ترامب وشي جين بينغ وجهاً لوجه.. ماذا يريد الطرفان؟
09:19 - 14 مايو 2026في توقيت بالغ الحساسية، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة دولة إلى الصين، وهي الزيارة التي يراها مراقبون فرصة ذهبية لترمب لصرف الأنظار عن الحرب مع إيران والهروب من ضغوط التضخم المحلي وتراجع شعبيته.
في المقابل، يسعى الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى تقديم بلاده باعتبارها طرفاً مستقراً وموثوقاً في إدارة الاقتصاد العالمي، في مواجهة ما تصفه بكين بالسياسات التجارية المتقلبة لترامب. غير أن الصين نفسها تواجه تحديات اقتصادية عميقة، تشمل ضعف سوق العمل، وتباطؤ الطلب المحلي، والاعتماد المفرط على الصادرات لدفع النمو الاقتصادي.
ويحاول الزعيمان تحقيق مكاسب جيوسياسية تتعلق بإيران وتايوان، إلى جانب إبرام اتفاقات تجارية وتمديد الهدنة القائمة في حرب الرسوم الجمركية بين البلدين.
وفد "السيليكون فالي" والصفقات المرتقبة
يرافق ترامب وفد اقتصادي رفيع المستوى يضم الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة آبل تيم كوك، ورئيس شركة إنفيديا جنسن هوانغ، حيث يسعى الوفد إلى فتح فرص أعمال جديدة، إضافة إلى معالجة ملفات عالقة مع صناع القرار في الصين.
- هدنة تجارية: تأتي القمة بعد 6 أشهر من "هدنة بوسان" التي أوقفت حرب التعريفات الجمركية (التي تجاوزت 100 بالمئة). وتسعى الشركات الأميركية لتمديد هذه الهدنة لضمان استقرار سلاسل الإمداد.
- صفقات كبرى: من المتوقع أن تعلن الصين عن طلبيات ضخمة لشراء طائرات "بوينغ"، وفول الصويا، واللحوم الأميركية، كبادرة حسن نية لتقليص العجز التجاري.
- صراع الذكاء الاصطناعي: يحاول رئيس "إنفيديا" إحياء مبيعات رقائق H200 المتقدمة للشركات الصينية العملاقة (علي بابا، بايت دانس، وتنسنت) بعد قيود بكين الأخيرة.
إيران في صلب المحادثات
وقال ترامب قبيل مغادرته واشنطن إنه سيجري "محادثة مطولة" مع شي جين بينغ بشأن إيران، مضيفاً في الوقت نفسه: "لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي مساعدة" لإنهاء الحرب.
كما وصف الرئيس الأميركي موقف شي تجاه إيران بأنه "جيد نسبياً"، مشيراً إلى أن الصين لم تتدخل في الحصار الأميركي رغم كونها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.
وبحسب صحيفة فاينانشال تايمز، يرى محللون أن ترامب قد يسعى لمعرفة ما إذا كان شي مستعداً للضغط على طهران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، خاصة بعدما ساهم تعطّل إمدادات الطاقة عبر الممر الحيوي في دفع التضخم الأميركي إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال أبريل الماضي.
وكان وزير الخارجية الصيني قد دعا الأسبوع الماضي إلى "وقف شامل لإطلاق النار" وإعادة فتح المضيق، خلال استقباله نظيره الإيراني في بكين.
في المقابل، فرضت واشنطن عقوبات على ثلاث شركات أقمار صناعية صينية اتُّهمت بتقديم صور استخباراتية ساعدت طهران في تنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية.
وقال تشاو مينغهاو، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي، لصحيفة فاينانشال تايمز، إن استمرار الصراع لفترة طويلة لا يخدم مصالح الصين بسبب احتياجاتها الكبيرة من النفط، مضيفاً أن بكين "ستلعب دوراً متزايد الأهمية في احتواء النزاع أو التوسط لإنهائه".
