الثلاثاء الحاسم.. ما الذي تنتظره الأسواق؟
08:00 - 07 أبريل 2026يتابع المستثمرون بحذر تطورات حرب إيران، محاولين الموازنة بين أمل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي سريع، وخطر تصعيد عسكري قد يقود إلى تعزيز ارتفاع أسعار النفط، بعد أن شهدت الأسواق تقلبات حادة مؤخراً.
تأرجح ترامب بين الحديث عن تقدم بالمحادثات مع إيران والتحذير من تصعيد محتمل، يبعث برسائل مختلطة تُبقي الأسواق في حالة توتر دائم. فيما يشير محللون إلى أن استمرار الحرب والحصار على مضيق هرمز قد يغرق الاقتصاد العالمي في واحدة من أعنف أزمات الطاقة في التاريخ، وأن أي انفراجة دبلوماسية قد لا تُحدث تأثيراً فورياً على الأسواق المالية.
موقف ترامب
- هدد ترامب بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم تعد طهران فتح مضيق هرمز.
- الرئيس الأميركي كرر الموعد النهائي الذي حدده لإيران لإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي بحلول منتصف ليل الاثنين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
- وكتب ترامب على موقع "تروث سوشيال" يوم الأحد: "سيكون يوم الثلاثاء يوم محطة الطاقة، ويوم الجسر، كل ذلك مجتمعاً في يوم واحد، في إيران".
وتسببت إيران في توقف شبه تام لحركة الشحن عبر الممر المائي الحيوي منذ بدء الحرب، مما تسبب في أزمة طاقة عالمية وارتفاع حاد في أسعار البنزين.
ووجدت طهران ورقة نفوذ قوية في ردها على القصف الأميركي والإسرائيلي من خلال تهديد مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل الحرب، بحسب وصف تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.
وأطلق ترامب تهديداته الأخيرة بعد إعلانه عن عملية الإنقاذ "المعجزة" للطيار الأميركي المفقود في وقت مبكر من صباح يوم الأحد، إذ شنت القوات الأميركية مهمة بحث وإنقاذ محمومة يوم الجمعة بعد إسقاط طائرة إف-15إي التي يقودها شخصان فوق منطقة جبلية نائية في إيران.
وقال ترامب يوم الأحد لمراسل قناة فوكس نيوز إن الإيرانيين "يتفاوضون الآن" وأن الجانبين قد يتوصلان إلى اتفاق في أقرب وقت.
كما قال الرئيس الأميركي، بحسب فوكس نيوز: "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق وبسرعة، فأنا أفكر في تفجير كل شيء والاستيلاء على النفط".
كما أقرّ ترامب، بحسب التقارير، بأن إدارته سعت إلى تسليح فصائل المعارضة الإيرانية. ونقلت قناة فوكس نيوز عن ترامب قوله: "أرسلنا أسلحة إلى المتظاهرين، الكثير منهم. وأعتقد أن الأكراد استولوا على الأسلحة".
الأسواق رهينة المشهد الجيوسياسي
من جانبه، يقول المدير التنفيذي لمركز كوروم، طارق الرفاعي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة يظل رهينًا بتطورات المشهد الجيوسياسي، موضحًا أنه في حال تراجع حدة التوترات عبر التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو إعادة فتح طرق الشحن الرئيسية، فمن المرجح أن تشهد الأسواق استقرارًا سريعًا. ويضيف أن البيانات الحديثة تعكس بالفعل تحسن المعنويات، حيث ارتفعت أسعار الأسهم وعادت رؤوس الأموال إلى الأصول عالية المخاطر مع تزايد احتمالات خفض التصعيد، وهو ما يشير إلى حساسية الأسواق الشديدة تجاه الأحداث الجيوسياسية.
في المقابل، يشير الرفاعي إلى أن تصاعد الصراع سيقود إلى مسار اقتصادي أكثر تعقيدًا، يتسم بارتفاع التضخم وتباطؤ النمو. ويوضح أن أسعار النفط سجلت بالفعل ارتفاعات حادة نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز، لافتًا إلى تحذيرات صادرة عن بنوك مركزية ومؤسسات مالية كبرى من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع التضخم لمستويات أعلى، ويؤجل قرارات خفض أسعار الفائدة، مع ما يترتب على ذلك من ضغوط على الطلب الاستهلاكي وهوامش أرباح الشركات.
ويؤكد الرفاعي أن العامل الحاسم عمليًا يتمثل في إمدادات الطاقة، موضحًا أن الصراعات المحدودة تؤدي إلى تقلبات يمكن احتواؤها، لكنها تظل قابلة للإدارة. أما في حال تحولها إلى حرب ممتدة أو متوسعة، فإن المخاطر تتزايد نحو سيناريو الركود التضخمي، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي بالتزامن مع استمرار ارتفاع الأسعار.
ما الذي يراقبه المستثمرون؟
وفي السياق، يشير تقرير لشبكة "سي إن بي سي" الأميركية إلى أن المستثمرين يجدوا أنفسهم عالقين بين الاستعداد لصفقة سريعة تنهي الحرب وبين تصعيد كبير قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات.
ونقل التقرير عن رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي العالمي في نومورا، روب سوبارامان، قوله:
- "الأسواق متوترة، فالوقت ينفد والنتائج محصورة بين هدنة أو تصعيد".
