السودان.. إلغاء دعم الوقود "لعب بالنار"
23:00 - 13 يونيو 2012
نجح السودان في تفادي موجة انتفاضات "الربيع العربي" الشعبية التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط، لكنه يوشك على مواجهة أول اختبار حقيقي للسخط الشعبي بينما يستعد لإلغاء الدعم على الوقود.
وبينما يعاني السودان بالفعل من أزمة اقتصادية حادة بعد خسارته لكثير من إنتاجه النفطي الحيوي لاقتصاده بعد انفصال جنوب السودان ، يقول الناس إنهم لا يمكنهم التعايش مع مزيد من الارتفاع في الأسعار.
وشهد السودان احتجاجات صغيرة في الماضي كانت قوات الأمن تقوم بتفريقها بسرعة، لكن حتى أنصار الحكومة يعتقدون أن إلغاء الدعم على الوقود يمكن أن يثير اضطرابات.
فقد حذر رئيس تحرير صحيفة "الانتباهة"، الطيب مصطفى، وهو قريب للرئيس السوداني عمر حسن البشير، الأسبوع الماضي من أن قرار إلغاء الدعم على المحروقات "لعب بالنار".
وقدم بنك السودان المركزي خطة لإلغاء الدعم في ديسمبر، لكنها واجهت مقاومة في البرلمان، وهي مفاجأة بالنظر إلى أن البرلمان يهيمن عليه حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير.
لكن في مواجهة عجز في الميزانية بلغ 2.4 مليار دولار، تقول حكومة البشير إنه لا بديل أمامها سوى إنهاء الدعم على الوقود الذي قال مسؤول حكومي إنه سيوفر ملياري دولار سنوياً.
ومع وصول نسبة التضخم إلى 30 في المائة في مايو، سيرفع إلغاء الدعم من تكلفة النقل وبالتالي أسعار السلع الغذائية.
وتقول الصحف السودانية إن إلغاء الدعم سيرفع أسعار الوقود بنسبة بين 30 و40 في المائة.
وفشلت المعارضة السودانية حتى الآن في استغلال الأزمة الاقتصادية، لكنها ترى فرصة سانحة الآن. وأدت الاحتجاجات عام 1985 بسبب ارتفاع التضخم إلى الإطاحة بالرئيس جعفر نميري في 10 أيام فقط.
وقال فاروق أبو عيسى، رئيس تحالف قوى الاجماع الوطني الذي يضم 17 حزباً معارضاً، الثلاثاء إن خطة إلغاء الدعم تعتبر إعلاناً للحرب على المواطنين، مضيفاً أن خطة التحالف هي تغيير النظام.
ويعول السودان على صادرات الذهب لتعويض ما خسره من صادرات النفط، إذ قال الاثنين إنه باع ذهباً بقيمة 603 ملايين دولار هذا العام، لكن هذا الرقم لا يقارن بمبلغ 5 مليارات دولار حصلت عليها السودان من عائدات تصدير النفط عام 2010.
على أنه مهما كانت الإجراءات التي تتخذها الحكومة، فإن المواطن السوداني العادي لا يعنيه شيء أمام احتياجاته العاجلة.
فالمواطن السوداني يعتبر أسعار زيارة الوقود مشكلة كبيرة نظراً لما يترتب عليه من ارتفاع في أسعار مواد أخرى، كما يعتبر رفع الدعم عن الوقود بأنه أمر "كارثي".



