البيت الأبيض يهاجم البنوك بسبب قانون CLARITY
11:14 - 20 أبريل 2026
صعّد البيت الأبيض لهجته في مواجهة القطاع المصرفي التقليدي، مطالبًا البنوك بوقف حملاتها الضاغطة ضد إدراج العملات المستقرة المُدرّة للعائد ضمن مشروع قانون CLARITY المرتقب، في خطوة تعكس اتساع هوّة الخلاف بين واشنطن و"وول ستريت" حول مستقبل سوق العملات المستقرة الذي تُقدّر قيمته بنحو 320 مليار دولار.
وفي 17 أبريل، هاجم باتريك ويت، المدير التنفيذي للجنة الاستشارية الرئاسية للأصول الرقمية في البيت الأبيض، استمرار اعتراض البنوك على المقترح التوافقي المتعلق بعوائد العملات المستقرة، واصفًا دوافع هذه الاعتراضات بأنها لا تخرج عن "الطمع أو الجهل".
وقال ويت بلهجة غير معتادة من حيث الحدة: "من الصعب تفسير أي ضغط إضافي من البنوك في هذه القضية على أنه نابع من شيء غير الطمع أو الجهل. تجاوزوا الأمر".
خلاف متصاعد حول عوائد العملات المستقرة
تأتي هذه التصريحات في وقت يعمل فيه مشرّعون أميركيون من كلا الحزبين على بلورة حل وسط ضمن مشروع قانون CLARITY، ينظم عمل العملات المستقرة في الولايات المتحدة.
ويهدف المقترح الأحدث، الذي تقدم به السيناتوران تيليس وألسوبروكس، إلى حظر العوائد السلبية (الساكنة) على أرصدة العملات المستقرة، مع الإبقاء على السماح بالمكافآت المرتبطة بالنشاط مثل الاستخدام أو التداول.
وترى الإدارة الأميركية أن هذا الحل يوازن بين حماية الاستقرار المالي وتشجيع الابتكار، خصوصًا بعد محاولات استمرت لأكثر من عام لتقليص الهوّة بين القطاع المصرفي وصناعة العملات الرقمية، من دون تحقيق تقدم حقيقي حتى الآن.
ما جوهر الخلاف حول مشروع CLARITY؟
ببساطة، يسعى مشروع قانون CLARITY إلى وضع "قواعد لعبة" واضحة لتنظيم العملات المستقرة في الولايات المتحدة. وتتركز نقطة الخلاف الأساسية حول مسألة العوائد أو الفوائد.
يميل المشروع، بصيغته الحالية، إلى حظر ما يُعرف بالعوائد التلقائية، أي منح المستخدمين فوائد لمجرد الاحتفاظ بالعملة المستقرة، على غرار حسابات التوفير المصرفية. ويبرّر المشرّعون ذلك بالخشية من أن يؤدّي تقديم عائد ثابت إلى تحويل العملة المستقرة من وسيلة دفع شبيهة بالنقد إلى أداة استثمارية، ما يضعها مباشرة تحت صلاحيات هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) وتعقيدات تنظيمية أوسع.
في المقابل، يدور النقاش التشريعي حول استثناء أكثر مرونة يسمح بتقديم مكافآت مرتبطة بالنشاط، مثل استخدام العملة في عمليات شراء أو خدمات محددة، بدلًا من عائد يُمنح دون أي استخدام فعلي.
وهنا يتقاطع ذلك مع مخاوف البنوك التقليدية، التي تضغط بقوة لمنع هذا النوع من العوائد، خشية انتقال ودائع العملاء من الحسابات المصرفية إلى العملات المستقرة بحثًا عن ربح أعلى.
تحذيرات مصرفية مقابل أرقام حكومية
في المقابل، لا تزال جمعيات مصرفية — لم تُسمَّ علنًا — تعتبر أن حتى هذا الإطار المقيّد يشكّل تهديدًا هيكليًا للنظام المالي التقليدي. ووفقًا لتقارير، كثّفت هذه الجهات حملاتها للضغط على عدد من أعضاء لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ، في محاولة لعرقلة تمرير الصيغة المقترحة.
وكانت رابطة المصرفيين الأميركيين قد حذّرت سابقًا من أن "ثغرة عوائد العملات المستقرة" في قانون CLARITY قد تؤدي إلى سحب ودائع مصرفية تصل قيمتها إلى 6.6 تريليونات دولار، ما يشكّل خطرًا كبيرًا على قدرة البنوك على الإقراض.
غير أن هذه التقديرات القاتمة تصطدم مباشرةً ببيانات البيت الأبيض. إذ خلص تقرير صادر عن مجلس المستشارين الاقتصاديين إلى أن حظر العوائد على العملات المستقرة كليًا سيفرض كلفة صافية تُقدّر بنحو 800 مليون دولار على المستهلكين.
وأضاف التقرير أن منع العوائد "لن يساهم إلا بشكل محدود جدًا في حماية الإقراض المصرفي، بينما يحرم المستهلكين من فوائد عوائد تنافسية على حيازاتهم من العملات المستقرة".
مواجهة مفتوحة حول مستقبل التمويل الرقمي
تعكس هذه المواجهة المتصاعدة صراعًا أوسع حول مستقبل التمويل الرقمي في الولايات المتحدة: بين قطاع مصرفي تقليدي يخشى فقدان الودائع والنفوذ، وإدارة ترى في تنظيم العملات المستقرة فرصة لتعزيز المنافسة والابتكار دون التضحية بالاستقرار المالي.
وبينما يقترب مشروع قانون CLARITY من مراحل حاسمة داخل الكونغرس، يبدو أن معركة "عوائد العملات المستقرة" ستبقى في صلب الجدل السياسي والاقتصادي، مع إصرار البيت الأبيض على المضي قدمًا، ورسالة واضحة للبنوك: التكيّف مع الواقع الجديد بدلًا من عرقلته.




