اسكتلندا: العلاقة مع الإمارات استراتيجية في عدة قطاعات حيوية
15:43 - 30 يناير 2026تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دولة الإمارات واسكتلندا زخمًا متصاعدًا تُوِّج بوصول قيمة التبادل التجاري بين الجانبين إلى نحو مليار دولار، في مؤشر يعكس انتقال التعاون من مرحلة التواصل الدبلوماسي إلى مستوى الشراكات القطاعية والاستثمارات المتبادلة.
وفي حديث خاص إلى "سكاي نيوز عربية"، قدّمت نائبة الوزير الأول ووزيرة الاقتصاد واللغة الغيلية في اسكتلندا، كيد فوربس، قراءة تحليلية لمسار هذا التقارب، مستندة إلى تجربة "أسبوع اسكتلندا–الإمارات" وما تبعه من تطور في الصادرات، واتفاقيات الأعمال، وتوسّع التعاون في قطاعات استراتيجية.
من أسبوع الأعمال إلى شراكات راسخة
توضح كيد فوربس أن نقطة التحول الأبرز جاءت مع تنظيم "أسبوع اسكتلندا–الإمارات" الأول قبل تسعة أشهر، حيث جرى عقد سلسلة من اللقاءات والحوارات التي ارتكزت على مفهوم "الشراكة العميقة". ومع العودة لتنظيم النسخة الثانية، تشير إلى أن الفترة الفاصلة شهدت تأسيس شركات جديدة انطلقت من تلك الاتصالات الأولية، إلى جانب نمو مستمر في الصادرات الاسكتلندية إلى الإمارات، وتعزيز الروابط مع قطاعات متعددة، في مقدمتها الفضاء والأغذية الزراعية.
وتلفت فوربس إلى أن الشركات نفسها باتت تطلب هذا النوع من الشراكات، في ظل بيئة دولية مليئة بالتحديات، مؤكدة أن الأمر لا يقتصر على مبادرات حكومية، بل يعكس رغبة قطاع الأعمال في بناء علاقات طويلة الأمد.
وترى فوربس أن تشابه المناخ الاقتصادي والتكنولوجي بين البلدين، إضافة إلى تقارب القطاعات ذات النمو المرتفع، يخلق أرضية خصبة لتوسيع التعاون.
وفود متبادلة واتفاقيات جديدة
خلال الأشهر التسعة الماضية، استقبلت اسكتلندا وفوداً إماراتية، تزامناً مع تنظيم أول نسخة عالمية من فعالية "إنفستوبيا" في ديسمبر، كما شهدت المرحلة ذاتها توجّه عدد متزايد من الشركات الاسكتلندية إلى الإمارات. وتؤكد فوربس أن هذه التحركات أسهمت في ارتفاع الصادرات وإبرام اتفاقيات شراكة جديدة، ولا سيما في قطاعي الفضاء والأغذية الزراعية.
وفي هذا السياق، كشفت فوربس عن تسجيل زيادة سنوية بنسبة 13 بالمئة في صادرات قطاع الأغذية والمشروبات، معتبرة أن الحفاظ على هذا الزخم يشكل هدفاً رئيسياً للحكومة الاسكتلندية، في ظل وجود طلب متنامٍ في السوق الإماراتية على منتجات مثل سمك السلمون والنبيذ الفوّار غير الكحولي.
ثلاث نقاط تشابه استراتيجية
تحدد فوربس ثلاثة عناصر رئيسية ترى أنها تعزز التقارب بين البلدين. أولها الإرث في قطاع النفط والغاز، بالتوازي مع دعم التحول في مجال الطاقة، وما تملكه اسكتلندا من تقنيات يمكن أن تكون ذات فائدة مشتركة. أما العنصر الثاني فيتمثل في مرونة الاقتصاد الاسكتلندي، بحكم عدد السكان الذي يبلغ نحو خمسة ملايين نسمة، ما يتيح التحرك بسرعة لمعالجة التحديات المعقدة. والعنصر الثالث هو الانفتاح على العالم، إذ تؤكد أن قوة اسكتلندا تكمن في التجارة وتصدير الأفكار والأفراد والحلول.
