إنفستكورب: نخطط لضخ 6 مليارات دولار في استثمارات عالمية
17:53 - 20 يناير 2026كشف محمد العارضي، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لـ "إنفستكورب"، خلال منتدى دافوس 2026، عن توجه المجموعة لضخ استثمارات بقيمة 6 مليارات دولار في قطاعات العقار، البنية التحتية، والائتمان.
وأكد العارضي، في حوار خاص مع "سكاي نيوز عربية"، على تبني تحول استراتيجي عبر التخارج من قطاع المكاتب والتجزئة لصالح السكن العائلي والخدمات اللوجستية، مع التركيز على مشاريع البنية التحتية الكبرى كالمطارات (JFK ولاغوارديا).
وبينما أبدى حذراً تجاه تقييمات مراكز البيانات، شدد على استثمار التكنولوجيا لرفع الإنتاجية، مشيراً إلى اقتناص فرص واعدة في قطاع الدفاع الأوروبي، مع تفاؤل مستمر بمناعة الاقتصاد الصيني وسوق الطروحات في هونغ كونغ.
أهم ما ركز عليه العارضي في المقابلة:
- نية المجموعة استثمار نحو 6 مليارات دولار في قطاعات العقار، البنية التحتية، الملكية الخاصة، والائتمان، مؤكداً أن الاستثمار الناجح يتم في مختلف الظروف المواتية وغير المواتية.
- كشف عن استراتيجية استباقية بالتخارج الكلي من قطاعات المكاتب، والتجزئة، والفنادق، والتركيز بدلاً منها على قطاعات النمو المستقبلي: السكن العائلي، الخدمات اللوجستية، والقطاع الصناعي، وسكن الطلاب.
- تركيز المجموعة على الأصول الحقيقية التي تربط الاقتصاديات، وتحديداً في قطاع النقل، حيث تدير مشاريع كبرى في مطارات عالمية مثل لاغوارديا (Laguardia) وتعمل حالياً في مطار (JFK) بنيويورك، مع توسعات مرتقبة في أوروبا وآسيا.
- رغم اهتمام المجموعة بالذكاء الاصطناعي، إلا أنها تتجنب الاستثمار المباشر في مراكز البيانات (Data Centers) حالياً بسبب التدفق الضخم للسيولة الذي أدى لخفض العوائد، وتفضل بدلاً من ذلك الشركات التي "تستخدم" التقنية لرفع ربحيتها.
- استعرض العارضي أرقاماً تعكس مناعة السوق الآسيوية، حيث شهدت هونغ كونغ 130 طرحاً أولياً خلال عام، مع وجود 400 شركة على قوائم الانتظار، ودخول تدفقات نقدية بلغت 700 مليار دولار إلى السوق، تزامناً مع تحول الصين نحو تقنيات السيارات الكهربائية.
فلسفة التخارج
وفي تفاصيل المقابلة التي أجرتها رئيسة قسم الاقتصاد في سكاي نيوز عربية، لبنى بوظة، على هامش منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، المنعقد في الفترة من 19 إلى 23 يناير الجاري، استعرض محمد العارضي، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة "إنفستكورب"، ملامح الاستراتيجية الاستثمارية للمجموعة، موضحاً كيف تمكنت الشركة من تحقيق تخارجات ناجحة وتقييمات مرتفعة في ظل ظروف اقتصادية عالمية مليئة بالتحديات.
استهل العارضي حديثه بتوضيح الأسباب الكامنة وراء نجاح التخارجات الأخيرة التي قامت بها "إنفستكورب"، مثل شركة "ريسا باور" (Resa Power) ومحفظة العقارات السكنية متعددة العائلات الكبرى في الولايات المتحدة.
وأكد أن قطاع الملكية الخاصة (Private Equity) عالمياً يمر بظروف صعبة، مما جعل التركيز ينصب بشكل أساسي على كيفية "خلق القيمة" (Value Creation).
وأوضح العارضي أن هذا الأمر يتحقق من خلال دمج عناصر حيوية تشمل المواهب البشرية، وهيكلة رأس المال، واستخدام التقنيات الحديثة بكفاءة عالية.
وفيما يخص "ريسا باور" تحديداً، أشار إلى أنها كانت مثالاً ممتازاً للعمل على تعزيز ثقة الكوادر البشرية وإيجاد هيكل رأسمالي متين وتوظيف التقنية، وهو ما يعكس قوة الفريق الاستثماري للمجموعة في أميركا وقدرته على الوصول إلى هذه النتائج الجيدة في مختلف الأسواق.
استراتيجية العقار
وحول قطاع العقارات، أوضح العارضي أن الاستراتيجية تعتمد على اختيار القطاعات التي تشهد نمواً حقيقياً.
وكشف أن "إنفستكورب" اتخذت قراراً قبل سنوات بالخروج من عدة قطاعات فرعية كانت ترى أنها ستتأثر بالدورات الاقتصادية، حيث توقفت عن الاستثمار في المكاتب، وقطاع التجزئة (Retail)، والفنادق.
وبدلاً من ذلك، ركزت المجموعة استثماراتها في قطاعات يصفها العارضي بأنها "جداً مهمة للمستقبل"، وهي: السكن العائلي، والخدمات اللوجستية، والقطاع الصناعي، وسكن الطلاب.
وأكد أن هذه الاستراتيجية هي التي أوجدت النجاحات في التخارجات الأخيرة.
استثمارات بـ 6 مليارات دولار
وتطرق العارضي إلى إعلان المجموعة خلال "أسبوع أبوظبي المالي" عن نية استثمار نحو 6 مليارات دولار في أسواق العقار، والبنى التحتية، والملكية الخاصة، والائتمان.
