفضل الكبير للمغفور لهما، الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، لحكمتهما ونظرتهما الثاقبة في إنشاء جهاز أبوظبي للاستثمار. كما نعبر عن بالغ امتنانا للدعم المتواصل واللامحدود من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ومن الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة الجهاز، واللذين تواصل رؤيتهما الرشيدة توجيه مسارنا نحو المستقبل. ولا يفوتنا في هذه المناسبة أن نُشيد ونستذكر إسهامات من سبقونا في إدارة شؤون الجهاز، وعلى رأسهم المغفور له الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، الذي بذل جهوداً دؤوبة في إرساء القواعد الراسخة التي نستند إليها اليوم في جهاز أبوظبي للاستثمار"، بحسب وكالة أنباء الإمارات الرسمية.
وأضاف أنه عند تأسيس الجهاز في عام 1976، تم تعيين أحمد خليفة السويدي نائباً لرئيس مجلس الإدارة، في حين تم تعيين محمد حبروش السويدي عضواً منتدباً للجهاز، وقد شغلا هذين المنصبين حتى عام 1997، مقدمين إسهاماتهما البارزة للجهاز على مدى أكثر من عشرين عاماً، ونحن نثمن دورهما المحوري في قيادة مسيرة ازدهار وتقدم الجهاز وغرس الثقافة والمبادئ الأساسية التي لا نزال نرتكز عليها حتى يومنا هذا.
وفي ظل التطورات والتغيرات المتسارعة، أثبت جهاز أبوظبي للاستثمار قدرته على رصد المستجدات في المشهد الاستثماري والاستجابة لها بحكمة وبصيرة.
محطات استراتيجية.. التحول من التقليدية إلى الأصول البديلة
طوال نصف قرن، أثبت الجهاز مرونة فائقة في رصد المستجدات العالمية عبر ريادته في دخول فئات أصول جديدة ومبتكرة:
- في عام 1986: الدخول المبكر إلى عالم صناديق التحوط.
- في عام 1989: بدء الاستثمار في الأسهم الخاصة.
- في عام 1993: ابتكار محرك أداء جوهري عبر اعتماد عملية رسمية لـ "توزيع الأصول"، وقد شكل ذلك ابتكاراً جوهرياً ومحركاً رئيساً لأدائه المتميز على مدى العقود اللاحقة.
- في عام 2007: التوسع الاستثماري نحو قطاعات البنية التحتية العالمية.
الثورة الرقمية والتوزيع الكمي للأصول
وخلال السنوات الأخيرة، شهد الجهاز تحولاً مؤسسياً شاملاً عزز من مرونته في رصد واستهداف واغتنام فرص استثمارية جديدة واعدة، سواء ضمن حدود فئات الأصول التقليدية أو فيما بينها، كما تبنّى الجهاز أساليب كمّية ومنهجية مدعومة بالتكنولوجيا الحديثة على مستوى المؤسسة.
وفي عام 2020، أسس الجهاز وحدة البحث والتطوير الكمي للقيام بدور محوري في عملية التوزيع الديناميكي لأصول الجهاز، ولإجراء البحوث وتطوير وتنفيذ إستراتيجيات الاستثمار.
وفي عام 2021، أُنشئت دائرة المحفظة الرئيسية لإدارة استثمارات الجهاز في مؤشرات الأسهم العامة وسندات الدخل الثابت، مما ساهم في تحسين قرارات إعادة التوزيع، وتلبية متطلبات السيولة والتمويل للمحفظة الإجمالية.
ودعماً لتعزيز المرونة التشغيلية، استكمل الجهاز في عام 2024 برنامجاً تحولياً امتد لعدة سنوات استهدف تطوير أداء الدوائر المساندة للاستثمار.
وتابع الشيخ حامد بن زايد آل نهيان حديثه قائلاً: "إن المشهد الاستثماري الذي نعمل فيه يتسم بتعقيد عالٍ وصعوبة التنبؤ بطبيعته وتغيراته، والحقيقة الوحيدة الثابتة فيه هي التغيير. وانطلاقاً من هذا الواقع، أولى جهاز أبوظبي للاستثمار أهمية قصوى للتفكير العلمي والتعلم المستمر وحل المشكلات كمهارات مؤسسية أساسية، ونحن نعتبر البحث والتطوير عنصراً حيوياً في هذه العملية، حيث يوفران مساراً منظماً لتوليد رؤى جديدة وتطوير قدراتنا، ومن خلال ترسيخ هذا النهج كأولوية مؤسسية، فإننا نضع الجهاز في موقع يمكنه من التكيف مع عالم يشهد تغيرات متسارعة".
