صدمة الرسوم تعصف بوول ستريت والأسواق تترقب التهدئة
11:09 - 22 يناير 2026شهدت الأسواق المالية الأميركية تراجعات حادة، حيث خسرت سوق الأسهم ما قيمته 1.3 تريليون دولار خلال سبع ساعات فقط، بعد تصريح واحد للرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن فيه عن فرض رسوم جمركية بنسبة 10 بالمئة على ثماني دول أوروبية، في محاولة للضغط عليها للتخلي عن جزيرة غرينلاند وضمها للولايات المتحدة، مع احتمال رفع هذه الرسوم إلى 25 بالمئة بحلول يونيو القادم.
وردّت الدول الأوروبية بتجميد اتفاقيات التجارة مع الولايات المتحدة، مع تعهد برد قد يحد من قدرة الشركات الأميركية على دخول السوق الأوروبية والاستثمار فيها. انعكس هذا المناخ على وول ستريت، حيث اكتسبت المؤشرات ثلاثة باللون الأحمر، وسجل الدولار الأميركي أكبر خسارة يومية له خلال شهر، في حين واصلت المعادن الثمينة تسجيل أداء إيجابياً، إذ استقر سعر أونصة الذهب قرب 4900 دولار، بينما تمسكت أونصة الفضة بأعلى مستوياتها على الإطلاق.
دافوس ومسار التهدئة المحتمل
يرى مدير محفظة الاستراتيجيات المتوازنة لدى شركة جانس هندرسن جيريميا باكلي خلال حديثه الى برنامج "بزنس مع لبنى" على سكاي نيوز عربية، أن المفاوضات المرتقبة في دافوس تمثل فرصة لخفض حدة التوترات القائمة عبر المحادثات المباشرة، معبّراً عن أمله في أن تسهم هذه اللقاءات في إعادة تركيز الولايات المتحدة على اقتصادها الداخلي وما سيواجهه خلال عام 2026.
ويؤكد أن الحوار يبقى المسار الأفضل خلال المرحلة المقبلة، بما يتيح تجاوز الضغوط الحالية واحتواء آثارها المحتملة.
التعريفات التجارية واحتمالات الانحسار
وفي معرض حديثه عن السياسات التجارية، أشار باكلي إلى أن النقاشات السابقة حول التعريفات والتغييرات المرتبطة بها أظهرت أن بعض هذه الإجراءات قد تكون مرحلية. ويعرب عن أمله في أن تكون تلك التأثيرات عابرة، تنقضي مع مرور الوقت، من دون أن تترك أثراً طويل الأمد على السياسات التجارية، لافتاً إلى أن التجربة السابقة تعزز هذا التفاؤل الحذر.
توقعات إيجابية لعام 2026
يؤكد مدير محفظة الاستراتيجيات المتوازنة أن المكاسب المتوقعة سيكون لها أثر ملموس، مشيراً إلى أن الصورة ستتضح أكثر خلال الأسابيع القليلة المقبلة. ووفقاً لما يتوافر من معلومات حول اتجاهات السوق وغيرها من المؤشرات، يتوقع أن يكون عام 2026 عاماً أقوى، مع تأثير أكبر على أداء الأسواق، خاصة في ظل توجه بعض الشركات إلى مسارات جديدة خلال الفترة المقبلة.
عناصر متعددة تحرّك الأسواق الأميركية
يشدد باكلي على أن الأسواق الأميركية تتأثر بعدد من العوامل المتداخلة، من بينها التغييرات الهامشية المرتبطة بإطلاق الأرباح أو حصيلة نتائج الشركات، إضافة إلى دور المستثمرين المعتمدين على التكنولوجيا وما تفرزه من بيانات ومعلومات. ويرى أن هذه العناصر قد تنعكس على العوائد الاستثمارية، كما حدث خلال عام 2025، مع إمكانية توسّع الآفاق وظهور فرص ربح في مجالات جديدة، وهو اتجاه يتوقع أن يستمر ويتعزز.
أهمية الانكشاف المستمر على السوق الأميركية
ضمن استراتيجيته الاستثمارية، يرى باكلي أن من الضروري استمرار انكشاف المستثمرين على الأسواق الأميركية، إلى أن تتبلور بدائل واضحة في الأسواق الأوروبية. ويعزو هذا التوجه إلى وجود ابتكارات جديدة في مجالي الاستثمار والتكنولوجيا، تؤثر على طبيعة الاستثمارات، ولا سيما تلك المرتبطة بالقوائم المالية. كما يشير إلى أن هذا الانكشاف سيكون له أثر على مستويات الإنفاق، ما يدعم توقعاته ببيئة استثمارية أميركية جيدة وصحية.
أسعار الفائدة واستقرار العملات
يتطرق باكلي إلى تأثير أسعار الفائدة، مؤكداً أنها تلعب دوراً مباشراً في أداء الشركات وكذلك في أسواق الأسهم والسندات. ويرجّح أن تشهد المرحلة المقبلة استقراراً في أسعار العملات، يكون مرتبطاً بأسعار السوق التي يحددها البنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي، ما يوفّر إطاراً أكثر وضوحاً لحركة الأسواق.
مراقبة الهوامش وربحية الشركات
ويؤكد على أهمية متابعة أداء الشركات من حيث قدرتها على تحقيق زيادات في الأرباح أو هوامش ربح مرتبطة بنشاطها الأساسي.
كما شدد على ضرورة النظر إلى المبيعات، وأعمال المكاتب الخلفية، ومقارنة هوامش الأرباح برأس المال، لتقييم ما إذا كانت هذه الأرباح قادرة على تعويض أي عجز أو صعوبات مالية. ويرى أن بعض الشركات قد تمر بدورات مالية تمكّنها من تعويض الخسائر وتحقيق الاستدامة.
القطاعات الواعدة وتنوّع الفرص
في تحليله القطاعي، يلفت باكلي إلى أهمية الاستمرار في متابعة قطاعات أشباه الموصلات وتكنولوجيا المعلومات، حيث يتوقع تواصل النمو. لكنه في المقابل يشدد على عدم حصر الفرص في التكنولوجيا فقط، مشيراً إلى وجود مجالات واعدة في الصيرفة والمال والبنوك، إضافة إلى الرعاية الصحية والبيوتكنولوجي والتكنولوجيات الحديثة الأخرى، التي تطرح فرصاً جديدة للمستثمرين، وتخلق بيئة استثمارية متنوعة وجذابة.
تركيز استراتيجي على السوق الأميركية
ويختم باكلي بالإشارة إلى أن استراتيجيته الاستثمارية تتركز على الأسهم والسندات في السوق الأميركية، موضحاً أن خبرته في الأسواق الأخرى، مثل اليابان، محدودة، رغم مراقبته لها من زاوية عامة، ما يعكس تركيزه الأساسي على السوق الأميركية كوجهة استثمارية رئيسية في المرحلة الحالية.






