الإمارات تغادر أوبك بقرار سيادي مدروس
15:30 - 29 أبريل 2026في خطوة لافتة تعكس تحولا استراتيجيا في سياسات الطاقة، أعلنت دولة الإمارات خروجها من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك بلس"، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من مايو 2026، مؤكدة أن هذه الخطوة سيادية وتتماشى مع المصلحة الوطنية ورؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، وجاءت بعد دراسة مستفيضة راعت مختلف الأبعاد الإنتاجية والسوقية.
وفي مقابلة مع "سكاي نيوز عربية"، أوضح وزير الطاقة والبنية التحتية، سهيل المزروعي، أن القرار جاء بعد "مراجعة مستفيضة" لسياسة الدولة الإنتاجية وقدراتها الحالية والمستقبلية، مشددا على أن الإمارات "كالعادة شفافة عندما تتخذ أي قرار". وأن خروجها من "أوبك" هو قرار اقتصادي بحت وليس سياسيا، ويراعي في جوهره مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
وأضاف المزروعي أن الدوافع وراء هذه الخطوة ترتبط بالحاجة إلى تعزيز "الديناميكية وسرعة اتخاذ القرار بما يتناسب مع مصلحتنا الوطنية"، إلى جانب مراعاة مصالح الشركاء والمستثمرين والدول التي تعتمد على النفط الإماراتي، مشيرا إلى أن الإمارات لاعب رئيسي في قطاع الطاقة العالمي ولديها تحالفات واستثمارات واسعة مع شركاء دوليين.
ظروف استثنائية وضغوط على الإمدادات
وأشار إلى أن العالم يمر بـ"ظروف استثنائية"، نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز، معتبرا أن هذا الإغلاق وضع الأسواق العالمية أمام تحديات غير مسبوقة، حيث أدى إلى خفض قدرة العديد من المنتجين على إنتاج النفط واستنزاف المخزونات العالمية، بل وذهب إلى وصف الوضع بأن العالم أصبح رهينة لهذا الإغلاق، في ظل غياب ضمانات لعدم تكراره مستقبلا.
وأوضح أن هذه التطورات تفرض حالة من عدم اليقين، إذ لا يمكن لأي طرف أن يضمن إعادة فتح المضيق بشكل دائم، ما يعزز المخاوف من اختلالات مستمرة في الإمدادات، لافتا إلى أن أسواق الطاقة قد تواجه عجزا كبيرا في المعروض حتى بعد إعادة فتح المضيق، وهو عجز لن تكون الإمارات أو حتى دول "أوبك" قادرة على سده بشكل كامل بمفردها، ما يستدعي تعاونا دوليا أوسع.
توقيت مدروس وتأثير محدود
وحول توقيت القرار، شدد المزروعي على أنه تم اختياره بعناية بحيث "لا يؤثر على السوق"، مضيفا أن العالم "محتاج إلى الإنتاج"، وأن الإمارات راعت مصالح المنتجين والمنظمة، لكنها في الوقت ذاته اتخذت القرار في اللحظة التي تخدم الاستقرار.
ولفت إلى أن ردود فعل السوق عقب الإعلان لم تشهد اضطرابات، بل سجلت الأسعار "إمكان زيادة"، رغم توقعات البعض بانخفاضها، ما يعكس، بحسب قوله، دقة التوقيت وملاءمته للظروف الراهنة، ويؤكد أن القرار لم يكن مفاجئا أو غير محسوب.
قرار مهني لا سياسي
وأكد وزير الطاقة أن القرار "غير سياسي" ويستند إلى معايير فنية ومهنية قائمة على موازنة العرض والطلب وديناميكيات السوق، مشيرا إلى أن الإمارات "لا تستطيع أن يكون قرارها مرهونا في تحالف أو منظمة".
وأوضح أن الدولة تسعى لتحقيق توازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، قائلا: "لا نستطيع فقط أن نصطف مع المنتجين ونترك المستهلكين"، خاصة أن النفط الإماراتي يعد من "الأقل تكلفة والأقل في البصمة الكربونية عالميا"، ما يعزز من تنافسيته.
زيادة تدريجية في الإنتاج
وبحسب البيان الرسمي، ستواصل الإمارات دورها المسؤول عبر زيادة الإنتاج "بشكل تدريجي ومدروس" بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق، وهو ما أكده المزروعي بقوله إن الدولة لن تنتهج سياسة "إغراق السوق"، بل ستتحرك وفق رؤية متوازنة.
