ما هي أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الياباني؟
09:38 - 19 يناير 2026يواجه الاقتصاد الياباني تحديات اقتصادية معقدة، مع تراكم الضغوط الداخلية والخارجية على حد سواء، مهددة مستقبل النمو والاستقرار المالي.
توازن الحكومة بقيادة رئيسة الوزراء تاكايتشي بين مكافحة التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة دون دفع الاقتصاد نحو الركود أصبح أولوية قصوى، وسط توقعات بنمو متواضع وصراعات هيكلية مزمنة.
فيما تراقب الأسواق اليابانية هذا المشهد عن كثب، مع ارتفاع مؤشر نيكاي القياسي إلى مستويات تاريخية وتوزيعات أرباح قياسية، بينما يظل الاقتصاد يواجه مخاطر خارجية وديموغرافية تهدد استدامته على المدى الطويل.
ووفق تقرير صادر عن مجموعة أوراسيا:
- دخلت اليابان العام الجديد تحت ضغوط اقتصادية ناجمة عن التضخم، وضعف الين، وتزايد عبء الديون (مع وصول أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 30 عامًا).
- رغم أن معدلات تأييد رئيسة الوزراء تاكايتشي ساناي قوية بشكل ملحوظ، إلا أنها قد تشهد انخفاضًا سريعًا في هذه المعدلات إذا لم تعالج المخاوف الاقتصادية للناخبين.
- تواجه تاكايتشي مهمة صعبة تتمثل في معالجة ارتفاع تكلفة المعيشة - القضية الأهم بالنسبة للناخبين - دون دفع الاقتصاد الضعيف إلى الركود.
- لن تُسهّل تداعيات العديد من مخاطر هذا العام (مثل انكماش الاقتصاد الصيني، والعلاقات التجارية والاستثمارية بين الولايات المتحدة واليابان، وتأثير المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا على الشركات اليابانية) مهمتها.
كما يُعدّ (فخ الانكماش في الصين) نقطة الضعف الأكبر لليابان في عام 2026، نظرًا لأن الصين هي الشريك التجاري الأول لليابان. ويُشكّل احتمال بدء "عقد ضائع" على غرار ما حدث في اليابان في الصين نبأً سيئًا لآفاق النمو الياباني هذا العام.
سيؤثر الانكماش في الصين سلباً على الاقتصاد الياباني من جانبين:
- أولًا، ستخلق المنافسة المحلية الشرسة بيئة قاسية للشركات اليابانية التي تمارس أعمالها في الصين أو تصدر منتجاتها إليها.
- ثانياً، ستطرح بكين في الأسواق الخارجية كمية أكبر من المنتجات الرخيصة، مثل السيارات الكهربائية، مقارنةً بالعام الماضي. ستتنافس هذه المنتجات مع السلع اليابانية، لا سيما في مناطق مثل جنوب شرق آسيا، مما سيؤثر سلبًا على أرباح الشركات اليابانية.
مع ذلك، من إيجابيات ضعف الاقتصاد الصيني احتمال تراجع حدة التوتر الصيني تجاه اليابان، بحسب التقرير.
صعوبات متزامنة
يقول المدير التنفيذي لمركز كوروم، طارق الرفاعي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" إن الاقتصاد الياباني يواجه مجموعة من التحديات الخطيرة والمزمنة.. خطورتها لا تكمن في كل عامل على حدة، بل في تزامنها وصعوبة إدارتها في آنٍ واحد.
التركيبة السكانية:
- تمتلك اليابان واحدة من أكثر المجتمعات شيخوخة في العالم إلى جانب أحد أدنى معدلات المواليد، ما يؤدي إلى تقلص مستمر في حجم القوى العاملة، ويقيد النمو الاقتصادي، ويضغط على الإيرادات الضريبية، في مقابل ارتفاع الإنفاق على المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية.
- محدودية الهجرة تجعل من هذه المعضلة بلا حلول سريعة أو سهلة.
الديون الحكومية:
- تسجل اليابان أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي عالمياً.
- رغم امتلاك المؤسسات المحلية لجزء كبير من هذه الديون، فإن حجمها الهائل يجعل من غير الواقعي سدادها بالقيمة الاسمية.
- استدامتها تعتمد بشكل كبير على بقاء أسعار الفائدة منخفضة واستمرار الثقة في النظام المالي.
ويتابع الرفاعي أن هذا الوضع ينعكس مباشرة على الين الياباني، الذي يتعرض لضغوط مستمرة، مشيراً إلى أن أحد أبرز العوامل الداعمة للعملة كان اعتمادها على تجارة المراجحة العالمية، حيث يقترض المستثمرون بالين منخفض الفائدة للاستثمار في أصول ذات عائد أعلى خارج اليابان. لكنه يشدد على أن هذا الدعم بطبيعته هش، وقد ينقلب سريعاً في حال تغيّر شهية المخاطر العالمية أو تقلّصت فروق أسعار الفائدة.
