ارتفاع أسعار الوقود يربك شركات الطيران
08:25 - 21 أبريل 2026تشهد شركات الطيران العالمية موجة متصاعدة من الاضطراب مع الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، ما دفع القطاع إلى إعادة حساباته التشغيلية والمالية في وقت تتقاطع فيه ضغوط الطاقة مع تداعيات جيوسياسية متسارعة.
تتسابق الشركات الأميركية إلى اتخاذ إجراءات خاصة لتعويض قفزة التكاليف، عبر رفع الرسوم الإضافية على الأمتعة وإعادة هيكلة الجداول التشغيلية، فيما يضغط رؤساء الشركات منخفضة التكلفة باتجاه إعفاءات ضريبية مؤقتة لتخفيف وطأة الأزمة. وفي الخلفية، تتحرك الحكومات بين محاولة احتواء الضغوط والحفاظ على استقرار قطاع بالغ الحساسية.
بينما تتفاقم الصورة في أوروبا بوتيرة أكثر حدة، مع تحذيرات من نقص محتمل في الإمدادات وارتفاع مخاطر إلغاء الرحلات، في ظل اعتماد واسع على مسارات طاقة شديدة الحساسية للتوترات الجيوسياسية. وبينما تحاول الشركات امتصاص الصدمة عبر تقليص السعة وإعادة توزيع المخاطر، يظل السؤال مفتوحاً حول قدرة القطاع على الصمود إذا طال أمد الأزمة.
ارتباك في أميركا
يشير تقرير لـ "فوكس بيزنس" إلى أن العديد من شركات الطيران الأميركية تبنت إجراءات جديدة لخفض التكاليف لتعويض ارتفاع أسعار وقود الطائرات، حيث قامت شركات جيت بلو، وساوث ويست، وأميركان، ويونايتد إيرلاينز بزيادة رسوم الأمتعة المسجلة.
وبحسب رويترز، يعتزم رؤساء تنفيذيون لكبرى شركات الطيران منخفض التكلفة عقد اجتماع مع وزير النقل الأميركي شون دافي، اليوم الثلاثاء، في وقت يحثون فيه الكونعرس على إقرار إعفاءات ضريبية مؤقتة لتعويض جزء من الارتفاع الحاد في تكلفة وقود الطائرات الناجم عن الحرب.
وكانت مجموعة تمثل شركات سبيريت إيرلاينز وفرونتير إيرلاينز وأليجيانت إير وصن كانتري وأفيلو بعثت الأسبوع الماضي برسالة إلى قادة في الكونغرس، طالبت فيها المشرعين بإقرار تشريع يعلق ضريبة الاستهلاك الاتحادية البالغة 7.5 بالمئة على تذاكر الطيران، إلى جانب ضريبة قدرها 5.30 دولار على كل رحلة.
على الجانب الآخر، أعلنت شركة طيران كندا يوم الجمعة أنها ستعلق رحلات مختارة متجهة إلى الولايات المتحدة مع استمرار ارتفاع أسعار وقود الطائرات في أعقاب الحرب الإيرانية.
وقالت شركة الطيران إن التخفيضات، المقرر أن تدخل حيز التنفيذ هذا الصيف وتستمر لمدة خمسة أشهر على الأقل، ستؤثر على جميع الخدمات المتجهة إلى مطار جون إف كينيدي الدولي في مدينة نيويورك ومطار سولت ليك سيتي الدولي في ولاية يوتا .
"تضاعفت أسعار وقود الطائرات منذ بداية الحرب، مما أثر على بعض الخطوط والرحلات ذات الربحية المنخفضة والتي لم تعد مجدية اقتصادياً. ويجري إجراء تعديلات على الجداول الزمنية، بما في ذلك بعض التخفيضات في عدد الرحلات، استجابةً لذلك"، وفق الشركة.
وقود الطائرات
من جانبها، تقول أستاذة الاقتصاد والطاقة، الدكتورة وفاء علي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- أسواق النفط والغاز تقف حالياً في حالة من الحيرة نتيجة تضارب الرسائل الاقتصادية بين هشاشة التوازن من جهة، وعوامل القوة والتهدئة من جهة أخرى، وهو ما أدى إلى تعميق فجوة وقود الطائرات في ظل الأزمة الراهنة.
- انخفاض صادرات دول المنطقة انعكس بشكل مباشر على قطاع الطيران الدولي، في ظل تعطل سلاسل الإمداد.
