الأسهم العالمية.. تقلبات حادة تحت ضغط الحرب
11:43 - 07 مارس 2026
شهدت أسواق الأسهم العالمية تقلبات قوية، مسجلة خسائر أسبوعية ملموسة، وذلك مع مراقبة المستثمرين لتطورات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط والذي بدأ منذ عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
برزت الأسواق الآسيوية كأكثر الأسواق تأثراً، مع انخفاض حاد لمؤشر كوسبي الكوري الجنوبي، نتيجة تأثير ارتفاع أسعار النفط والمخاوف المرتبطة بالإمدادات، ما أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين وتعميق الخسائر.
تتصاعد الضغوط على الأسواق المالية العالمية مع المخاوف المتعلقة بزيادة تكاليف الطاقة والسلع الأساسية، ما يهدد بتسريع وتيرة التضخم عالمياً ويؤثر على تقييمات الأسهم.
فيما تعتمد المرحلة المقبلة على مدى استمرار هذه الصدمة على الأسعار، وعلى قدرة الاقتصادات الكبرى على امتصاص الصدمات، في وقت تشهد فيه الأسواق الناشئة ضغوطاً أكبر بفعل ارتفاع التكاليف واضطرابات العرض.
- في وول ستريت، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خسارة أسبوعية بأكثر من 2%، بينما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 3%. أما مؤشر ناسداك، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي، فانخفض بأكثر من 1% تقريباً.
- سجلت الأسواق الأوروبية أداءً متقلباً شهد موجة بيع شاملة، ليتكبد المؤشر الأوروبي "ستوكس 600" خسائر أسبوعية بنحو 5% (نزولاً إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من شهرين)، تزامناً مع استمرار حالة عدم اليقين حول الصراع في الشرق الأوسط، مما طغى على بعض التفاؤل المؤقت الذي سمح للأسهم الإقليمية باستعادة جزء من خسائرها يوم الأربعاء، قبل أن تعاود التراجع بتعاملات نهاية الأسبوع.
- يشكل هذا التراجع أكبر خسارة أسبوعية للمؤشر الأوروبي منذ شهر أبريل الماضي في ذروة المخاوف السوقية بشأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بحسب تقرير لشبكة "سي إن بي سي" الأميركية.
- سجلت البورصات الرئيسية في فرانكفورت وباريس أكبر انخفاضاتها الأسبوعية منذ أبريل، في حين سجلت الأسهم في مدريد أكبر هبوط أسبوعي في أربع سنوات.
- في آسيا، تكبد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بأكثر من 10.5% كما انخفض مؤشر نيكاي الياباني بأكثر من 5%.
النفور من المخاطرة
يقول المدير التنفيذي لمركز كوروم، طارق الرفاعي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- الأسواق العالمية تفاعلت خلال الأسبوع مع تطورات الصراع وفق نمط معتاد من النفور من المخاطرة.
- ارتفعت أسعار النفط مدفوعة بمخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، في حين اتجه المستثمرون نحو أصول الملاذ الآمن التقليدية مثل سندات الخزانة الأميركية.
- أسواق الأسهم العالمية شهدت تقلبات ملحوظة، لكنها لم تصل إلى مرحلة عمليات بيع بدافع الذعر، وهو ما يعكس أن المستثمرين ينظرون في الوقت الراهن إلى الصراع باعتباره صدمة جيوسياسية محدودة النطاق، وليس أزمة اقتصادية عالمية شاملة.
ويشير إلى أنه في حال بقي الصراع محصوراً جغرافياً، فمن المرجح أن تهدأ تقلبات الأسواق تدريجياً، غير أن هذه التقلبات قد تستمر أو تتصاعد إذا ما طالت تداعيات الصراع البنية التحتية للطاقة أو خطوط الشحن، أو في حال تورط كبار المنتجين الإقليميين بشكل مباشر في الأزمة.
الذهب ومؤشر الدولار
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات بنسبة 1.4 بالمئة منذ يوم الاثنين، بما يشكل أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ أن تجاوزت نسبة ارتفاعه 1.5% خلال الأسبوع المنتهي في الأول من أغسطس الماضي.
أدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة الطلب على الأصول الآمنة. وقد جعل ذلك الذهب المُسعّر بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الأجانب، مما أسهم في انخفاض سعر المعدن على الرغم من سمعته كملاذ آمن من المخاطر، ليشهد أول انخفاض أسبوعي له في خمسة أسابيع، بحسب تقرير الشبكة الأميركية.
