صندوق الثروة النرويجي: الذكاء الاصطناعي كشف مخاطر خفية
10:49 - 27 فبراير 2026قال صندوق الثروة السيادي النرويجي إن استخدامه للذكاء الاصطناعي في إدارة استثماراته أظهر قدرة لافتة على رصد مخاطر لم تلتقطها وسائل الإعلام ولا مزوّدو البيانات الخارجيون، في خطوة تعكس تنامي دور التكنولوجيا في إدارة أكبر المحافظ الاستثمارية في العالم.
ويمتلك الصندوق، الذي تُقدّر قيمة أصوله بنحو 2.2 تريليون دولار، أكبر محفظة ثروة سيادية عالمياً، وكان من أوائل المدافعين عن دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستثمار، بدفع مباشر من الرئيس التنفيذي نيكولاي تانغن.
وأشار الصندوق، في تحديث لاستراتيجيته الخاصة بالاستثمار المسؤول نُشر الخميس، إلى الأثر المتزايد لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.
وأوضح الصندوق أنه خلال 24 ساعة فقط من إدراج أي استثمار جديد، تقوم أدوات الذكاء الاصطناعي بتحديد شركات في محفظة الأسهم قد تكون مرتبطة بمخاطر محتملة، مثل العمل القسري أو الفساد أو الاحتيال.
وأضاف أن هذه المعلومات غالباً لا تكون مغطاة في الإعلام الدولي ولا تظهر في تنبيهات مزوّدي البيانات.
وأكد الصندوق أنه بعد انتهاء التحليل الآلي، تتم مراجعة النتائج بشرياً قبل اتخاذ أي قرار استثماري أو متعلق بالمخاطر. وفي عدة حالات، قال الصندوق إنه تم بيع استثمارات قبل أن يتفاعل السوق الأوسع مع تلك المخاطر، ما ساعد على تجنّب خسائر محتملة.
وكان تانغن، وهو مدير سابق لصناديق التحوّط، قد صرّح العام الماضي بأنه يسعى بشكل مكثف لدفع الموظفين لاستخدام الذكاء الاصطناعي، حتى إنه قال إن من يرفض استخدام هذه التقنيات "لن تتم ترقيته أبداً".
ويهدف الصندوق من خلال ذلك إلى تحسين جودة القرارات الاستثمارية وتعزيز كفاءة فرق العمل، بما يساعد على التمييز بين الشركات الرابحة والخاسرة.
وقال متحدث باسم الصندوق إن الإدارة تجد بشكل متزايد استخدامات جديدة للذكاء الاصطناعي في إدارة مخاطر المحفظة، بما في ذلك دراسة إمكانية توظيفه لتحسين تحليل أسباب التغيرات في الانبعاثات الكربونية الممولة من استثمارات الصندوق، لكنه أشار إلى أن هذه التقنيات لم تُستخدم بعد في تحليل سيناريوهات المناخ.
وأضاف المتحدث أن جميع موظفي الصندوق يستخدمون حالياً أدوات ذكاء اصطناعي، من بينها "Claude" التابع لشركة Anthropic، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا توجد خطط لتقليص عدد الموظفين، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.
الاستبعاد الأخلاقي يضغط على العوائد
واستغل الصندوق تقريره الصادر الخميس للإشارة إلى أن استبعاد شركات تصنيع الأسلحة والتبغ التزاماً بالإرشادات الأخلاقية أثّر سلباً على العوائد.
وقالت شركة نورس بنك لإدارة الاستثمارات (NBIM)، الاسم الرسمي للصندوق، إن هذه الاستبعادات خفضت العائد التراكمي لمؤشر الأسهم المرجعي بنحو 3.51 نقطة مئوية، أي ما يعادل 0.04 نقطة مئوية سنوياً.
وجاء ذلك في وقت شهدت فيه أسهم شركات الدفاع ارتفاعاً حاداً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتصاعد النزاعات الجيوسياسية والحروب، ما أدى إلى موجة تاريخية من الطلب على الأسلحة. وارتفع مؤشر تابع لـ"MSCI" لأسهم شركات تصنيع الأسلحة بنحو 75 بالمئة خلال العام الماضي، مقارنة بمكاسب تقارب 20 بالمئة فقط لمؤشر MSCI العالمي.
ومن المقرر أن ينشر صندوق الثروة النرويجي نتائجه لعام 2025 الجمعة.
مراجعة للسياسات الأخلاقية
وكانت الإرشادات الأخلاقية التي يلتزم بها الصندوق، ومقره أوسلو، محور جدل واسع العام الماضي، بعدما أدت سياسة التخارج من بعض الاستثمارات إلى توترات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وعلى إثر ذلك، أطلقت النرويج مراجعة للإطار الذي يحكم قرارات الاستبعاد، شملت تعليق دور مجلس الأخلاقيات ضمن هذه العملية.
وأكد الصندوق أنه يظل يقظاً تجاه مخاطر الاستثمار في شركات قد تُستخدم منتجاتها في النزاعات العسكرية، مشيراً إلى أن نماذجه التحليلية يتم تطويرها لرصد أي تعرّضات غير مقبولة.
وقال الصندوق: "في عام 2025، واصلنا تعزيز إطار عملنا لتحسين تحديد وتقييم ومتابعة تعرض شركات المحفظة لمناطق النزاع والمناطق عالية المخاطر".
يذكر أن الصندوق تأسس في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ويستثمر وفق مؤشر مرجعي تحدده وزارة المالية النرويجية، ما يحدّ من نطاق تحركاته النشطة. وتشمل محفظته الأسهم والدخل الثابت والعقارات والبنية التحتية للطاقة المتجددة، وجميعها خارج النرويج.