وحول مصدر الثقة في ضخ هذه المبالغ وسط الأجواء الجيوسياسية المتقلبة، أوضح أن الاستثمار لا يأتي فقط في الأوقات المثالية (الشمس مشرقة والجو حلو!)، بل تكمن القدرة في الاستثمار في الظروف المواتية وغير المواتية على حد سواء.
وأشار إلى أن التركيز في أميركا ينصب حالياً على قطاع الخدمات ككل، والشركات المتوسطة، مبرراً ذلك بقدرة هذه الشركات على استخدام التقنية بشكل أكبر، وكونها بعيدة عن تأثيرات التوترات التجارية والتعريفات الجمركية بين الشرق والغرب (أميركا والصين)، بالإضافة إلى ما تتمتع به من سرعة في النمو.
حذر من "البيانات"
وفيما يخص الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، خاصة بعد الاستثمار في منصة Unifier القائمة على الذكاء الاصطناعي، ذكر العارضي أن "إنفستكورب" تستثمر في هذا القطاع منذ قرابة 20 عاماً، وتمتلك خبرات تراكمية عبر عقود.
وحول حجم الاستثمارات المستهدفة والمخاوف من التقييمات الحالية، أبدى العارضي حذراً تجاه الأموال الضخمة والسريعة التي تتدفق حالياً نحو مراكز البيانات (Data Centers)، مشيراً إلى أن العائد منها بدأ ينخفض.
ولذلك، تركز "إنفستكورب" على الشركات التي تستخدم التقنية لزيادة إنتاجيتها وربحها.
أما في قطاع الأصول الحقيقية، أوضح العارضي أنهم تركوا الاستثمار في مراكز البيانات بسبب عدم التأكد من العوائد، وركزوا بدلاً من ذلك على قطاع النقل والبنية التحتية التي تربط الاقتصاديات، مشيراً إلى أن المجموعة تعمل حالياً في مطارات عالمية مثل مطار لاغوارديا (Laguardia) وتعمل الآن في مطار (JFK) في نيويورك، مع وجود فرص مماثلة في أوروبا وآسيا.
تجربة أبوظبي
واعتبر العارضي أن الاستثمار في البنية التحتية يمثل رهانًا على النمو طويل الأمد وضمانة للتنويع في ظل الضبابية العالمية.
وأشار إلى وجود توجه لدى الحكومات عالمياً للانتقال من دور المالك للأصول إلى إشراك القطاع الخاص فيها، وهو ما تراه المجموعة قطاعاً واعداً.
وعن نشاط المجموعة في أبوظبي، أشاد العارضي بنمو سوق أبوظبي المالي كمنطقة جذب استثماري، مشيراً إلى وجود "صندوق البنية التحتية" و"صندوق الاستثمار في الشركات قبل الطرح الأولي (Pre-IPO)، مؤكداً أن جميع الشركات في هذه الصناديق قوية وتعمل ضمن نطاق الرؤية الاقتصادية لمنطقة الخليج.
المشهد الجيوسياسي
وبالحديث عن التوترات الجيوسياسية واحتمالات فرض رسوم جمركية، شدد العارضي على ضرورة التفريق بين الضجيج (Noise) والأحداث الحقيقية.
وأوضح أن العلاقة بين أميركا وأوروبا تفتح فرصاً جديدة، من أبرزها الاستثمار في الأصول ذات الطابع الدفاعي، حيث تضطر أوروبا الآن لزيادة الإنفاق في مجال الأمن والدفاع، وهو قطاع لم يكن يستحوذ على استثمارات كبيرة سابقاً.
وتناول العارضي ملف غرينلاند والقرارات الأميركية المتعلقة بها، موضحًا أن إنفستكورب تركز على تمييز الفرص الحقيقية عن الضجيج السياسي، معتبرًا أن أي تقلبات مثل ما حدث في قضية غرينلاند تُعد جزءًا من المشهد الجيوسياسي الذي يؤثر على القرارات الاستثمارية، لكنه يرى أن هذه الأحداث تتيح للشركة استكشاف فرص الاستثمار في الأصول الدفاعية والأمنية في أوروبا، نظرًا لتزايد الإنفاق على القطاع الدفاعي نتيجة هذه التوترات، وهو ما يتوافق مع استراتيجيات إنفستكورب القائمة على الاستثمار في القطاعات التي توفر قيمة طويلة الأمد.
الاقتصاد الصيني
وحول الاقتصاد الصيني ونمو الناتج المحلي المستهدف بنسبة 5% لعام 2025، أكد العارضي أن قناعة المجموعة بالصين تعتمد على المدى البعيد نظراً لقوة الأسس الاقتصادية والسوق المليء بالتقنية.
وأشار إلى أن عام 2025 كان عاماً للتعديلات في الصين.
واستشهد بتعافي سوق هونغ كونغ، موضحاً أنها كانت من أولى أسواق العالم في الطروحات خلال الـ 12 شهراً الماضية، حيث شهدت 130 طرحاً، مع وجود نحو 400 شركة تنتظر الطرح، ودخول سيولة تقدر بـ 700 بليون دولار إلى السوق.
وأضاف أن الصين نجحت في تغيير تركيزها من قطاع العقارات المتعثر إلى قطاع التقنية، لاسيما السيارات الكهربائية والهجينة، وهو ما يدعم استمرارية النمو.
وفي ختام اللقاء، ورداً على سؤال حول الأصول التي يتابعها بصفة شخصية، أكد العارضي أن تركيزه يظل منصباً على الركائز الأساسية لـ "إنفستكورب"، وهي: الملكية الخاصة، الأصول الحقيقية، الائتمان، والبنية التحتية.


