ما هي شركات الـ Soonicorn وهل يكون 2026 عام انطلاقها؟
12:46 - 27 فبراير 2026
في زمنٍ مضى، كان التحوّل إلى شركة "يونيكورن" حلماً يراود كل مؤسسة ناشئة، حيث يُطلق هذا الوصف على الشركات الخاصة التي تتجاوز قيمتها السوقية المليار دولار.
وعلى مدى سنوات، شكّل الوصول إلى مستوى "يونيكورن" معيار النجاح الذي يسعى إليها المستثمرون وروّاد الأعمال على حد سواء. ولكن يبدو أن المشهد يتجه إلى مرحلة جديدة كلياً في عام 2026، إذ لم يعد المستثمرون ينتظرون وصول الشركات إلى نادي المليار دولار، بل باتوا يراهنون على من سيصل إليه أولاً.
وفي انعكاس واضح لهذا التوجّه، برز مؤخراً مفهوم الـ "سونيكورن"، وهو مصطلح بدأ بالظهور بشكل خجول وغير رسمي في الأوساط التقنية والمدونات المتخصصة في عام 2015، وازداد حضوره بشكل واضح في التقارير والتحليلات خلال 2025، فمع طفرة الذكاء الاصطناعي، أصبح المصطلح جزءاً لا يتجزأ، من لغة الصحافة الاقتصادية لوصف الكم الضخم من الشركات الناشئة الذي نشهده اليوم.
ماذا يعني الـ Soonicorn ؟
ومصطلح "سونيكورن"، هو وصف للشركات الناشئة الواعدة التي يُتوقّع أن تنضم قريباً إلى نادي المليار دولار، على أن تتراوح قيمتها الحالية بين 500 مليون و999 مليون دولار.
ويعكس مفهوم الـ Soonicorn حالة التفاؤل في سلوك المستثمرين، الذين باتوا يسعّرون الإمكانات قبل تحققها، مدفوعين بالمنافسة الحادة على اقتناص الفرص مبكراً.
من صاغ مصطلح الـ "سونيكورن" ؟
وعلى عكس مصطلح "يونيكورن" أو Unicorn، الذي صاغته Aileen Lee المؤسسة والشريكة في "كاوبوي فنتشرز" في عام 2013، فإن كلمة Soonicorn هي نتاج لثقافة السوق الجماعية، حيث لا ترتبط الكلمة باسم مُبتكر محدد أو جهة موثّقة.
وتدمج كلمة Soonicorn بشكل ذكي بين كلمتي "Soon" قريباً و"Unicorn"، لتشير إلى الشركات التي ستصبح "يونيكورن" في وقت قريب.
قاموس جديد للمصطلحات
وبحسب تقرير أعدّته صحيفة "نيويورك تايمز"، واطّلع عليه موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، فإن عالم المصطلحات المرتبطة بتصنيفات الشركات، وفق قيمتها السوقية لم يعد يقتصر على "يونيكورن"، بل قد اتسع ليشمل "ديكاكورن" أو Decacorn، وهي الشركات الخاصة التي تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار أو أكثر، و"هيكتوكورن" أو Hectocorn التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، وصولاً إلى مصطلح "سونيكورن" الذي بدأ يبرز مؤخراً.
2000 سونيكورن في أميركا
ويقول إيليا ستريبولاييف، الأستاذ في جامعة ستانفورد والخبير في الشؤون المالية ورأس المال الجريء، إن شركات الـ "سونيكورن"، هي شركات مدعومة برأس مال جريء، تتراوح قيمتها بين 500 مليون و999 مليون دولار، كاشفاً عن وجود زيادة هائلة في عدد شركات السونيكورن في الولايات المتحدة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 10 سنوات، حيث أنه وبحلول نهاية 2025، وصلت أكثر من 2000 شركة إلى هذه المكانة.
ويتوقع ستريبولاييف أن يكون عام 2026 عاماً حافلاً لشركات السونيكورن، ويرجع ذلك جزئياً إلى طفرة الذكاء الاصطناعي التي خفضت الحواجز أمام الحصول على تمويل بتقييمات مرتفعة، إذ يضخ المستثمرون رؤوس الأموال في مشاريع جديدة، مما يجعل من السهل نسبياً تأسيس شركة.