ومنذ تأسيسه في عام 1976، استثمر جهاز أبوظبي للاستثمار في الكفاءات من خلال استقطاب وتطوير الكوادر البشرية خصوصاً الكفاءات الإماراتية.
وبعد عامين من إنشائه، أطلق الجهاز برنامجاً للمنح الدراسية، توسّع على مرّ السنوات ليتيح لآلاف المواطنين الإماراتيين فرصة متابعة دراستهم الجامعية في الخارج.
ويركّز البرنامج اليوم على تقديم المنح الدراسية للطلبة الموهوبين لدراسة التخصصات المرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا والرياضيات.
كما وقّع الجهاز مؤخراً اتفاقيات شراكة مع جامعات محلية رائدة بهدف إطلاق برامج ماجستير متخصصة ومؤهلات أكاديمية أخرى في الرياضيات التطبيقية وعلوم البيانات الحاسوبية.
ومن جهة أخرى، ساهم الجهاز في ترسيخ مكانة أبوظبي مركزا عالميا للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة وذلك من خلال إنشاء مختبر جهاز أبوظبي للاستثمار.
فالمختبر الذي تم إطلاقه في عام 2022 يُعد مؤسسةً مستقلة متخصصة بإجراء الأبحاث الأساسية والتطبيقية في مجالات البيانات وعلوم الحوسبة، ويشرف عليه مجلس استشاري عالمي المستوى يضم أعضاء حائزين على جائزة نوبل، إلى جانب مجموعة من رواد الفكر العالميين.
ويدرك جهاز أبوظبي للاستثمار أن نجاحه على مدى العقود الماضية قد بُني على أساس من التعاون القائم على الاحترام والثقة مع العديد من شركائه ونظرائه الذين تربطه بهم علاقات طويلة الأمد.
كما يدرك الجهاز، بصفته مؤسسة استثمارية عالمية، دوره المهم في المساهمة في بناء وتعزيز منظومة استثمارية مزدهرة، ولذلك حرص الجهاز طوال مسيرته على أن يكون عضواً فاعلاً في مجتمع المؤسسات الاستثمارية.
ويتجلى ذلك من خلال العديد من الشراكات طويلة الأمد والقوية وذات الفوائد المتبادلة مع العديد من المؤسسات المالية الرائدة عالمياً.
وقد كانت هذه العلاقات ولا تزال ركيزة أساسية في نجاح الجهاز، حيث توفر المهارات المتخصصة والرؤى المعمقة، وتتيح الوصول إلى إستراتيجيات استثمارية فريدة تدعم تحقيق أهداف الجهاز.
كما برز هذا الدور في عام 2008 عندما عُيّن جهاز أبوظبي للاستثمار رئيساً مشاركاً، إلى جانب صندوق النقد الدولي، لمجموعة العمل الدولية لصناديق الثروة السيادية، وقد تكلل ذلك بوضع مبادئ سانتياغو، وهي مجموعة من الإرشادات والمبادئ التوجيهية المتعلقة بالحوكمة وإستراتيجيات الاستثمار وممارسات إدارة المخاطر لصناديق الثروة السيادية حول العالم.
وفي هذا الصدد، قال الشيخ حامد بن زايد آل نهيان: "يولي جهاز أبوظبي للاستثمار أهمية كبيرة لبناء الشراكات مع المستثمرين الذين يشتركون معه في رؤيته وأهدافه، وترتكز تلك الشراكات على مبادئ الاحترام المتبادل والفهم المشترك لتحقيق القيمة المستدامة. ونحن ندرك أن الحوار والتعاون هما السبيل الأمثل للوصول إلى أفضل الرؤى. ومن خلال العمل الوثيق مع شركائنا والنمو معهم، نجحنا في بناء شبكة معرفية تتعاظم قيمتها بمرور الوقت، وتحقق عائداً مميزاً يتجاوز حدود أي استثمار منفرد".
ومع تطلّع الجهاز إلى الخمسين عاماً القادمة، فقد عمل على بناء قدراته الداخلية، بما يمكّنه من التكيف والتطور لمواكبة التغيرات المستمرة في المشهد الاستثماري العالمي.
وأضاف الشيخ حامد بن زايد آل نهيان: "من خلال التحلي بالانضباط، وتوظيف الخبرات العميقة لكوادرنا، ومواصلة التعلم والتطوّر، سيبقى جهاز أبوظبي للاستثمار مخلصاً وملتزماً بالمهمة والرسالة الموكلة إليه باعتباره ركيزة أساسية لنمو وازدهار أبوظبي".














