بلومبرغ: الصين تُقيّد سفر خبراء الذكاء الاصطناعي
13:34 - 26 مايو 2026
في خطوة تعكس تصاعد التنافس التكنولوجي مع الولايات المتحدة، بدأت الصين فرض قيود جديدة على سفر كبار المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الخارج، بمن فيهم موظفون في شركات خاصة بارزة مثل "علي بابا" و"ديب سيك"، وفق ما أفادت به وكالة بلومبرغ نيوز نقلا عن مصادر.
وبحسب المصادر، فقد بدأت جهات حكومية صينية في فرض قيود على الأفراد المشاركين في أعمال الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والذين يُعتبرون ذوي أهمية استراتيجية للبلاد. وبموجب هذه القيود، بات يتعين عليهم الحصول على موافقة الجهات المختصة قبل السفر إلى الخارج.
توسيع القيود إلى القطاع الخاص
ورغم أن الصين لطالما فرضت قيودًا على تحركات شخصيات حساسة، مثل العلماء النوويين أو كبار المسؤولين في الشركات المملوكة للدولة، فإن اللافت في الإجراءات الجديدة هو امتدادها إلى شركات التكنولوجيا الخاصة، التي تشكل محور الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتشمل هذه القيود طيفًا واسعًا من العاملين في القطاع، من مؤسسي الشركات الناشئة إلى الباحثين والمديرين التنفيذيين، فيما لا يزال نطاق التطبيق الدقيق، ومستويات الموظفين المستهدفة، غير واضحة حتى الآن.
كما أشارت وكالة بلومبرغ نقلا عن مصادر، إلى أن إدراج الأفراد ضمن هذه القيود لا يعتمد فقط على مناصبهم أو أماكن عملهم، بل يشمل تقييمًا لأهميتهم الاستراتيجية لدعم القدرات التكنولوجية للصين.
مهندسو الذكاء الاصطناعي أصول استراتيجية
وتُبرز هذه الإجراءات كيف بدأت الصين تنظر إلى مهندسي الذكاء الاصطناعي النخبة باعتبارهم أصولًا استراتيجية لثاني أكبر اقتصاد في العالم. وقد نشأ جزء كبير من هذه الكفاءات في مرحلة ما بعد ظهور "تشات جي بي تي"، وغالبًا داخل شركات التكنولوجيا الكبرى أو الشركات الناشئة الخاصة.
لكن هذه القيود قد تُضعف قدرة شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على جذب المواهب والاحتفاظ بها، كما قد تزيد من المخاوف بشأن حجم تدخل الحكومة في هذا القطاع، الذي ما يزال يتعامل مع تداعيات مطالبة بكين لشركة "ميتا" بالتراجع عن استحواذ بقيمة ملياري دولار على شركة "مانوس".
خلفية "مانوس" والتشدد الرقابي
كانت شركة "مانوس" شركة ذكاء اصطناعي تأسست في الصين قبل أن تنتقل إلى سنغافورة، ما أثار جدلًا حول خسارة التكنولوجيا والكفاءات. وفي أعقاب ذلك، تحركت بكين للحد من الاستثمارات الأميركية في الشركات التقنية الحساسة.
وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن السلطات منعت اثنين من مؤسسي "مانوس" من مغادرة البلاد أثناء التحقيق في صفقة الاستحواذ.
ولم ترد وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية على طلب للتعليق من وكالة بلومبرغ نيوز، كما لم تستجب شركتا "ديب سيك" و"علي بابا" لطلبات مماثلة.
ورغم أن خطة بكين لتقييد حركة العاملين في قطاع الذكاء الاصطناعي ليست مرتبطة بالضرورة بقضية "مانوس"، فإن حماية التكنولوجيا ومنع تسريبها تظل هدفًا رئيسيًا للسياسة الحكومية. غير أن هذه السياسة قد تضطر المهندسين الطموحين عالميًا إلى الاختيار بين البقاء في الداخل أو التوجه إلى الخارج في مراحل مبكرة من حياتهم المهنية.
وبحسب وكالة بلومبرغ، طُلب من بعض مهندسي الذكاء الاصطناعي في القطاع الخاص منذ فترة الإبلاغ عن خطط سفرهم إلى الخارج، إلا أن الحصول على موافقة مسبقة لم يكن شرطًا دائمًا قبل هذه الرحلات.
وفي العام الماضي، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن السلطات الصينية طلبت من كبار مؤسسي وباحثي الذكاء الاصطناعي تجنب السفر إلى الولايات المتحدة، دون أن يصل الأمر إلى فرض حظر شامل.











