5 معلومات مالية لا يجب الإفصاح عنها للذكاء الاصطناعي
12:10 - 16 مايو 2026
يلجأ ملايين الأشخاص حول العالم إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على المساعدة في شؤونهم المالية، حيث يطرحون أسئلة تتعلق بإدارة الميزانيات، وخطط سداد الديون، واستراتيجيات التقاعد، وخيارات الاستثمار.
ورغم ما توفره هذه الأدوات من مرونة وسرعة فائقة في استقاء المعلومات الضرورية للحصول على إرشادات مالية، إلا أن المشكلة تكمن في أن الناس باتوا يشاركون الكثير من المعلومات المالية، للحصول على إجابات محددة، دون إدراكهم أن وقوع هذه المعلومات في الأيدي الخطأ، قد يتسبب في إفراغ حساباتهم المصرفية أو سرقة هوياتهم.
وقد أظهر استطلاع أجرته شركة سيسكو أن 29 بالمئة من مستخدمي الذكاء الاصطناعي حول العالم، زودوا الروبوتات بمعلومات شخصية أو سرية، بما في ذلك بياناتهم المالية والصحية، مما يثير مخاوف جدية حول خصوصية البيانات، خصوصاً أن دراسة أجرتها جامعة ستانفورد، أظهرت أن 6 شركات هي أمازون، أنثروبيك، غوغل، ميتا، مايكروسوفت، وأوبن إيه آي، تستخدم البيانات التي تحصل عليها الروبوتات من المستخدمين في عملية تدريب برامج الذكاء الاصطناعي.
كما تبين أن بعض هذه الشركات تحتفظ بالبيانات إلى أجل غير مسمى، ما يفتح الباب أمام احتمال استغلال المعلومات المتعلقة بالمستخدمين، سواء كان ذلك عن قصد أو عن طريق الإهمال.
وضمن هذا الإطار، نشر تقرير أعدته صحيفة "واشنطن بوست"، واطّلع عليه موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، قائمة بـ 5 فئات من التفاصيل المالية التي لا ينبغي على روبوتات الدردشة الذكية معرفتها، وهي:
- المستندات المالية
مثل كشوف الحسابات البنكية، بيانات الرواتب، الإقرارات الضريبية أو أي ملفات تحتوي على معلومات مالية حساسة، فهذه المستندات لا تكشف فقط عن أرقام، بل تعطي صورة شاملة عن وضعك المالي، مصادر دخلك، ونمط إنفاقك. وفي حال تم الوصول إليها من طرف غير موثوق، يمكن استخدامها في الاحتيال المالي أو حتى ابتزازك. كما أن بعض الأنظمة قد تحتفظ بهذه الملفات لأغراض تحسين الأداء، ما يزيد من احتمالية تعرضها للتسريب لاحقاً.
- بيانات المعاملات التفصيلية
عندما تشارك تفاصيل دقيقة مثل تواريخ العمليات، المبالغ، أو الجهات التي تتعامل معها، فإنك تخرج من دائرة "المستخدم المجهول" إلى شخص يمكن تتبعه وتحليله بدقة، فهذه البيانات تُستخدم أحياناً كمؤشرات تحقق (Verification)، وبالتالي إذا وقعت في الأيدي الخطأ، يمكن دمجها مع بيانات مسربة أخرى مثل بطاقات ائتمان لتأكيد هويتك. وهذا النوع من المعلومات يُسهل عمليات الاحتيال المتقدمة التي تعتمد على بناء صورة كاملة عن الضحية.
- بيانات محددة عن الديون
مشاركة تفاصيل دقيقة عن ديونك، مثل أسماء الدائنين أو المبالغ المستحقة، تمنح المحتالين فرصة لبناء سيناريوهات احتيال مقنعة للغاية، فعلى سبيل المثال، يمكن لشخص انتحالي أن يتواصل معك، مدعياً أنه من الجهة الدائنة، مستنداً إلى معلومات صحيحة سبق أن شاركتها مع الذكاء الاصطناعي.
ولذلك يجب أن تأخذ في عين الاعتبار أن مشاركة بيانات محددة عن الديون قد تُمكّن من تتبّعك وربط معلوماتك ببعضها البعض، وفي حال جرى ربطها بهويتك، فإنك تصبح عرضة لعمليات احتيال تستهدفك بشكل مباشر وشخصي.
- المعلومات الشخصية
تشمل هذه الفئة الاسم الكامل، رقم الهاتف، عنوان المنزل والعمل، رقم الهوية أو جواز السفر، وخطورة هذه البيانات تكمن في أنها تُستخدم مباشرة لتحديد هويتك، فعند إدخالها في أنظمة الذكاء الاصطناعي، قد يتم تخزينها أو تحليلها ضمن قواعد بيانات كبيرة. وفي حال حدوث تسريب أو سوء استخدام، يمكن ربط هذه المعلومات ببقية بياناتك على الإنترنت، ما يسهل انتحال شخصيتك أو فتح حسابات مالية باسمك. ببساطة، هذه البيانات هي المفتاح الأساسي لهويتك الرقمية، ومشاركتها ترفع مستوى المخاطر بشكل كبير.
- معلومات التوظيف
تشمل هذه الفئة اسم الشركة، المنصب، الراتب أو أي تفاصيل مرتبطة بالعمل، وهذه المعلومات تُستخدم كثيراً في عمليات الاحتيال لأنها تعطي بعداً موثوقاً للهجوم، فمعرفة مكان عملك قد يمكّن المحتال من انتحال صفة جهة رسمية، أو إرسال رسائل تبدو وكأنها من قسم الموارد البشرية. كما يمكن استخدامها للتقدم بطلبات قروض أو بطاقات ائتمان باسمك، خصوصاً إذا تم دمجها مع معلومات شخصية أخرى، ولذلك تُعتبر هذه البيانات حلقة حساسة في سلسلة الأمان الرقمي.
