بريطانيا: تسارع وتيرة إلغاء الوظائف وسط تداعيات حرب إيران
12:47 - 19 مايو 2026قام أصحاب العمل في المملكة المتحدة بتسريح أكبر عدد من الموظفين منذ بداية جائحة فيروس كورونا المستجد في شهر أبريل الماضي، وذلك في إشارة واضحة على تراجع الطلب على العمالة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب حرب إيران، وما تسببه من تدهور الثقة في قطاع الأعمال، حسبما أفادت وكالة بلومبرغ نيوز.
وأظهرت بيانات الضرائب التي نشرها مكتب الإحصاءات الوطني، الثلاثاء، تراجع عدد الموظفين المسجلين في كشوف المرتبات بمقدار 100 ألف شخص، بعد انخفاض كان بلغ 28 ألفاً في شهر مارس الماضي.
وهذا الرقم أسوأ بكثير من توقعات خبراء الاقتصاد التي كانت تشير إلى انخفاض بنحو 10 آلاف فقط، وكان قطاع التجزئة مسؤولاً عن جزء كبير من هذه الانخفاضات.
ولكن المكتب حذر من أن هذه البيانات قد تخضع لمراجعات أكبر من المعتاد، لأنها تتعلق بالسنة الضريبية، حيث قد تكون بعض الإقرارات المقدمة من أصحاب العمل غير مكتملة.
وارتفع معدل البطالة خلال الشهور الثلاثة المنتهية في مارس الماضي، إلى 5 بالمئة، مقارنة بـ 4.9 بالمئة في الفترة السابقة المنتهية في فبراير الماضي. وفي شهر مارس وحده، قفز المعدل إلى 5.5 بالمئة.
كما سجلت الوظائف الشاغرة أدنى مستوى لها منذ عام 2021.
وتعكس هذه الأرقام تدهوراً حاداً في سوق العمل خلال الأشهر الأخيرة، مع وصول تداعيات صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب إلى الشركات البريطانية.
وقد تجاوز عدد الوظائف التي تمت الاستغناء عنها خلال الأشهر الثلاثة الماضية 140 ألف وظيفة.
وفي هذا السياق، قال مارتن بيك، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات السياسية والاقتصادية البريطانية، "استراتيجية دبليو بي آي ": "تشير أحدث بيانات سوق العمل إلى أن سوق الوظائف في المملكة المتحدة بدأ يشعر برد فعل ارتفاع أسعار الطاقة، وتزايد الغموض الجيوسياسي، وضعف ثقة قطاع الأعمال."
ويقوم خبراء الاقتصاد حالياً بتخفيض توقعاتهم لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026، على خلفية صدمة الطاقة الجديدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
ورغم أن الاقتصاد نما بنسبة 0.6 بالمئة في الربع الأول من العام، وهي نسبة صحية، إلا أن المتنبئين يتوقعون عودة النمو إلى مستويات أكثر اعتدالاً خلال بقية العام.
وفي غضون ذلك، واصلت ضغوط الأجور تراجعها، حيث تباطأ نمو الأجور العادية إلى 3.4 بالمئة في الأشهر الثلاثة حتى مارس الماضي، وهو الأدنى منذ عام 2020.
كما ارتفعت أجور القطاع الخاص بنسبة 3 بالمئة، منخفضة من 3.2 بالمئة في الفترة السابقة.


