المعادن النادرة.. سلاح بكين الذي تخشاه واشنطن
13:17 - 14 مايو 2026تُشكل المعادن النادرة، وهي مجموعة من 17 عنصراً معدنياً حيوياً، عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة والعسكرية على حد سواء.
فمن الهواتف الذكية والرقائق الإلكترونية إلى توربينات الرياح والمقاتلات المتطورة مثل F-35، التي تحتاج وحدها إلى 400 كيلوغرام من هذه المعادن، لا يمكن لهذه الصناعات أن تعمل بدونها.
ومع ذلك، تبرز الصين كقوة مهيمنة بشكل شبه مطلق في هذا القطاع، مما يثير قلقاً متزايداً في واشنطن والعواصم الغربية الأخرى، ويتصدر أجندة المحادثات خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحالية إلى بكين في 14 مايو 2026 .
قمة ترامب-شي: المعادن النادرة على طاولة المفاوضات
تأتي زيارة الرئيس ترامب إلى بكين في وقت حرج، حيث تُعد قضية المعادن النادرة نقطة محورية في المحادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
ففي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لتقليل اعتمادها على بكين في هذه المواد الحيوية، تظل "بطاقة المعادن النادرة" ورقة ضغط قوية في يد الصين .
وتتطلع الشركات المتضررة من قيود التصدير الصينية إلى أن تُسفر القمة عن اتفاق يضمن وصولاً موثوقاً لهذه المعادن .
وقد تشمل المحادثات تمديد هدنة سابقة بشأن المعادن النادرة، على الرغم من أن القيود الصينية لا تزال تؤثر بشكل كبير على الصادرات .
هيمنة صينية لا تُضاهى
تُظهر الإحصائيات الحديثة أن الصين لا تزال تسيطر على حصة الأسد من إنتاج المعادن النادرة عالمياً.
ففي عام 2025، أنتجت الصين ما يقرب من 70 بالمئة من إجمالي إنتاج المناجم العالمي من المعادن النادرة، بحسب موقع statista.
ولا يقتصر الأمر على الإنتاج الخام، بل تمتد هيمنة بكين لتشمل مراحل التكرير والمعالجة، حيث تتحكم في حوالي 70 بالمئة من سوق التكرير العالمي لـ 19 من أصل 20 معدناً حرجاً، بحسب موقع RBC. وقد وصلت هذه النسبة إلى 90 بالمئة في بعض التقديرات المنشورة على موقع newswire.
هذا الاعتماد الكبير يضع الولايات المتحدة في موقف حرج، حيث لا تزال تعتمد على الصين لتلبية نسبة كبيرة من احتياجاتها من هذه المعادن.
فوفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية (USGS)، جاء 71 بالمئة من واردات الولايات المتحدة من المعادن النادرة بين عامي 2021 و2024 من الصين .
وحتى مع الجهود المبذولة لتقليل هذا الاعتماد، فإن أي نسبة ولو صغيرة من الاعتماد على الصين تُعد فعلياً اعتماداً بنسبة 100 بالمئة نظراً للتحكم الصيني في سلسلة التوريد .
"سلاح صامت" يهدد الأمن القومي والاقتصادي
تُدرك واشنطن جيداً أن هيمنة الصين على المعادن النادرة تُمثل "سلاحاً صامتاً" يمكن أن تستخدمه بكين كورقة ضغط جيوسياسية.
وقد تجلى ذلك في أبريل 2025، عندما فرضت الصين قيوداً على صادرات المعادن النادرة الثقيلة والمغناطيس الدائم، مما أحدث اضطرابات سريعة في سلاسل التوريد الدفاعية والحليفة .
هذه القيود، التي جاءت رداً على تعريفات ترامب، أثرت بشكل خاص على شركات صناعة السيارات والفضاء.
تحركات غربية لمواجهة الهيمنة الصينية
في مواجهة هذا التحدي الاستراتيجي، كثفت الولايات المتحدة وأوروبا جهودهما لتقليل الاعتماد على الصين وتأمين سلاسل إمداد مستدامة للمعادن الحيوية:
- مشروع فولت (Project Vault): في فبراير 2026، أعلن البيت الأبيض عن مبادرة بقيمة 12 مليار دولار لإنشاء احتياطي استراتيجي أميركي للمعادن الحيوية .
- برنامج تسريع المعادن والمواد الحيوية: خصصت وزارة الطاقة الأميركية ما يصل إلى 69 مليون دولار في أبريل 2026 لتعزيز سلسلة إمداد المعادن الحيوية الأميركية .
- شراكات دولية: تعمل الولايات المتحدة على بناء سلاسل إمداد للمعادن النادرة، خاصة لتجديد ترسانتها العسكرية . وقد وقعت الولايات المتحدة في فبراير 2026 إحدى عشرة اتفاقية ثنائية جديدة أو مذكرات تفاهم مع دول مختلفة، بما في ذلك الأرجنتين وجزر كوك .
- منتدى المشاركة الجيوستراتيجية للموارد (FORGE): تم إطلاق FORGE في فبراير 2026 كمنتدى دولي جديد ليحل محل شراكة أمن المعادن (MSP)، بهدف تعزيز التعاون العالمي في تطوير سلاسل إمداد آمنة .
- الاتحاد الأوروبي:
- قانون المواد الخام الحرجة (CRMA): يهدف هذا القانون إلى تعزيز قدرات الاتحاد الأوروبي في المواد الخام الحرجة على طول جميع مراحل سلسلة القيمة، وزيادة قدرة أوروبا على تلبية أهدافها لعام 2030 . وقد قدمت المفوضية الأوروبية في ديسمبر 2025 اقتراحاً لتعديل القانون .
تحديات طويلة الأمد
على الرغم من هذه الجهود، فإن القضاء على الهيمنة الصينية في قطاع المعادن النادرة يُمثل عملية طويلة ومعقدة ومكلفة.
فالصين لم تكتفِ بالسيطرة على الإنتاج، بل استثمرت لعقود في تطوير تقنيات التكرير والمعالجة، مما منحها ميزة تنافسية يصعب تجاوزها على المدى القصير.
وقد تحتاج واشنطن وحلفاؤها إلى فترة طويلة قبل إنهاء هذه السيطرة شبه المطلقة، مع استمرار التحديات في تأمين مصادر بديلة للإنتاج وتطوير قدرات التكرير المحلية.










