هل يكرر ترامب سيناريو "باول" مع "كيفن وارش"؟
13:01 - 20 أبريل 2026من المقرر أن تبدأ لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، جلسات الاستماع لتأكيد تعيين كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
والرهان هنا لا يقتصر على إدارة أكبر بنك مركزي في العالم، بل يشمل أيضًا قرارات نقدية يمكن أن تجبر دولًا أخرى على خفض عملاتها أو تساعدها على الخروج من أزماتها المالية.
ومع استعداد وارش، البالغ من العمر 56 عامًا، لأيام شاقة في أروقة "الكابيتول هيل"، تبرز ثلاثة أسئلة محورية:
- ماذا يريد أن يفعل في البنك المركزي؟
- وهل سيسير على خطى الرئيس الحالي جيروم باول ويدخل في صدام مع دونالد ترامب، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على الاقتصاد الأميركي؟
- وأخيرًا، هل سينجح في نيل ثقة مجلس الشيوخ كاملًا؟
ترسم سلسلة من المقابلات مع أشخاص مقرّبين من وارش، إضافة إلى شخصيات في واشنطن و"وول ستريت"، صورة لرجل يخطط لتغييرات جذرية تمتد من سياسة التواصل الإعلامي إلى تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي الضخمة. لكن التحديات الآنية تبدو أكثر إلحاحًا، بحسب مقال على صحيفة فاينانشال تايمز.
بين ترامب والتضخم… خيارات صعبة
يضغط الرئيس ترامب من أجل خفض أسعار الفائدة، رغم الضغوط التضخمية التي غذّتها الحرب مع إيران.
لكن الاستجابة لرغبة البيت الأبيض قد تؤدي إلى صدام داخلي مع الأعضاء الـ11 الآخرين في لجنة السياسة النقدية داخل الفيدرالي، وتهدد بتقويض مصداقية البنك المركزي بعد خمس سنوات من تضخم تجاوز المستهدف.
لكن تحدي ترامب، قد يضع وارش في مواجهة مباشرة مع الرئيس، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وبحسب صحيفة فاينانشال تايمز، يقول دون كون، نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق: "منطقيًا، قد يمنح ترامب وارش بعض الوقت، باعتباره يؤيد خفض الفائدة على المدى الطويل… لكن المنطق لا يسود دائمًا على منصة تروث سوشال".
من هو كيفن وارش؟ وماذا يريد؟
يُعد وارش من الأسماء المعروفة في أروقة السياسة النقدية الأميركية. قبل ثماني سنوات خسر سباق رئاسة الاحتياطي الفيدرالي أمام جيروم باول، وظل منذ ذلك الحين يتطلع إلى المنصب. بل إنه، عقب انتخابات 2024، أوضح لترامب أنه يفضّل رئاسة الاحتياطي الفيدرالي على تولي وزارة الخزانة.
يصف وارش نفسه بأنه كان "محظوظًا" بدراسة أفكار ميلتون فريدمان في جامعة ستانفورد.
يذكر أن ميلتون فريدمان هو اقتصادي أميركي حائز على جائزة نوبل ورائد المدرسة "النقدية"، اشتهر بدفاعه المستميت عن الرأسمالية والسوق الحر. ويُعد من أكثر المفكرين تأثيراً في السياسات الاقتصادية العالمية، حيث ركز على تقليل التدخل الحكومي واعتبار التحكم في عرض النقود مفتاح الاستقرار الاقتصادي.
أصغر محافظ في تاريخ الفيدرالي
وعُيّن وارش كأصغر محافظ في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي عام 2006، وبرز نجمه خلال الأزمة المالية العالمية، حيث عمل حلقة وصل بين البنك المركزي و"وول ستريت" والكونغرس.
ورغم سمعته كواحد من"صقور الفيدرالي" قبيل انهيار "ليمان براذرز" عام 2008، اتخذ وارش موقفًا أكثر ليونة في فترة ترامب الحالية، متبنيًا فكرة أن طفرة إنتاجية تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تفتح الباب لخفض كبير في أسعار الفائدة — وهي رؤية يرفضها معظم صانعي السياسة النقدية الآخرين.