تايوان.. ملف حساس على الطاولة
وبحسب مراقبين، قد يحاول شي جين بينغ دفع ترامب إلى تقديم تنازلات بشأن تايوان، مثل خفض مبيعات الأسلحة الأميركية للجزيرة مقابل تعاون صيني في ملف إيران.
ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تمثل تحولاً كبيراً في السياسة الأميركية التقليدية، التي امتنعت لعقود عن التنسيق مع بكين بشأن صادرات السلاح إلى تايوان.
كما قد يضغط شي على ترامب لتعديل الموقف الدبلوماسي الأميركي من تايوان، عبر تبني صيغة أكثر وضوحاً تؤكد رفض واشنطن لأي إعلان استقلال من جانب تايبيه.
وحالياً، تعتمد الولايات المتحدة موقفاً أكثر حياداً يقوم على رفض أي تغيير أحادي للوضع القائم في مضيق تايوان.
وتأتي القمة بعد خمسة أشهر فقط من إعلان واشنطن عن أكبر حزمة تسليح لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، فيما تعمل الإدارة الأميركية أيضاً على إعداد حزمة إضافية قد تتجاوز قيمتها 14 مليار دولار.
كما تتزايد التكهنات بشأن احتمال مطالبة ترامب بالإفراج عن سجناء سياسيين، من بينهم رجل الإعلام في هونغ كونغ جيمي لاي، الذي سُجن بعد اتهامه بالتورط في احتجاجات عام 2019.
هدنة تجارية واختبار جديد
يعقد ترامب وشي جين بينغ اجتماعهما بعد ستة أشهر من التوصل إلى هدنة لمدة عام في الحرب التجارية بين البلدين، وهي الحرب التي شهدت تبادلاً لرسوم جمركية تجاوزت 100 بالمئة على سلع متبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقال جيمس زيمرمان، رئيس غرفة التجارة الأميركية في الصين، إن الشركات الأميركية تأمل في تمديد الهدنة التي تم الاتفاق عليها في مدينة بوسان الكورية الجنوبية في أكتوبر الماضي.
وأضاف: "نأمل أن يسهم الانخراط والحوار في توفير مزيد من الوضوح والقدرة على التنبؤ، ومنع أي تصعيد جديد".
وبحسب ما نقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن مصادر: "من المتوقع أن تزيد الصين مشترياتها من طائرات بوينغ، وفول الصويا، واللحوم الأميركية".
كما قد يناقش الجانبان إنشاء "مجلس تجارة" أميركي-صيني لبحث القضايا التجارية في القطاعات غير الحساسة، إلى جانب هيئة مشابهة للاستثمارات الثنائية.
سباق الذكاء الاصطناعي
وبالتوازي مع النزاع التجاري، تخوض واشنطن وبكين سباقاً محتدماً للهيمنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن يسعى الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ، الذي انضم إلى الوفد الاقتصادي، إلى إحياء المحادثات بشأن طلبات صينية للحصول على رقائق H200 المتطورة.
وكان هوانغ قد أعلن في وقت سابق أن الولايات المتحدة وافقت على بيع هذه الرقائق لشركات صينية كبرى مثل Alibaba وByteDance وTencent، إلا أن تلك الشركات لم تُقدم طلبات شراء بعد، إثر توجيهات صينية تقضي باستخدام رقائق إنفيديا خارج الأراضي الصينية فقط.
كما ترافق ترامب في الزيارة دينا باول ماكورميك، رئيسة شركة ميتا ونائبة رئيسها، في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطاً من بكين للتراجع عن صفقة استحواذ بقيمة ملياري دولار على شركة Manus الصينية الناشئة.
وأدى التدخل الصيني المتأخر إلى دفع "ميتا" لدراسة خيارات تشمل بيع الشركة لمستثمر جديد، أو إعادة هيكلتها، أو إدخال شركاء جدد.
كذلك انضم إلى الوفد إريك ترامب، الذي يدير Trump Organization ويستثمر في العملات المشفرة، وزوجته لارا ترامب، مؤكدين أنهما لا يملكان أي مشاريع تجارية داخل الصين.