ويؤكد أن السياسة النقدية بدورها تمثل قيداً إضافياً، موضحاً أن سنوات طويلة من التيسير النقدي الشديد من قبل بنك اليابان أدت إلى تشويه أسواق السندات وتقليص هامش المناورة أمام صناع القرار، محذراً من أن أي خروج غير محسوب من هذه السياسات قد يرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على المالية العامة.
ويضيف أن ضعف نمو الإنتاجية وبطء إصلاحات الشركات، رغم بعض التحسن المحدود، ما زالا يقيدان القدرة على تحقيق نمو مستدام، فضلًا عن تعرض اليابان الشديد لتباطؤ التجارة العالمية وتقلبات أسعار واردات الطاقة.
توقعات غولدمان ساكس
وفي السياق، تشير تقديرات "غولدمان ساكس" إلى أنه:
- من المتوقع أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه وأن يتوسع بنسبة 0.8 بالمئة في عام 2026.
- في حين أنه من المتوقع أن يتباطأ الطلب الخارجي قليلاً بسبب عوامل مثل التوترات الدبلوماسية بين اليابان والصين، يُتوقع استهلاك قوي وإنفاق رأسمالي، مدعوم بالتحول الهيكلي إلى اقتصاد يعاني من نقص في العمالة مع استمرار نمو الأجور المرتفع.
- من المتوقع أن تشهد مفاوضات الأجور في ربيع 2026 استمرار نمو الأجور في حدود 3 بالمئة.. في ظل هذه الظروف، نتوقع ارتفاع أسعار الخدمات، وارتفاع التضخم الأساسي بشكل معتدل، على الرغم من أن معدل التضخم الرئيسي لمؤشر أسعار المستهلك من المرجح أن يتباطأ بشكل رئيسي نتيجة لتباطؤ أسعار المواد الغذائية.
- من المتوقع أن يُسرّع بنك اليابان وتيرة رفع أسعار الفائدة من مرة واحدة سنويًا إلى مرتين سنويًا، ليصل سعر الفائدة الأساسي إلى 1 بالمئة مع زيادة قدرها 25 نقطة أساس في يوليو 2026. وتتزايد تكلفة تأجيل رفع أسعار الفائدة مع اقتراب التضخم الأساسي من 2 بالمئة.
ووفق "غولدمان ساكس"، فقد استمر انخفاض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان حتى بعد الميزانية التكميلية الضخمة التي أقرتها إدارة تاكايتشي، وحافظت الحكومة على سلامة وضعها المالي. مع ذلك، إذا تم تطبيق تخفيضات ضريبية دائمة وزيادة في الإنفاق، فمن المرجح أن تعود نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مسارها التصاعدي طويل الأجل، مما قد يُعرّض سلامة الوضع المالي للخطر.
كما أن أي ارتفاع إضافي في أسعار الفائدة في السوق سيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، لذا فإن ضمان ثقة السوق في السياسة المالية وسياسات إدارة الدين المناسبة سيصبح أكثر أهمية.
تحديات هيكلية
من جانبه، يقول رئيس قسم الأسواق المالية في شركة FXPro، ميشال صليبي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- الاقتصاد الياباني يواجه مجموعة واسعة من التحديات الهيكلية والاقتصادية المتراكمة.
- هذه التحديات ليست طارئة بل تمتد جذورها لعقود.
- التحدي الأول يتمثل في التركيبة السكانية، حيث تُعد اليابان من أكثر دول العالم شيخوخة، مع تراجع مستمر في عدد السكان وانخفاض معدلات الولادة وارتفاع متوسط العمر.
- هذا الواقع يؤدي إلى تقلص حجم القوى العاملة، ويضغط بشكل مباشر على الإنتاجية، إضافة إلى ارتفاع كلفة أنظمة التقاعد والرعاية الصحية، والتي تشكّل عبئًا متزايدًا على المالية العامة.
- الدين العام الياباني يمثل تحديًا بالغ الخطورة، ذلك أن نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي تتجاوز 200 بالمئة، وهي من الأعلى عالميًا بين الاقتصادات المتقدمة.
- رغم أن الجزء الأكبر من هذا الدين ممول محليًا، إلا أن أي ارتفاع في أسعار الفائدة ينعكس مباشرة على كلفة خدمة الدين، ما يحد من الخيارات المالية المتاحة أمام الحكومة على المدى الطويل.
ويتابع صليبي أن هذا الواقع يفسر سبب تردد بنك اليابان لفترة طويلة في رفع أسعار الفائدة، والإبقاء على سياسة نقدية فائقة التيسير، رغم تسجيل مستويات تضخم مرتفعة نسبيًا في طوكيو خلال السنوات الأخيرة.
