صندوق النقد يحذر أميركا من التوسع بإصدار السندات
09:06 - 17 أبريل 2026
حذر صندوق النقد الدولي من أن التوسع المستمر في إصدار سندات الخزانة الأميركية قد يؤدي إلى تقليص ما يُعرف بـ"علاوة الأمان" التي طالما تمتعت بها هذه الأدوات المالية، وهو ما قد ينعكس سلباً على تكاليف الاقتراض الحكومية حول العالم.
وقال الصندوق، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، في أحدث تقرير صادر عنه بعنوان "مراقبة المالية العامة" إن زيادة المعروض من سندات الخزانة الأميركية تسهم في تقليص جاذبية هذه السندات لدى المستثمرين، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع تكاليف التمويل على المستوى العالمي.
عجز تاريخي يدفع نحو إصدار أكبر
أفادت وكالة بلومبرغ نيوز بأن الحكومة الأميركية اتجهت إلى زيادة مبيعات السندات على خلفية ارتفاع العجز في الميزانية إلى نحو 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً في المتوسط خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو مستوى يُعد مرتفعاً تاريخياً باستثناء فترات الحروب أو حالات الركود الاقتصادي.
ومن المتوقع، بحسب مكتب الميزانية التابع للكونغرس، أن يستمر هذا العجز المرتفع خلال العقد المقبل، ما يعزز الاعتماد على إصدارات الدين لتمويل الإنفاق الحكومي.
تراجع جاذبية السندات الأميركية
وأشار صندوق النقد الدولي إلى تقلص الفارق بين عوائد سندات الشركات ذات التصنيف الائتماني الممتاز (AAA) وسندات الخزانة الأميركية، باعتباره مؤشراً على تراجع جاذبية الأوراق المالية الحكومية الأميركية.
وفي حين تُستخدم فروق العوائد عادة كمقياس لمستوى المخاطر المرتبطة بديون الشركات، يرى الصندوق أن تقلص هذا الفارق في الحالة الراهنة يعكس انخفاض العلاوة التي يمنحها المستثمرون لسندات الخزانة نظير مستويات الأمان والسيولة التي توفرها مقارنة بسندات الشركات عالية التصنيف.
وأوضح التقرير أن تراجع هذه العلاوة يعني أن المستثمرين باتوا أقل استعداداً لدفع تكلفة إضافية مقابل الاستثمار في أدوات الدين الأميركية، مشيراً إلى انخفاض فروق عوائد سندات الشركات ذات التصنيف (AAA) إلى نحو 35 نقطة أساس، مقارنة بمستويات تجاوزت 55 نقطة أساس في بداية عام 2019.
مخاطر التركّز في السندات قصيرة الأجل
ولفت الصندوق كذلك إلى مخاطر أخرى مرتبطة بزيادة اعتماد وزارة الخزانة الأميركية على إصدار السندات قصيرة الأجل، بدلاً من الأدوات طويلة الأمد.
وكان وزير الخزانة الأميركي آنذاك، سكوت بيسنت، قد أشار في وقت سابق إلى عدم جدوى توسيع إصدار السندات طويلة الأجل، في ظل ارتفاع عوائدها مقارنة بالسندات التي تستحق خلال فترة عام واحد.
وأوضح الصندوق أن تركّز الديون في آجال استحقاق قصيرة يُجبر الحكومات على إعادة تمويل التزاماتها بشكل متكرر، ما يزيد من تعرضها لتقلبات مفاجئة في أوضاع السوق أو تغير توجهات المستثمرين.
دور متنامٍ لصناديق التحوط
وحذّر الصندوق أيضاً من المخاطر المتزايدة الناتجة عن تنامي دور صناديق التحوط في سوق سندات الخزانة الأميركية، لا سيما عبر ما يُعرف بتداولات "أساس العقود الآجلة النقدية"، والتي قد تسهم في زيادة التقلبات في السوق.
وتأتي هذه التحذيرات قبل أسابيع من إعلان وزارة الخزانة الأميركية المرتقب بشأن أحدث خطط إصدار سندات الدين، ضمن بيان سياسة إعادة التمويل الفصلي.
تحذير من انهيار محتمل في الطلب
في السياق ذاته، حذر وزير الخزانة الأميركي الأسبق هنري بولسون من احتمال تراجع الطلب على سندات الخزانة الأميركية، داعياً السلطات إلى الاستعداد بوضع خطة طوارئ لمواجهة أي اضطرابات محتملة في السوق.
وقال بولسون، في مقابلة مع بلومبرغ، إن على الولايات المتحدة إعداد خطة احتياطية عاجلة ومحددة الأهداف، قابلة للتنفيذ عند الحاجة، مشيراً إلى أن انهيار سوق سندات الخزانة، التي تُقدّر قيمتها بنحو 31 تريليون دولار، قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وخيمة.
وأضاف أن أزمة دين عامة محتملة، تتراجع فيها أسعار السندات وترتفع معدلات الفائدة مع محدودية المشترين، بما في ذلك احتمال أن يصبح الاحتياطي الفيدرالي المشتري الوحيد، تمثل سيناريو بالغ الخطورة على الاستقرار المالي.








