تدفقات رؤوس الأموال تؤكد الثقة في الاقتصاد الإماراتي
14:24 - 20 مارس 2026
”الإمارات اقتصادها قوي.. ودبي ستبقى مركزاً اقتصادياً عالمياً"، هذا ما ذكره مكتب دبي الإعلامي، والذي نفى خبراً كاذباً يزعم أن "الإمارات تفرض قوانين صارمة لمنع المستثمرين الأجانب من سحب أموالهم ومغادرة دبي، عبر إجراءات تشمل تجميد الحسابات البنكية وفرض قيود على التحويلات المالية وتقييد حركة رؤوس الأموال".
وفي بيان صادر يوم أمس الخميس بتاريخ 19 مارس، نفت وزارة الاقتصاد والسياحة، صحة ما يتم تداوله عبر بعض المنصات بشأن فرض دولة الإمارات قيودا على حركة رؤوس الأموال أو منع المستثمرين الأجانب من تحويل أو التصرف في أموالهم بحسب القوانين المنظمة لهذا الشأن.
وشددت الوزارة على التزام دولة الإمارات الراسخ بسياسات الانفتاح الاقتصادي وحرية حركة رؤوس الأموال، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، وبما يعزز بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة.
يأتي ذلك في وقت تتسارع فيه بالفضاء الرقمي موجات من الشائعات الاقتصادية التي تستهدف مراكز المال الإقليمية القوية، في محاولة لإثارة القلق والتشكيك في بيئات الاستثمار، خصوصاً في ظل مناخ عالمي مضطرب تحكمه التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق الناجمة عن حرب إيران.
في هذا السياق، يبرز دولة الإمارات كنموذج اقتصادي قائم على الانفتاح والشفافية، حيث تمكّنت خلال العقود الماضية من بناء منظومة مالية متكاملة تستند إلى تشريعات مرنة وبنية تحتية متطورة، ما جعلها إحدى أبرز الوجهات الجاذبة لرؤوس الأموال في المنطقة والعالم. هذا الواقع يضع أي ادعاءات بفرض قيود على حركة الأموال تحت مجهر التدقيق والتحليل.
وجهة استثمارية
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي والأمين العام السابق لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، جمال الجروان، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية قائمة على الانفتاح الاقتصادي والشفافية.
- لا صحة على الإطلاق لما يتم تداوله بشأن فرض أي قيود على حركة رؤوس الأموال أو تحويل الأموال أو تصرف المستثمرين الأجانب في أصولهم.
- كافة التعاملات المالية والاستثمارية في الدولة تتم وفق الأطر القانونية المنظمة، دون وجود أي إجراءات استثنائية أو قيود جديدة.
- الإمارات توجه رسالة طمأنة واضحة للمستثمرين: "أموالكم آمنة، ويمكنكم إدارتها وتحويلها بحرية كاملة ضمن القوانين المعمول بها، ولا توجد أي قيود كما يُشاع."
وفي سياق متصل، يشير إلى أن العلاقة بين الاقتصاد والحروب تظل علاقة معقدة لكنها كاشفة لقدرات الدول الحقيقية، مؤكداً أن التجارب التاريخية أثبتت أن قوة الاقتصادات تُقاس بقدرتها على الصمود والتكيف.
ويضيف: "الاقتصاد الإماراتي يتمتع بمرونة عالية بفضل تنوع مصادر الدخل وامتلاكه احتياطيات مالية وسيولة كبيرة، إلى جانب إدارة كفؤة للأصول السيادية التي تُقدّر بتريليونات الدولارات، ما يعزز قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية".
ويشدد الجروان على أن الأزمات، بما فيها الحروب، تبرز أهمية عدة عوامل حاسمة، في مقدمتها قوة سلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، وتوافر الاحتياطيات النقدية، فضلًا عن السيطرة على معدلات التضخم، الذي وصفه بـ"العدو الصامت" للاقتصادات. ويلفت إلى أن دولة الإمارات نجحت في تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن والإنفاق التنموي، مع الحفاظ على استقرارها السياسي وتماسكها المجتمعي، وهو ما ينعكس إيجاباً على ثقة المستثمرين.