ورغم وجود كلمة "قريباً" أو Soon في مُصطلح Soonicorn، يوضح ستريبولاييف أن شركات السونيكورن لن تصبح بالضرورة يونيكورن في المستقبل، فهذا المصطلح يهدف إلى توصيف وضع الشركة في لحظة زمنية معينة أكثر من كونه تنبؤاً بمستقبلها، مشيراً إلى أن بعض شركات الـسونيكورن، قد ينتهي بها المطاف للاكتتاب العام بتقييم أقل، وبعضها قد يستمر في العمل دون أن يلامس سقف المليار دولار، بينما قد يفشل البعض الآخر تماماً، كما هو حال الكثير من الشركات الناشئة.
تسعير المستقبل
ويقول المحلل المالي والاقتصادي محمد أبو الحسن، في حديث لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن صعود مفهوم "السونيكورن"، لا يمكن فصله عن تحوّل أعمق في بنية الأسواق المالية، فالمستثمر لم يعد ينتظر تحقق الإيرادات، أو إثبات نموذج الأعمال لقدرته، بل أصبح يسعّر الشركة على أساس احتمالات النمو المستقبلية، وهو ما يعكس سيولة فائضة، تبحث عن فرص ذات عوائد مرتفعة في بيئة عالمية غير مستقرة، مشيراً إلى أن شركات السونيكورن، باتت تُعامل كخيارات استثمارية، تراهن على نمو قطاعات بعينها، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا عالية التعقيد.
مخاطر كبيرة
وبحسب أبو الحسن، فإن هذا التحول في بنية الأسواق المالية يحمل في طياته مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي التسعير المسبق لاحتمالات النمو المستقبلية الى تضخم التقييمات، ما يجعل السوق أكثر عرضة لسيناريوهات التصحيح، كاشفاً أن التاريخ يُظهر أن موجات الاستثمار القائمة على التوقعات، غالباً ما تتبعها عمليات تصحيح حادة، حيث أنه في ظل غياب نماذج أعمال واضحة، أو تدفقات نقدية مستقرة، تصبح الشركات أكثر هشاشة أمام أي تغيير في السيولة أو أسعار الفائدة.
عام الاختبار
ويرى أبو الحسن أن عام 2026 قد يكون بالفعل عاماً لشركات "السونيكورن"، ولكن ليس بالضرورة عاماً لنجاحها، بل ربما عاماً لاختبار هذا النموذج الاستثماري نفسه، أو لسقوطه تحت وطأة الضغوط السوقية والتحديات التشغيلية.
حقيقة الـ Soonicorn
من جهته يقول خبير المحاسبة حسن قدورة، في حديث لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إنه لا يمكن النظر إلى صعود شركات السونيكورن، بمعزل عن التحولات الجيوسياسية في الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت الشركات الناشئة، أداة تنافس بين الدول وليس فقط بين المستثمرين، فالدول لم تعد تتنافس فقط على الصناعات التقليدية، بل على من يملك الجيل القادم من الشركات القادرة على قيادة الاقتصاد الرقمي، ومن هنا فإن الدولة التي تنجح في احتضان عدد أكبر من هذه الشركات، قد تضمن موقعاً متقدماً في سلاسل القيمة العالمية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
ويشرح قدورة أن النقطة الأهم التي يجب على الجميع الانتباه لها، هي أن شركات السونيكورن تمثل مرحلة مبكرة في سباق السيطرة على التكنولوجيا، فالشركات التي يتم تمويلها اليوم على أساس توقعات مستقبلية، قد تتحول خلال سنوات قليلة إلى شركات مهيمنة على قطاعات كاملة، وبالتالي فإن الاستثمار فيها ليس مجرد قرار مالي، بل هو رهان على النفوذ الاقتصادي المستقبلي، حيث أن المستثمرين، خصوصاً الصناديق الكبرى لا يبحثون فقط عن العائد، بل عن التموضع في القطاعات التي ستحدد شكل الاقتصاد العالمي خلال العقد المقبل.
المنافسة في زمن قياسي
ويرى قدورة أن صعود السونيكورن يعكس أيضاً تحوّلاً في طبيعة الابتكار نفسه، فبدلاً من أن يكون الابتكار تدريجياً، أصبح "قفزياً"، إذ يمكن لشركة صغيرة مدعومة بالتمويل والتكنولوجيا، أن تنافس شركات عملاقة خلال فترة زمنية قصيرة، وهذا ما يجعل السوق أكثر ديناميكية ويجبر الشركات التقليدية على إعادة التفكير في استراتيجياتها أو مواجهة خطر التخلف بسرعة غير مسبوقة.