الجدير بالذكر أن صقور الفيدرالي هم صناع سياسة نقدية داخل الاحتياطي الفيدرالي يميلون إلى تشديد السياسة النقدية عبر رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة. وهم يركزون على مكافحة التضخم حتى لو جاء ذلك على حساب تباطؤ النمو أو ارتفاع البطالة.
نقد حاد للاحتياطي الفيدرالي
أمضى وارش نحو 15 عامًا بعد استقالته مهاجمًا سياسات الاحتياطي الفيدرالي، لا سيما ما يراه إفراطًا في الإحاطات الإعلامية. فهو يعارض "مخططات النقاط" الشهيرة التي تكشف توقعات مسؤولي البنك للفائدة، معتبرًا أنها تجعل صناع القرار "أسرى لتصريحاتهم السابقة".
كما يفضّل تقليص عدد الخطابات والظهور الإعلامي، إذ يرى أن الإفراط في الكلام يربك الأسواق ويعزز الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي هو المنقذ الدائم للاقتصاد.
إلى جانب ذلك، يدعو كيفن وارش إلى مراجعة أعمق لثقافة العمل داخل المؤسسة، خصوصًا عقب فضائح التداول التي أطاحت بمسؤولين بارزين، وإلى اعتماد بيانات آنية أكثر حداثة بدل النماذج التقليدية.
الميزانية العملاقة… ملف شائك
يريد وارش كذلك تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي التي تبلغ نحو 6.7 تريليونات دولار، والمتضخمة بسبب برامج شراء السندات خلال أزمة 2008 وجائحة كوفيد-19. ويرى أن تقليصها قد يسمح بخفض أسعار الفائدة عبر تشديد السيولة بدلًا من الأدوات التقليدية.
لكن منتقدين يحذرون من أن بيع السندات قد يرفع تكاليف الاقتراض الحكومي والرهن العقاري، ويثير اضطرابات في الأسواق.
هل الصدام مع ترامب حتمي؟
لم يكن وارش الخيار الأول لترامب، إذ فضّل في البداية كيفن هاسيت، لكن اعتراضات "وول ستريت" ومخاوف من تسييس الاحتياطي الفيدرالي أطاحت بهذا الترشيح. في هذا السياق، برز وارش كخيار "أكثر قابلية للتسويق".
ورغم قربه من ترامب وعلاقاته العائلية والسياسية، يحذر مراقبون من أن فترته الوردية قد تكون قصيرة. فأسعار النفط المرتفعة بسبب الحرب تجعل خفض الفائدة قريبًا أمرًا مستبعدًا، وهو ما يتعارض مع مطالب ترامب المتكررة بخفض "فوري وكبير".
معركة التأكيد في مجلس الشيوخ
يحظى وارش بدعم من اقتصاديين ومسؤولين سابقين من الحزبين، لكنه لا يزال يواجه عقبات سياسية. فالسيناتور توم تيليس هدّد بتعطيل التصويت حتى إغلاق التحقيق الجنائي ضد جيروم باول، ما قد يمدد بقاء الأخير رغم انتهاء ولايته.
ومن دون دعم 51 سناتورًا جمهوريًا على الأقل، قد يفشل ترشيح وارش في مجلس منقسم بشدة. ومع ذلك، يعتقد كثيرون أن مصادقة المجلس في النهاية مرجحة.
استقلال البنك المركزي… خط أحمر؟
رغم صمته مؤخرًا، سبق لورش أن دافع بقوة عن استقلالية البنوك المركزية. ففي خطاب عام 2010 وصفها بأنها "حجر زاوية في المصداقية المؤسسية".
ويختصر أحد المسؤولين السابقين المخاوف بقوله: "وارش لا يريد أن يُذكر في التاريخ كالرجل الذي خضع للضغط السياسي وأطلق موجة تضخم طويلة. على الأرجح، ما سيعتبره صحيحًا مهنيًا سيخيب آمال ترامب".