كما يؤكد أن التحولات الجيوسياسية تعيد تشكيل موازين الاقتصاد العالمي، لكنها في الوقت ذاته تخلق فرصاً جديدة للدول القادرة على الاستعداد والاستباق، مشيراً إلى أن الإمارات تمضي بثبات نحو تعزيز موقعها كمركز اقتصادي عالمي، مستفيدة من استثماراتها المبكرة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ويختتم الجروان حديثه مؤكداً أن العنصر البشري يظل الركيزة الأساسية لأي اقتصاد قوي، وأن حماية الكفاءات واستقطابها يمثلان أولوية استراتيجية، مضيفاً: "الدول التي تنجح في تجاوز الأزمات ليست فقط الأقوى، بل الأكثر تنوعًا وجاهزية وقدرة على التكيف مع المتغيرات."
نظرية مستقبلية مستقرة
والشهر الجاري ثبتت وكالة S&P Global Ratings التصنيف الائتماني السيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة عند AA / A-1+ للعملتين المحلية والأجنبية، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مؤكدة متانة الأسس المالية والاقتصادية للدولة وقدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية.
استندت الوكالة في تقييمها إلى عدة عناصر أساسية، من بينها:
- استناد الاقتصاد الإماراتي إلى مستويات عالية من المرونة المالية والاقتصادية، مدعوماً بأصول حكومية كبيرة توفر حماية قوية ضد الصدمات الخارجية.
- مستويات الدين الحكومي المنخفضة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة (إذ يُقدَّر الدين الحكومي العام بنحو 27 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي).
- تنوع الاقتصاد الإماراتي يشكل عامل قوة رئيسي ، حيث تمثل القطاعات غير النفطية نحو 75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
- قوة القطاع المصرفي في الدولة، والذي يتمتع بملاءة مالية مرتفعة وأصول خارجية قوية.
- الاحتياطيات المالية الكبيرة والمرونة في السياسات الاقتصادية تمنح دولة الإمارات قدرة عالية على التعامل مع التطورات الجيوسياسية، بما يدعم استمرار الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال السنوات المقبلة
أكثر البيئات الاقتصادية انفتاحاً
من جانبه، يقول المدير العام لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي، رضا مسلم، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- ما يُثار بشأن فرض قيود على سحب الأموال أو تقييد التحويلات في الإمارات العربية المتحدة "لا يمت للحقيقة بصلة".
- الدولة تواصل ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر البيئات الاقتصادية انفتاحًا واستقرارًا في المنطقة والعالم.
- الإمارات تُعد "عمود القيمة للأعمال في الشرق الأوسط".
- ما حققته الدولة على مدار العقود الأربعة الماضية من قفزات نوعية في إدارة الأموال والاستثمارات يعكس قوة نموذجها الاقتصادي وقدرته على التكيف مع المتغيرات.
ويشير لامتلاك الإمارات لصناديق سيادية ضخمة واستثمارات استراتيجية متنوعة، إلى جانب دخولها المبكر في مجالات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، ما عزز من تنوع اقتصادها وعمّق من جاذبيتها الاستثمارية.
كما يؤكد أن الإمارات نجحت في ترسيخ نفسها كمركز مالي عالمي قادر على استقطاب رؤوس الأموال حتى في أوقات الأزمات، لافتاً إلى أن تدفقات مالية كبيرة وجدت في الدولة ملاذًا آمنًا خلال التوترات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
ويشدد مسلم على أن البيئة الاستثمارية في الإمارات تتيح للمستثمرين ورجال الأعمال حرية حركة الأموال وتنويع استثماراتهم عالميًا عبر منصاتها المالية المتطورة، ما ينفي تمامًا أي مزاعم حول وجود قيود أو مخاطر على الأموال.
كما يشير أيضاً إلى أن مثل هذه الشائعات لا تؤثر على ثقة المستثمرين، الذين يدركون قوة الاقتصاد الإماراتي، مدعومًا باحتياطيات كبيرة، وقطاع طاقة قوي، وبنية تحتية مالية متقدمة، فضلًا عن منظومة تشريعية تضمن حماية الحقوق وتعزز الاستقرار.
ويختتم تصريحه بالتأكيد على أن دولة الإمارات، بفضل سياساتها الاقتصادية ومرونتها في التعامل مع الأزمات المتلاحقة، ستظل وجهة آمنة وجاذبة للاستثمارات، وأن الحديث عن هروب رؤوس الأموال "غير منطقي ولا يعكس الواقع".