وأضاف أن استنزاف المخزونات العالمية يتطلب إعادة بناء تدريجية، مشيرا إلى أن سد الفجوة في الإمدادات لن يكون مسؤولية دولة واحدة، بل يتطلب "تعاونا دوليا".
مرونة واستقلالية القرار
وشدد المزروعي على أن الفرق بعد الخروج من "أوبك" و"أوبك بلس" يتمثل في أن القرار الإنتاجي سيكون "قرارا إماراتيا" يستند إلى احتياجات السوق وخطط الدولة، مع الحفاظ على الالتزامات تجاه الشركاء.
وأشار إلى أن الإمارات كانت من "أكثر الدول التزاما" داخل التحالف، ولم تتجاوز حصص الإنتاج حتى آخر يوم، ما يعكس مهنيتها كمُنتج موثوق.
دور محوري في أسواق الطاقة
وعن المرحلة المقبلة، توقع المزروعي أن تلعب الإمارات دورا "محوريا" في تحقيق توازن أسواق الطاقة، مستفيدة من قدراتها الإنتاجية التي تبلغ نحو 4.85 مليون برميل يوميا، مع خطط لرفعها إلى 5 ملايين بحلول 2027.
كما أشار إلى أن دور الدولة لن يقتصر على النفط، بل يمتد إلى الغاز والطاقة المتجددة والهيدروجين، في إطار مزيج طاقي متنوع يعزز موقعها كلاعب رئيسي عالميا.
رسالة طمأنة للأسواق
وفي ختام حديثه، وجه المزروعي رسالة إلى الشركاء والعملاء، مؤكدا أن الإمارات ستظل "شريكا موثوقا" يعمل بمهنية ويضمن المصالح المشتركة، مضيفا أن الدولة "منفتحة اقتصاديا" وتسعى إلى الابتكار والتنويع.
وأكد أن القرار يعزز قدرة الإمارات على اتخاذ سياسات مرنة تخدم الاقتصاد العالمي، قائلا إن الدولة ستواصل أداء دورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة.
وفيما يلي أهم ما جاء في كلمة وزير الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات لسكاي نيوز عربية:
- قرار الخروج من أوبك سيادي وجاء بعد دراسة مستفيضة
- العالم يشهد ظروف استثنائية بسبب الإغلاق الإرهابي الإيراني لمضيق هرمز
- إيران تأخذ العالم رهينة بسبب إغلاق مضيق هرمز
- قرار الخروج من أوبك في هذا الوقت مدروسي ويهدف لعدم التأثير سلبا على المنتجين والأسواق
- قرار الخروج من أوبك سيادي وتعاملنا معه بما يراعي مصلحة المنتجين
- قرار خروج الإمارات من منظمة أوبك اقتصادي وغير سياسي
- قرار خروج الإمارات من منظمة أوبك يراعي مصالح المنتجين والمستهلكين
- إغلاق مضيق هرمز خفض قدرة العديد من المنتجين على إنتاج النفط
- لا أحد يستطيع أن يضمن فتح مضيق هرمز بشكل دائم وعدم إغلاقه مجددا
- أسواق الطاقة ستعاني من عجز كبير في المعروض بعد فتح مضيق هرمز
- الإمارات ودول أوبك لن تكون قادرة على سد عجز المعروض النفطي بعد فتح مضيق هرمز
- الإمارات دولة منتجة مسؤولة ولن تغامر في أي وقت بإغراق السوق بالنفط
- خطط الإنتاج والتصدير تعتمد على الخطط الاقتصادية للإمارات وعلى طلب العملاء
- دولة الإمارات كانت ولا زالت ملتزمة بقرارات أوبك حتى يوم الخروج من المنظمة
- الإمارات لديها تحالفات واستثمارات مع دول تعتمد على النفط الإماراتي
- الإمارات لاعب كبير في قطاع الطاقة العالمي
- الإمارات ستعمل بإيجابية مع منتجي النفط حول العالم
- دولة الإمارات منفتحة اقتصاديا وتسعى للتنوع في الاقتصاد والابتكار
- الإمارات ستكون وستبقى شريك موثوق ومستدام








