أربكتها الحرب.. أسواق الديزل تهدد بتباطؤ الاقتصاد العالمي
10:40 - 11 مارس 2026
حذّر متعاملون ومحللون من أن الارتفاع المتسارع في أسعار الديزل قد يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في ظل تأثير الحرب الدائرة في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود المستخدم على نطاق واسع في القطاع الصناعي، فضلاً عن تأثيرها على أنواع النفط الخام الأكثر ملاءمة لإنتاجه، بحسب وكالة رويترز.
ويعاني سوق الديزل من نقص في الإمدادات منذ عدة سنوات، نتيجة اضطرابات ناجمة عن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، إلى جانب العقوبات الغربية المفروضة على صادرات موسكو.
وزادت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران من المخاوف بشأن الإمدادات، مع قيام طهران بتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره ما بين 10 بالمئة و20 بالمئة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً.
وقال شوهرو زوخريتدينوف، مؤسس شركة "نيترول تريدينغ" ومقرها دبي، لوكالة رويترز، إن الديزل يُعد المنتج الأكثر عرضة لتداعيات هذا الصراع من الناحية الهيكلية، نظراً لدوره المحوري في دعم قطاعات النقل والزراعة والتعدين والأنشطة الصناعية، ما يجعله الأكثر حساسية على المستوى الاقتصادي الكلي.
وقدّر خبير اقتصاديات الطاقة فيليب فيرليجر أن اضطرابات مضيق هرمز قد تؤدي إلى فقدان ما بين 3 و4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل نحو 5 بالمئة إلى 12 بالمئة من إجمالي الاستهلاك العالمي. وأضاف أن حظر صادرات مصافي التكرير في الشرق الأوسط قد يؤدي أيضاً إلى فقدان نحو 500 ألف برميل يومياً من الديزل.
وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن يوقف صادرات النفط الخام الغني بالمشتقات، إلى جانب وقود الطائرات والديزل، واصفاً الوضع بأنه بمثابة "كش ملك" في لعبة الشطرنج.
تسارع ارتفاع الأسعار
نتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير مقارنة بالنفط الخام والبنزين منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، حيث يرى فيرليجر أن الأسعار على مستوى التجزئة قد تتضاعف تقريباً في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.
وارتفعت العقود الآجلة الأميركية للديزل بأكثر من 28 دولاراً للبرميل خلال الفترة من 27 فبراير إلى 10 مارس، مقارنة بارتفاع تجاوز 16 دولاراً للبرميل في العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي.
كما سُجلت تحركات مماثلة في مراكز التداول الرئيسية في سنغافورة وآمستردام‑روتردام‑أنتويرب، ما أدى إلى ارتفاع هوامش أرباح الديزل عالمياً.
تداعيات اقتصادية محتملة
ومن المرجح أن تمتد تداعيات ارتفاع أسعار الديزل إلى الاقتصاد العالمي، إذ قال جيمس نويل‑بيسويك، المحلل في شركة "سبارتا كوموديتيز"، إن استمرار ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات لفترة طويلة قد يؤدي إلى تراجع الطلب وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
بدوره، أوضح دين ليولكين، الرئيس التنفيذي لشركة "كارديف" الأميركية المتخصصة في إقراض الشركات الصغيرة، أن تكاليف النقل ارتفعت بالنسبة لمعظم السلع، وهو ما سينعكس قريباً على أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل قد يؤدي إلى موجة ثانية من التضخم مدفوعة بارتفاع التكاليف.
كما قد يكون لارتفاع أسعار الديزل تأثير فوري على أسعار المواد الغذائية، مع احتمال اضطرار المزارعين في الولايات المتحدة إلى إبطاء عمليات زراعة المحاصيل مع بداية الموسم الزراعي.
من جانبه، قال شايا حسين زادة، مؤسس شركة "أونيكس بوينت جلوبال مانجمنت"، إن الصدمة المستمرة في أسعار الوقود قد تحمل طابع الركود التضخمي، نظراً لتأثيرها في رفع تكاليف نقل البضائع وإنتاج الأغذية والسلع الأساسية، بالتزامن مع زيادة الضغوط على المستهلكين.
قفزة في الهوامش
وفي آسيا، التي تُعد من كبار مستوردي الوقود من الشرق الأوسط، بلغت هوامش الديزل منخفض الكبريت نحو 33 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 12 دولاراً مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف عند 48 دولاراً للبرميل في 4 مارس.
أما في أوروبا، فقد أظهرت بيانات "كوانتم كوموديتيز إنتليجنس" أن أسعار الديزل منخفض الكبريت للغاية في مركز أمستردام‑روتردام‑أنتويرب ارتفعت بنحو 55 بالمئة منذ 27 فبراير لتصل إلى نحو 1165 دولاراً للطن.
وقال أليكس هودجز، مدير استراتيجية السوق في "ستون إكس"، إن أوروبا — التي تُعد أحد أكبر محركات أسعار الديزل باعتبارها مستورداً رئيسياً — تعتمد بشكل كبير على واردات الشرق الأوسط في إطار جهودها للتخلص من الاعتماد على الإمدادات الروسية.
بدوره، أشار توم كلوزا، كبير مستشاري شركة "جلف أويل"، إلى أن الديزل كان يُباع تاريخياً بعلاوة تتراوح بين 20 و25 دولاراً للبرميل فوق سعر النفط الخام، إلا أن الهوامش الحالية تتراوح بين 30 و65 دولاراً للبرميل أو أكثر.
وأضاف أن هذه الهوامش المرتفعة يمكن أن تغطي تكاليف تشغيل مصافي التكرير الأميركية والأجنبية بالكامل.