ويشير إلى أن ضعف النمو الاقتصادي لا يزال سمة أساسية للاقتصاد الياباني منذ انفجار فقاعة الأصول في تسعينات القرن الماضي، حيث تعاني الاستثمارات من ضعف مزمن، مع اعتماد كبير على التحفيز المالي والنقدي لدعم النشاط الاقتصادي.
ويضيف أن السياسة النقدية تمثل بحد ذاتها تحديًا مستمرًا، إذ بدأ بنك اليابان مؤخرًا التحول التدريجي نحو رفع أسعار الفائدة، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم، واحتواء عبء الدين العام، ودعم النمو الاقتصادي، وهو توازن بالغ التعقيد.
ويؤكد أن التحدي الرئيسي اليوم يكمن في كيفية الخروج من السياسات النقدية التيسيرية دون زعزعة استقرار الأسواق، أو خنق النمو الاقتصادي في الوقت نفسه.
وفيما يتعلق بسعر الصرف، يوضح صليبي أن ضعف الين الياباني خلال السنوات الأخيرة أسهم في دعم الصادرات والشركات الكبرى، لكنه في المقابل رفع كلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والغذاء، ما شكّل ضغطًا إضافيًا على المستهلك الياباني.
ويشير كذلك إلى أن:
- اليابان، رغم كونها دولة صناعية متقدمة، تعاني من اعتماد كبير على الواردات بسبب افتقارها للموارد الطبيعية، ما يجعل اقتصادها حساساً لتقلبات أسعار السلع العالمية والتوترات الجيوسياسية.
- التحديات التنافسية لا تقل أهمية، حيث تواجه اليابان منافسة قوية من الصين وكوريا الجنوبية، إلى جانب بطء نسبي في التحول الرقمي، وثقافة عمل تقليدية تحد من الابتكار والمرونة.
- الاقتصاد الياباني لا يواجه أزمة حادة بالمعنى التقليدي، لكنه يعاني من تحديات هيكلية عميقة وطويلة الأمد، تتطلب إصلاحات شاملة في سوق العمل، وسياسات الهجرة، والابتكار، والسياسة المالية، مع ضرورة تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو، والسيطرة على الدين العام، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في مجتمع يتميز بثقافة دقيقة وحساسة للتغيرات.
ماذا عن الأسواق اليابانية؟
وفي سياق متصل، يلفت تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إلى أن:
- الأسواق اليابانية شهدت بداية تاريخية لهذا العام؛ فقد أغلق مؤشر نيكاي 225 القياسي فوق مستوى 54,000 نقطة لأول مرة يوم الأربعاء الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق، وهو إنجاز لافت لاقتصاد عانى طويلاً من الركود.
- تتجه الشركات المحلية نحو توزيع أرباح قياسية على المساهمين بقيمة 20 تريليون ين (127 مليار دولار) خلال السنة المالية الحالية.
- يمثل ارتفاع المؤشر، الذي ارتفع بنحو الثلثين عن أدنى مستوى له في أبريل، خروجاً عن الارتفاعات المتقطعة التي ميزت السوق منذ عام 2012.
- أضاف التفاؤل بأن إجراء انتخابات مبكرة محتملة سيمهد الطريق أمام الكتلة الحاكمة لرئيسة الوزراء سناء تاكايتشي - مع نوع من الأجندة المالية التوسعية التي غالباً ما تفيد الأسهم - دفعة إضافية.
- لكن نمو توزيعات الأرباح يشير أيضاً إلى تحول عن نهج اليابان السابق. ففي ظل ضعف الاستهلاك وضغوط الانكماش، وقلة نشاط المساهمين، كان من السهل على الشركات تكديس السيولة بدلاً من استثمارها في النمو أو سدادها للمستثمرين. ولا تزال الشركات غير المالية تحتفظ باحتياطيات نقدية ضخمة تتجاوز 110 تريليونات ين.
ويوضح التقرير أن توزيعات الأرباح على المساهمين تضاعفت أكثر من مرتين خلال العقد الماضي؛ حيث تدفع الشركات ما يقارب ثلث أرباحها. ويعود ذلك جزئياً إلى أن إصلاحات الحوكمة جعلت مجالس الإدارة أكثر استجابةً لمطالب المساهمين. وإلى جانب ارتفاع أسعار الأسهم، يُسهم هذا في تعزيز ثروة الأسر اليابانية بشكل مضاعف.
ووفق التقرير، يثار تساؤل مشروع حول مدى قوة هذا الارتفاع. فيما لا يبدو أن النمو أو الطلب هما المحركان الرئيسيان له في الوقت الراهن.
وتتوقع اليابان نمواً حقيقياً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.3 بالمئة في السنة المالية 2026. وقد اعتمد جزء كبير من نمو أرباح المصدرين على ضعف الين، وهو ما قد ينعكس.