- شركات الطيران، في محاولة للتكيف مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات وشح المعروض، لجأت إلى إلغاء عدد من الرحلات وتقليص السعة التشغيلية، في وقت تسعى فيه جاهدة للبقاء والاستمرار وسط هذه التحديات.
وتشير إلى أن القارة الأوروبية تتحمل تكلفة كبيرة من هذه الأزمة، حيث إن نسبة كبيرة ورئيسية من إمدادات وقود الطائرات الأوروبية كانت تمر عبر مضيق هرمز، ما يزيد من حدة التأثر بأي اضطرابات في الإمدادات.
كما تلفت إلى أن شركات الطيران تحاول التحوط على المدى القصير للحفاظ على استمراريتها، بالتوازي مع تحذيرات اتحاد النقل الجوي الدولي من احتمالات شطب المزيد من الرحلات، خاصة مع اقتراب موسم الصيف، فضلاً عن اتجاه بعض الشركات إلى مشاركة مخزون الوقود لمواجهة الأزمة.
أزمة أوروبا
بالنسبة لأوروبا، يقول رئيس وكالة الطاقة الدولية قال إن أوروبا لديها "ربما ستة أسابيع أو نحو ذلك من وقود الطائرات المتبقي " وسط نقص بسبب أزمة مضيق هرمز.
وأضاف أن وضع هرمز تسبب في "أكبر أزمة طاقة واجهناها على الإطلاق"، حسبما نقلت وكالة أسوشيتد برس، مشيراً إلى أن الوضع الحالي بمثابة "مأزق خطير" وسيكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمده، ازداد الوضع سوءًا بالنسبة للنمو الاقتصادي والتضخم في جميع أنحاء العالم"، كما قال.
وتابع: "أستطيع أن أقول لكم إننا سنسمع قريباً أخباراً تفيد بأن بعض الرحلات الجوية من المدينة أ إلى المدينة ب قد يتم إلغاؤها نتيجة لنقص وقود الطائرات".
تسببت الحرب في إيران في ارتفاع أسعار النفط في الولايات المتحدة أيضاً، على الرغم من أن وزير الخزانة سكوت بيسنت قال إن هذا الارتفاع "مؤقت".
الارتفاع المتواصل
من جانبه، يقول المدير التنفيذي لمركز كوروم، طارق الرفاعي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- الارتفاع المتواصل في تكاليف وقود الطائرات ينعكس بشكل مباشر على اقتصاديات شركات الطيران.
- يدفع هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار التذاكر، وتقليص عدد الرحلات، ويضغط بقوة على هوامش الربح، لا سيما في الرحلات الطويلة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
- الوقود يمثل عادةً ما بين 25 و35 بالمئة من إجمالي نفقات التشغيل، ما يجعل أي ارتفاع في أسعاره ينتقل سريعًا إلى المستهلكين عبر أسعار التذاكر، وإلى الشبكات التشغيلية عبر تقليص الرحلات الأقل ربحية.
- الرحلات من وإلى الولايات المتحدة تستفيد من قدرات تكرير محلية قوية وقطاع طيران يتمتع بمرونة نسبية، ما يوفر قدرًا من الحماية من تقلبات التكاليف.
- في المقابل، تظل أوروبا أكثر عرضة لاضطرابات الإمدادات وضعف ميزانيات شركات الطيران، الأمر الذي يجعل الرحلات عبر الأطلسي وغيرها من الرحلات الطويلة في مقدمة الخطوط التي يتم خفضها عند ارتفاع التكاليف.
ويحذر الرفاعي من أن الخطر الأكبر يكمن في مدة استمرار الأزمة، مؤكدًا أنه إذا استمرت تكاليف الوقود المرتفعة لأشهر وليس لأسابيع، فإن الضغوط المالية على القطاع ستتفاقم.
ويلفت إلى أن التجارب التاريخية تشير إلى أن الصدمات المطولة غالباً ما تقود إلى موجات من الاندماجات والإفلاسات، حيث تكون شركات الطيران الأصغر أو المثقلة بالديون الأكثر عرضة للخطر، مرجحاً أن تبدأ هذه الضغوط في أوروبا قبل أن تمتد، في حال استمرارها، إلى شركات الطيران الأكثر مديونية في الولايات المتحدة.