هوية مالية مكشوفة
ويقول خبير الإدارة المالية حسان حاطوم، في حدث لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن اندفاع المستخدمين نحو روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي، للحصول على استشارات مالية يمثل ظاهرة محفوفة بالمخاطر الأمنية غير المنظورة، فمن وجهة نظر تقنية لا تكمن المشكلة في الروبوت نفسه، بل في البيانات التي يتم إدخالها، والتي يمكن أن تتحول إلى قنبلة موقوتة في حال حدوث تسريبات، مشيراً إلى أن هذه البيانات وبالنسبة لمجرمي الإنترنت، هي مادة جاهزة للاستخدام تسمح ببناء ملف مالي كامل، عن الضحايا واستهدافهم في عمليات احتيال عالية الدقة.
احتيال عالي الدقة
ويشرح حاطوم أنه عندما يمتلك المحتال تفاصيل دقيقة، عن أسماء وهويات المستخدمين وحساباتهم المصرفية ومعاملاتهم وتحويلاتهم السابقة، يصبح من الصعب على الجهات الرقابية التمييز بين الشخص الحقيقي ومنتحل الصفة، ما يزيد من احتمالية الاستجابة لطلبات تحويل أموال، أو مشاركة رموز تحقق مع الجهة الخطأ، لافتاً إلى أن تمكن القراصنة من ربط الاسم الحقيقي للمستخدم، بهويته المالية وسلوكه الاستهلاكي بالكامل، يُعد من أخطر أشكال الهجمات السيبرانية الحديثة.
ويعتبر حاطوم أن النقاط الخمس الذي ذكرها تقرير "واشنطن بوست" والتي يُمنع تزويد الذكاء الاصطناعي بها، تُشكل عناصر "البصمة المالية الكاملة" لأي مستخدم، فالوصول إلى كشوفات الحسابات وبيانات المعاملات التفصيلية، وأرقام بطاقات الائتمان والضمان والهوية، يمنح القراصنة كافة الأدوات اللازمة لإفراغ الحسابات المصرفية، مجدداً تشديده على أن المشكلة لا تكمن في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في ما قد يحدث للبيانات التي يتم جمعها، سواء عبر تسريب، اختراق، أو سوء استخدام.
سلوك "الإفصاح المفرط"
وبحسب حاطوم فإن الإشكالية الجوهرية في هذا الشأن، ترتبط في ما يُعرف بسلوك "الإفصاح المفرط" الذي يتبعه قسم كبير من المستخدمين عند تعاملهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث يميل هؤلاء إلى مشاركة تفاصيل دقيقة وشخصية مع الذكاء الاصطناعي، دون إدراك للمخاطر الكامنة وراء ذلك، وبالتالي تتمثل القاعدة الأساسية التي ينبغي على المستخدمين الالتزام بها، بتوظيف الذكاء الاصطناعي للحصول على إرشادات عامة والاستفادة من قدراته في توجيه القرارات المالية، دون الإفصاح عن أي معلومات حساسة.
مخاطر الطبقات التشغيلية
من جهتها تقول الكاتبة في الاقتصاد والتكنولوجيا رنى سعرتي، في حديث لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن المستخدمين باتوا يتعاملون مع برامج وروبوتات الذكاء الاصطناعي، كما لو كانوا في جلسة محادثة خاصة، دون استيعاب أن المعلومات التي يشاركونها، تمر عبر عدة طبقات تشغيلية تشمل، أنظمة تخزين سحابية، سجلات تشغيل وأنظمة تدريب، وهذا التعدد في الطبقات يضاعف مستوى المخاطر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر ببيانات مالية حساسة، قد تُستخدم أو تُحلّل بطرق تتجاوز نية المستخدم الأصلية.
استغلال معقد
وترى سعرتي أن الخطير في ما يحصل، يكمن في الاعتقاد الشائع لدى بعض المستخدمين، بأنهم يشاركون معلومات عادية أو غير حساسة نسبياً، وهذا الأمر قد يبدو صحيحاً في ظاهره، غير أن الإشكالية تظهر عندما يتم تجميع هذه البيانات، عبر محادثات متعددة أو فترات زمنية مختلفة، إذ يمكن لمعلومات متفرقة وبسيطة أن تتراكم، لتشكّل في النهاية صورة دقيقة وشاملة عن الشخص، فعلى سبيل المثال قد لا تحمل كل معلومة منفردة خطورة كبيرة ولكن دمجها لاحقاً مع بعضها البعض، قد يكشف تفاصيل حساسة تتعلق بالهوية أو السلوك أو الوضع المالي، ما يجعلها أكثر قابلية للاستغلال بشكل غير متوقع.
الاستفادة الآمنة
وتشدد سعرتي، على أن الذكاء الاصطناعي في حد ذاته، لا يُعد مصدراً مباشراً للخطر، فالمشكلة ليست في التكنولوجيا، بل في الإفراط في مشاركة المعلومات معها، ومن هنا يصبح تقليل الإفصاح عن المعلومات المالية والشخصية، عنصراً أساسياً ضمن ممارسات الأمن الرقمي الشخصي، ما يساعد في تقليل احتمالات الاستغلال أو التسريب.