- "لهجة ترامب مع ذلك تشير إلى وجود قدر من الاستعجال في البيت الأبيض لإنهاء الحرب، في حين يواصل المستثمرون اتخاذ مراكزهم للتحوط من مخاطر التصعيد".
يتأرجح ترامب بين الإشادة بالمحادثات مع إيران ووصفها بالمثمرة مع اقتراب التوصل إلى اتفاق سلام، وبين التحذير من استعداده لتصعيد العمل العسكري ضد طهران. وقد مدد في وقت سابق المهلة الممنوحة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز.
وأدت الرسائل المتضاربة إلى تقلبات في السوق مصحوبة بتذبذب في تداولات النفط. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 3.4 بالمئة الأسبوع الماضي، مسجلاً أفضل مكاسبه الأسبوعية منذ نوفمبر، حيث استغل المستثمرون انخفاض الأسعار أملاً في التوصل إلى حل دبلوماسي. وقفز مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (Cboe) من أقل من 20 قبل الحرب إلى حوالي 24 الأسبوع الماضي.
ونقلت الشبكة عن مدير صندوق الأسهم في شركة SGMC Capital، موهيت ميربوري، قوله:
- "إن لهجة ترامب التصعيدية خلال عطلة نهاية الأسبوع تتماشى إلى حد كبير مع أسلوبه المعتاد: مدفوعة بالعناوين الرئيسية، وغير متوقعة، ومصممة لممارسة أقصى قدر من الضغط بسرعة".
- "سيتعين على الأسواق أن تعتاد على هذا النمط من صنع السياسات في المستقبل المنظور أثناء وجوده في منصبه".
ووفق التقرير، تهدد الحرب المستمرة منذ شهر والحصار الفعلي لمضيق هرمز بإغراق العالم في واحدة من أشد أزمات الطاقة في التاريخ. وحتى تحقيق انفراجة دبلوماسية قد لا يُخفف من حدة الأزمة في الأسواق سريعاً، بحسب المحللين.
التوترات الجيوسياسية
من جانبه، يقول المدير التنفيذي لشركة VI Markets، الدكتور أحمد معطي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن أي تصعيد محتمل في التوترات الجيوسياسية، خاصة في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد يؤدي إلى تراجعات حادة في أسواق الأسهم العالمية.
ويوضح أن "أسواق الأسهم الأميركية والآسيوية والعربية ستكون الأكثر تأثرًا، حيث من المتوقع أن تشهد موجات بيع واسعة حال حدوث تصعيد فعلي"، مشيراً إلى أن هذه المناطق الثلاثة ستكون في صدارة المتضررين.
ويضيف أن أسعار النفط مرشحة للارتفاع بقوة، وقد تتجاوز مستوى 130 دولارًا للبرميل في حال استهداف منشآت الطاقة، خاصة مع التهديدات الموجهة للمنشآت الإيرانية، وما قد يقابلها من اعتداء إيراني سافر يستهدف منشآت الطاقة في منطقة الخليج.
كما يؤكد معطي أن أي ضربات متبادلة ستؤدي إلى اضطراب الإمدادات وتراجع الإنتاج، موضحًا أن استعادة مستويات الإنتاج حتى في حال التوصل إلى تهدئة لن تكون فورية، بل ستتطلب وقتًا طويلًا لإعادة التأهيل والصيانة.
وفيما يتعلق بالأسواق الأخرى، يشير إلى احتمال ارتفاع الدولار، مع تماسك نسبي في أسعار الذهب رغم غموض اتجاهه، بينما قد تشهد سلع مثل الألومنيوم واليوريا ارتفاعات ملحوظة، ما قد ينعكس سلبًا على سلاسل الإمداد الزراعية ويزيد من مخاطر حدوث أزمة غذاء، خاصة مع اعتماد جزء كبير من هذه الإمدادات على منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن سيناريو التهدئة سيقود إلى نتائج عكسية تمامًا، حيث ستتراجع الأسعار وتنخفض حدة الضغوط على الأسواق العالمية.
تحذيرات صندوق النقد
ونقلت رويترز، الاثنين، عن مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا، قولها إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي، وذلك قبيل إصدار توقعات جديدة للاقتصاد العالمي من المقرر أن يصدرها الصندوق الأسبوع المقبل.
وأضافت أنه لولا الحرب لرفع الصندوق توقعاته للنمو العالمي البالغة 3.3 بالمئة في 2026 و3.2 بالمئة في 2027. وأردفت "لو لم تكن هذه الحرب قائمة، لكنا شهدنا رفعا طفيفا لتوقعاتنا للنمو. ولكن بدلا من ذلك، فإن جميع الطرق الآن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو".
كما أفادت بأنه حتى لو انتهت الأعمال القتالية سريعاً وحدث تعاف سريع نسبيا، فسيؤدي ذلك إلى تعديل نزولي طفيف نسبيا في توقعات النمو، وتعديل تصاعدي في توقعات التضخم. وقالت إنه في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، فسيكون تأثيرها على التضخم والنمو أكبر، وفق رويترز.
وقالت غورغيفا إن صندوق النقد الدولي تلقى طلبات للحصول على مساعدات تمويلية من بعض الدول، لكنها لم تفصح عن أسمائها. وأشارت إلى أن الصندوق بإمكانه تعزيز بعض برامج الإقراض القائمة لتلبية احتياجات هذه الدول، بحسب نص تصريحاته لرويترز.