قطاعات الاهتمام المشترك
تتوسع فوربس في عرض مجالات التعاون المحتملة، فتشير إلى الطاقة، ولا سيما النفط والغاز، إلى جانب التصنيع المتقدم، والتكنولوجيا المالية، وتقنيات الكم. وتبرز دور الجامعات الاسكتلندية المعروفة عالمياً، وما تقدمه من أبحاث وتطوير عاليي الجودة، معتبرة أن هذا الرصيد الأكاديمي يشكل قاعدة داعمة للشركات التي تسعى إلى توسيع نشاطها في الإمارات.
وتضيف كيد فوربس خلال حديثها أن الحكومة الاسكتلندية لا تكتفي بدعم العلاقات القائمة، بل تعمل على تطوير شراكات قطاعية جديدة، مع البناء على النجاحات المحققة في الفضاء والزراعة، والتطلع إلى توسيع التعاون في التكنولوجيا وقطاعات أخرى تحظى بالاهتمام المتبادل.
استثمار في اليقين وسط اضطراب عالمي
في قراءة للمشهد الدولي، تؤكد فوربس أن الشركات تراقب مناطق التوتر وعدم الاستقرار وتبحث عن قدر أكبر من اليقين، مشيرة إلى أن بناء العلاقات مع شركاء موثوقين، وفي مقدمتهم دولة الإمارات، يمثل وسيلة للتعامل مع تلك التقلبات. وترى أن أمن الطاقة يبرز كأحد القطاعات الحيوية على المدى المتوسط والطويل، مستعرضةً خبرة اسكتلندا الممتدة خمسة عقود في النفط والغاز، إلى جانب تطوير 40 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية، ومشاريع التخزين والطاقة الكهرومائية والبطاريات.
الرسوم الجمركية وتنويع الأسواق
تعترف فوربس بصعوبة المرحلة الراهنة، لا سيما في ما يتعلق بالرسوم الجمركية، مؤكدة أن اسكتلندا لا تؤيد زيادة العوائق أمام التجارة لما لذلك من انعكاسات سلبية على المستهلك. وتوضح أن الحوار يشكل الأداة الأساسية لتجاوز هذه التحديات، بالتوازي مع السعي إلى تنويع العلاقات التجارية لتقليص التعرض لمصادر عدم اليقين.
وفي هذا الإطار، تشير فوربس إلى أهمية السوق الأميركية لصادرات اسكتلندا، لكنها ترى في تنامي الصادرات إلى الإمارات، خصوصاً في قطاع الأغذية والمشروبات بنسبة 13 في المئة، مثالاً على فائدة التنويع. كما عبّرت عن ارتياحها لتراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أحدث الإعلانات المتعلقة بالرسوم الجمركية، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات تخلق حالة من عدم اليقين لدى الشركات وتنعكس سلباً على المستهلك في نهاية المطاف.
رؤية طويلة الأمد للعلاقة مع الإمارات
تختم فوربس حديثها بالتأكيد على أن إمكانات النمو في الاقتصاد الاسكتلندي "كبيرة جداً" إذا ما جرى التركيز على نقاط القوة التي تتقاطع مع الفرص المتاحة في دولة الإمارات. ووصفت هدفها النهائي بإقامة "صداقة طويلة الأمد وعميقة" مع الإمارات، قادرة على خلق فرص اقتصادية وتحقيق نمو متبادل المنفعة.
عدم اليقين العالمي وحاجة الشركات لحوار مستمر
وفي ما يتصل بالنظام الاقتصادي العالمي المتغير، شددت على أن عدم اليقين يمثل تحدياً رئيسياً أمام الشركات، مجددة دفاعها عن الانفتاح والنظام القائم على القواعد، وعن التدفق الحر للتجارة والمهارات والمنتجات والخدمات. وترى أن المرحلة الراهنة تتطلب من قادة الحكومات وقطاع الأعمال تكثيف الحوار، بما يوفر قدراً أكبر من الاستقرار للشركات التي تصنع الثروة وتدعم ازدهار المجتمعات.