وصعد الذهب، الذي عادة ما ينظر إليه على أنه أحد أصول الملاذ الآمن، بنحو 18 بالمئة منذ بداية العام، بحسب رويترز.
الأسواق الآسيوية الأكثر تأثراً
من جانبه، يقول كبير محلّلي الأسواق المالية في FxPro، ميشال صليبي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- أسواق الأسهم الآسيوية كانت من بين الأكثر تأثراً بالتطورات الأخيرة في الأسواق العالمية، إذ شهدت تراجعات ملحوظة، خصوصاً في كوريا الجنوبية، التي اضطرت إلى تعليق التداول مؤقتاً بعد هبوط حاد في مؤشراتها.
- هذا التراجع يرتبط بطبيعة اقتصادات آسيا التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد النفط والمواد الأولية، ما يجعلها أكثر حساسية لارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية العالمية.
- الارتفاع القوي المتوقع في معدلات التضخم العالمية، بالتزامن مع صعود أسعار النفط والسلع الأساسية، يؤدي إلى تراجع الثقة والزخم الإيجابي في أسواق الأسهم.
- التضخم المرتفع عادة ما يضغط على تقييمات الأسهم.
- الإقبال المتزايد على سندات الخزانة الأميركية يعزز قوة الدولار في أوقات الأزمات، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على أسواق الأسهم والاقتصادات الناشئة، بما فيها العديد من الأسواق الآسيوية.
ارتفعت أسعار النفط بنحو 30 بالمئة في الأسبوع الأول من شهر مارس، وهو أول أسبوع منذ بداية حرب إيران.
- ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة نحو 28% خلال الأسبوع لتصل عند تسوية تعاملات نهاية الأسبوع إلى 92.69 دولار للبرميل.
- ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي إلى 90.90 دولار للبرميل نهاية هذا الأسبوع، مسجلة مكاسب بنحو 36% (أكبر مكسب في تاريخ تداول العقود الآجلة منذ عام 1983).
ويؤكد صليبي على أن المرحلة المقبلة ستعتمد بدرجة كبيرة على مدى تأثير ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة على معدلات التضخم، ومن ثم على أداء الأسهم، لا سيما الأسهم الأميركية.
أما في أوروبا، فأوضح أن مؤشر ستوكس سجل أحد أسوأ أسابيعه، نتيجة انتقال المستثمرين أو ما يُعرف بعملية "إعادة التمركز" من الأسهم إلى الأصول الأكثر أماناً في ظل حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
ويختتم صليبي حديثه بالإشارة إلى أن الضرر الأكبر في المرحلة الحالية طال أسواق الأسهم والاقتصادات الناشئة، بينما جاءت الأسواق الأوروبية والأميركية في مرتبة لاحقة من حيث حجم التأثر.
تحركات طبيعية
وإلى ذلك، يشير المدير التنفيذي لشركة VI Markets، الدكتور أحمد معطي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" إلى أن:
- التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال الأسبوع الأول من التصعيد الجيوسياسي تُعد تحركات طبيعية في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين.
- ارتفاع أسعار النفط كان متوقعاً.. وصول سعر البرميل إلى أكثر من 90 دولاراً يتماشى مع تقديرات سابقة، خاصة مع استمرار التوترات.. وفي حال إطالة أمد الأزمة قد نشهد مستويات أعلى قد تصل إلى 100 أو حتى 120 دولاراً للبرميل.
- أسواق الأسهم الآسيوية كانت من أكثر الأسواق عرضة للتراجع، وهو ما ظهر بوضوح في أداء مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية، الذي شهد تراجعات ملحوظة خلال الأيام الماضية.
- في المقابل، ارتفع الدولار باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في فترات التوتر، بينما تحركت الأسواق الأميركية في نطاق عرضي، وهو ما وصفه بأنه سلوك طبيعي للأسواق في مثل هذه الظروف.
ويشير معطي إلى أن تحركات الذهب جاءت محدودة نسبياً مقارنة ببقية الأصول، موضحاً أن جزءاً من السيولة اتجه إلى الدولار بدلاً من الذهب، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى تسييل جزء من حيازاتهم.
ويختتم معطي تصريحاته بالتأكيد على أن ما تشهده الأسواق حالياً يظل ضمن النطاق الطبيعي لتفاعل الأسواق مع الأزمات الجيوسياسية، حيث يعيد المستثمرون توزيع السيولة بين الأصول المختلفة وفقاً لمستويات المخاطر المتوقعة.





