انقسام التوقعات يربك مسار البتكوين والذهب
12:02 - 10 فبراير 2026شهد سوق البتكوين موجةً من التقلبات الحادة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، حيث تكبّد المستثمرون خسائر إجمالية بلغت 456 مليار دولار، مع تراجع السعر من 97 ألف دولار إلى أدنى مستوى عند 60 ألف دولار، قبل أن يشهد السوق بعض التعافي الجزئي مؤخراً.
وتُعزى هذه التراجعات بشكل رئيسي إلى غياب السيولة وتوجّه الاستثمارات نحو أصول بديلة مثل الذهب والفضة والأسهم التكنولوجية، إلى جانب انخفاض مشتريات المؤسسات وعمليات البيع المكثّف من صناديق الاستثمار والمحافظ الكبرى، حيث تخلّصت ما يُعرف بـ«الحيتان» من 81 ألف عملة بتكوين خلال ثمانية أيام فقط.
كما ساهمت موجة الخسائر في أسهم التكنولوجيا في انتقال الضغوط إلى العملات المشفّرة، ما أدى إلى عمليات تصفية قسرية لمراكز الشراء بالهامش بمليارات الدولارات. في هذا السياق، تبقى توقعات المؤسسات المالية حول مستقبل البتكوين متباينة، فبينما يتوقع بنك جي بي مورغان وصوله إلى 120 ألف دولار بنهاية عام 2026، يراهن ستاندرد تشارترد على وصوله إلى 150 ألف دولار، في حين تنبأت شركة ستيفل للاستثمار بتراجع السعر إلى 38 ألف دولار.
الأسواق الرقمية تتجه نحو مزيد من الانخفاض
قال نديم السبع، الرئيس التنفيذي لشركة FFM، في حديثه لبرنامج "بزنس مع لبنى" على قناة سكاي نيوز عربية، إن تصفية المراكز الكبيرة في البتكوين فتحت المجال لانخفاض العملة الرقمية إلى مستويات تتراوح بين 60 ألف دولار و55 ألف دولار. وأشار إلى أن الارتفاعات السابقة التي شهدها السوق كانت نتيجة عوامل عشوائية، أبرزها التسويق الكبير للعملات الرقمية في فترة رئاسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وهو ما خلق طفرة قياسية، لكنها لم تستند إلى تشريعات أساسية أو دعم مؤسساتي جاد.
وأضاف السبع أن الانهيار الحاد في الأسعار جاء نتيجة تضافر عدة عوامل، منها تصفية المؤسسات لمراكزها، وارتفاع أسعار الذهب والفضة، ما دفع المؤسسات المالية الكبرى إلى إعادة موازنة محافظها الاستثمارية. وأوضح أن المستثمرين اليوم أصبحوا أكثر وعياً بالمخاطر، خصوصاً بعد الانخفاض الحاد للبتكوين من مستويات 120 ألف دولار إلى حدود 60 ألف دولار.
السيولة تحدد حركة السوق
أشار السبع إلى أن تحركات أسعار العملات الرقمية مرتبطة مباشرة بتوفّر السيولة في السوق، موضحاً أن السيولة كانت متركّزة عند مستويات 60–65 ألف دولار. وقال إن صانعي السوق استغلوا هذا الانخفاض الكبير، مؤكداً أن المستثمرين الأفراد الذين دخلوا السوق حديثاً عانوا من آثار الهبوط العنيف، ما يعزّز أهمية الحذر والانتظار قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية جديدة.
وحذّر السبع من الدخول المبكر، مؤكداً أن مناطق 55–56 ألف دولار أو حتى 60 ألف دولار قد تمثّل نقاط ارتكاز مهمة للمستثمرين المؤسساتيين، وأن مناطق 35–40 ألف دولار قد تتحوّل إلى ما وصفه بـ"مناطق ذهبية للشراء" على المدى الطويل.
الانقسام بين التوقعات ومستوى المخاطر
وفي تحليله للأسواق الرقمية، شدّد السبع على غياب المعايير الثابتة للتقييم في العملات المشفّرة مقارنة بالأسهم التقليدية، مشيراً إلى أن التوقعات بين البنوك الاستثمارية والشركات الكبرى تختلف بشكل كبير نتيجة اختلاف استراتيجيات المحفظة والمصالح الخاصة لكل مؤسسة. وأضاف أن هذا الانقسام يظهر بوضوح في التحليلات المتناقضة للبتكوين، إذ تتراوح التوقعات بين 35 ألفاً و120 ألف دولار، ما يعكس طبيعة السوق عالية المخاطر والتقلّب.
الذهب والفضة: قوة صعودية متجددة
بالنسبة للذهب، أكد السبع أن الارتفاع الأخير إلى مستويات 5000–5150 دولار يعكس ردود فعل قوية في السوق بعد الانخفاضات السابقة، وأنه من غير المتوقع أن تتكرر التحركات القياسية التي شهدها السوق في ديسمبر ويناير. وأوضح أن صعود الذهب والفضة دفع المؤسسات المالية إلى إعادة تقييم مراكزها، بما في ذلك بيع بعض المراكز لتغطية مخاطر أخرى، ما يؤكد دور المعادن النفيسة كأداة استقرار ضمن استراتيجيات المؤسسات الكبرى.
وأشار إلى أن المستثمرين الأفراد والمؤسسات أصبحوا أكثر حذراً، معتبراً أن مستويات 4500–4600 دولار للذهب تمثّل مناطق دعم رئيسية ينبغي مراقبتها لتحديد الاتجاهات المستقبلية. وأكد أن الأسواق الحالية تتسم بالسيولة المحدودة والتحركات الحادة، ما يزيد من أهمية الاعتماد على التحليل المتأني والتخطيط الاستراتيجي بعيداً عن القرارات العشوائية.
توقعات مستقبلية واستراتيجية المؤسسات
خلص السبع إلى أن تصحيح الأسعار في العملات الرقمية لم ينتهِ بعد، وأن الأسواق قد تشهد المزيد من الانخفاض التدريجي حتى بلوغ مستويات 55 ألف دولار، مع احتمال وصول البتكوين إلى مناطق 35–40 ألف دولار على المدى المتوسط. وأكد أن المستثمرين المؤسساتيين يركّزون على نقاط الخروج الذهبية والانتظار لتحقيق استراتيجيات الاستثمار طويلة الأجل، في حين يجب على المستثمرين الأفراد تجنّب الانخراط العشوائي في السوق.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأسواق المالية اليوم تتسم بالمرونة والتقلّب، وأن أي حركة سعرية في الذهب أو العملات الرقمية يجب أن تُقاس ضمن إطار استراتيجي محدد ومستند إلى تحليلات موضوعية، مع مراعاة العوامل الأساسية والسوقية والسيولة المتاحة.