مع ذلك، يمكن أن يكون لزيادة توزيعات الأرباح تأثير ملموس ودائم على المشاركين في سوق الأسهم.
مع تركيزهم على زيادة دخل الأرباح الموزعة، غالباً ما يقوم المستثمرون الأفراد ببيع الأسهم على فترات متباعدة نسبياً، مما يعني أن حتى الاقتصاد الذي لا يشهد ازدهاراً كبيراً قد يتوافق مع استقرار الأسعار أو ارتفاعها.
وتبرز اليابان كنموذج مفيد للاقتصادات التي تتوقع نمواً منخفضاً وشيخوخة سكانية: فالركود، إذا أُدير بشكل جيد، يمكن أن يحقق عوائد مجزية، بحسب التقرير.
السير على حبل مشدود
من جانبه، يقول خبير أسواق المال، محمد سعيد، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- الاقتصاد الياباني دخل عام 2026 وهو عالق في منطقة حرجة تشبه السير على حبلٍ مشدود، حيث تتكالب عليه أزمات هيكلية مزمنة تتقاطع مع ضغوط دورية طارئة، ما يجعله يواجه أحد أصعب اختباراته الاقتصادية منذ عقود.
- جذور الأزمة تبدأ من المشكلة الأم، وهي القنبلة الديموغرافية الموقوتة، إذ تعاني اليابان شيخوخة سكانية متسارعة وتراجعًا مستمرًا في عدد السكان ومعدلات المواليد، الأمر الذي أدى إلى انكماش القوة العاملة ونقصٍ حاد في الأيدي الماهرة، لا سيما في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والإنشاءات والخدمات.
- هذا النقص لا يحدّ من القدرة الإنتاجية فحسب، بل يفرض ضغوطًا هائلة على أنظمة الضمان الاجتماعي والمعاشات والرعاية الصحية، التي باتت تلتهم جزءًا كبيرًا من الميزانية العامة وتدفع الدولة نحو الاستدانة المستمرة.
- هذا الواقع الديموغرافي الصعب يغذّي وحش الدين العام، الذي تضخم ليصبح الأكبر عالميًا بين الدول المتقدمة (..).
وعلى الصعيد النقدي، يتابع خبير أسواق المال أن بنك اليابان يخوض معركة شاقة لاحتواء التضخم الذي تجاوز مستهدف 2 بالمئة واستقر عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة، ما اضطره لإنهاء حقبة التيسير النقدي والبدء برفع أسعار الفائدة تدريجيًا لتصل إلى مستويات تقارب 0.75 بالمئة مع استهداف زيادات إضافية مستقبلًا.
ويشير إلى أن هذه الخطوة، رغم ضرورتها، تأتي بتعقيدات كبيرة، أبرزها ضعف الين الياباني أمام الدولار، والذي يدعم أرباح الشركات المصدّرة الكبرى، لكنه في المقابل يرفع تكلفة الواردات، خصوصًا الطاقة والغذاء، ويضغط بقوة على المستهلكين والشركات الصغيرة.
ويضيف أن انعكاس هذه الضغوط يظهر بوضوح في الاقتصاد الحقيقي، حيث يعاني الاستهلاك المحلي من حالة ركود نتيجة تآكل القوة الشرائية، موضحاً أن ارتفاع الأجور الاسمية لم ينجح في تعويض التضخم، لتتراجع الأجور الحقيقية ويدفع ذلك الأسر إلى تقليص الإنفاق وتأجيل قرارات الشراء والاستثمار السكني.
ويؤكد أن الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل عصب الاقتصاد الياباني، تواجه موجة إفلاسات متزايدة بسبب ارتفاع التكاليف ونقص العمالة وبطء التحول الرقمي مقارنة بالمنافسين العالميين.
وفي ما يتعلق بالعوامل الخارجية، يشير سعيد إلى أن الصورة القاتمة تكتمل بالتحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، حيث تعتمد اليابان بشكل مفرط على سلاسل التوريد الصينية وتتأثر بتباطؤ التصنيع العالمي، فضلًا عن حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية الأميركية الحمائية والرسوم الجمركية المحتملة التي قد تضرب صادراتها الرئيسية مثل السيارات والإلكترونيات.
ويضيف أن التأخر في ملف التحول الطاقي والاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد يزيد من هشاشة الاقتصاد أمام أي صدمات في أسعار الطاقة العالمية.
ويختم خبير أسواق المال محمد سعيد بالتأكيد على أن اليابان باتت أمام حتمية إجراء إصلاحات هيكلية مؤلمة ولكن ضرورية، تهدف إلى رفع الإنتاجية وتعزيز مرونة الاقتصاد، بدل الاعتماد على المسكنات المالية المؤقتة، وذلك لتفادي الانزلاق في فخ الركود التضخمي والحفاظ على مكانتها الاقتصادية العالمية.






