تركيا قد تبيع الذهب لدعم عملتها
12:47 - 25 مارس 2026يستعد البنك المركزي التركي لتوسيع أدواته الدفاعية في مواجهة التقلبات التي تضرب الليرة على خلفية الحرب في إيران، مع بحث خيارات غير تقليدية تشمل استخدام جزء من احتياطياته الضخمة من الذهب، وفقاً لوكالة بلومبرغ نيوز نقلا عن مصادر.
وأفادت بلومبرغ بأن البنك أجرى محادثات بشأن تنفيذ صفقات مبادلة الذهب مقابل العملات الأجنبية في سوق لندن، في خطوة قد تعزز قدرته على التدخل في سوق الصرف دون استنزاف مباشر لاحتياطياته النقدية.
احتياطيات ضخمة وسلاح استراتيجي
تُعد تركيا من أكثر الدول شراءً للذهب خلال العقد الماضي، في إطار سعي قيادتها لتقليص الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار الأميركي. وبحسب بيانات جمعتها بلومبرغ، بلغت قيمة احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي نحو 135 مليار دولار مطلع مارس.
وتشير تقديرات إلى أن نحو 30 مليار دولار من هذه الاحتياطيات مودعة لدى بنك إنجلترا، ما يمنح أنقرة مرونة كبيرة لاستخدامها في التدخل بسوق الصرف دون عوائق لوجستية، وفق تقرير صادر عن بنك "جيه.بي مورغان تشيس".
في المقابل، تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف عقب تداول أنباء هذه الخطوة المحتملة، حيث انخفضت بنسبة 0.7 بالمئة خلال تعاملات لندن.
صدمات الطاقة
تظل تركيا من أكثر الاقتصادات عرضة لصدمات التضخم واختلالات ميزان المدفوعات، خاصة في حال استمرار الحرب، نظراً لاعتمادها شبه الكامل على استيراد النفط والغاز. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه السلطات تكافح لاحتواء التضخم، الذي سجل 31.5 بالمئة في فبراير، أحد أعلى المعدلات عالمياً.
وتعتمد استراتيجية البنك المركزي لخفض التضخم بشكل أساسي على الحفاظ على ما يُعرف بـ "الارتفاع الحقيقي" لليرة، أي منع تراجعها بوتيرة أسرع من التضخم الشهري. إلا أن استنزاف الاحتياطيات وارتفاع كلفة الواردات منذ اندلاع الحرب جعلا هذا النهج أكثر تكلفة وصعوبة في الاستمرار.
إجراءات طارئة وأسواق مضطربة
في مواجهة تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط - التي دفعت أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل بعد أن كانت قرب 70 دولاراً - شددت السلطات النقدية سياسات السيولة، ورفعت كلفة التمويل بالليرة، كما تدخلت البنوك الحكومية في سوق الصرف لدعم العملة.
بالتوازي، باع البنك المركزي التركي جزءاً من حيازاته من السندات الأجنبية، بما في ذلك سندات الخزانة الأميركية، حيث قدّرت المصادر حجم المبيعات بنحو 16 مليار دولار خلال الأسابيع الماضية.
وبهذا، تراجعت حيازة تركيا من هذه السندات إلى أقل من 17 مليار دولار بنهاية يناير، مقارنة بذروة بلغت 82 مليار دولار في عام 2015.
من جانب آخر، تسارع خروج المستثمرين الأجانب من السندات الحكومية التركية، مسجلين أكبر وتيرة بيع أسبوعية على الإطلاق حتى 13 مارس، بحسب بيانات البنك المركزي.
كما أربكت التقلبات في الأسواق توقعات أسعار الفائدة، حيث بات المتعاملون يرجحون رفعاً بنحو 100 نقطة أساس خلال الشهر المقبل. ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي حالياً 37 بالمئة، إلا أن البنك المركزي أوقف التمويل بهذا السعر مطلع مارس، مفضلاً نافذة تمويل أعلى كلفة عند 40 بالمئة.
الليرة تحت الضغط
تراجعت الليرة التركية بنسبة 0.1 بالمئة إلى 44.35 مقابل الدولار في تعاملات إسطنبول، مواصلة مسارها الهبوطي التدريجي بمتوسط انخفاض يومي يقارب 0.05 بالمئة منذ بداية العام، في ظل بيئة اقتصادية تزداد تعقيداً مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية.










