دعم ترامب لنتنياهو.. رهان انتخابي وحسابات إيرانية
14:21 - 20 أكتوبر 2026أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات نقاشا بشأن قدرته على استمالة الناخبين المترددين، ومدى ارتباطه بحسابات المواجهة مع إيران.
وفي حديثهما إلى برنامج "الظهيرة" على سكاي نيوز عربية، تباينت قراءتا إيلي نيسان وروني شاكيد؛ إذ اعتبر نيسان التأييد الأميركي فرصة لاستعادة أصوات من جمهور الليكود، بينما شكك شاكيد في تأثيره على ناخبين قال إنهم حسموا خياراتهم منذ أشهر.
وامتد الخلاف إلى دوافع ترامب، ىبين البحث عن شريك لمواجهة محتملة مع إيران، وترجيح أن يكون الإعلان استجابة لمساعٍ من نتنياهو للحصول على دعم قبيل الاقتراع.
حسابات الشراكة والمواجهة
يرى نيسان أن موقف ترامب يرتبط بحسابات التعاون السياسي والعسكري بعد الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأميركية، بما في ذلك احتمال تنفيذ عملية عسكرية.
وبحسب تقديره، يعرف ترامب نقاط قوة نتنياهو وضعفه، بينما لا يمتلك المعرفة نفسها بمواقف غادي آيزنكوت، رغم لقاء الأخير بالسفير الأميركي.
واستشهد نيسان بواقعة قال إن ترامب سأل خلالها نتنياهو عن وضعه السياسي، فتدخل أحد مساعديه للحديث عن تعادل في استطلاعات الرأي. واعتبر أن هذه المعرفة قد تفسر توقيت إعلان الدعم.
في المقابل، رجح شاكيد أن نتنياهو سعى للحصول على التأييد، مستشهدا بتغير تصريحات ترامب بعدما سبق أن أعلن رفض التدخل وترك القرار للناخبين الإسرائيليين.
لكنه استبعد أن يؤدي الموقف الأميركي إلى تحول كبير في التصويت، معتبرا أن خيارات الناخبين مستقرة منذ أشهر.
هل يستعيد الليكود المترددين؟
يعتقد نيسان أن دعم ترامب قد يدفع بعض أنصار الليكود المترددين إلى العودة للتصويت للحزب، رغم خيبة أملهم منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.
ويرى أن التأييد يعزز أيضا صورة نتنياهو أمام قادة المنطقة بوصفه شريكا لواشنطن في التعامل مع إيران. وربط ذلك بمساعي توسيع "اتفاقيات إبراهيم"، التي وصفها بأنها مجمدة بسبب سياسات الحكومة والحرب في غزة والمواجهات على جبهات متعددة.
أما شاكيد، فرفض ربط الشراكة الأميركية الإسرائيلية ببقاء نتنياهو، قائلا: "الشريك ليس نتنياهو، بل إسرائيل".
واعتبر أن مواقف نتنياهو وآيزنكوت ويائير لابيد ونفتالي بينيت متقاربة بشأن التهديد الإيراني، وأن تغيير الحكومة لن يحرم واشنطن من شريك في هذا الملف.
إيران.. خلاف على النتائج
وصف شاكيد نتائج التحركات الإسرائيلية بأنها نجاحات تكتيكية لم تتحول إلى نجاح استراتيجي، مستندا إلى استمرار وجود حماس في غزة وحزب الله في لبنان، واحتفاظ إيران بقدراتها، وفق تقديره.
ورأى أن ترامب يراهن على دفع طهران إلى التفاوض، مشككا في رغبته في خوض الحرب. وأضاف أن المعارضة الإسرائيلية تدعو نتنياهو إلى الاكتفاء بما تحقق من إضعاف للقوة الإيرانية.
في المقابل، اعتبر نيسان أن قدرات حماس وحزب الله تراجعت كثيرا مقارنة بما كانت عليه، وحذر من عواقب فتح الحزب جبهة جديدة بإيعاز إيراني.
وأشار إلى أن ترامب يمتلك أدوات للضغط على نتنياهو في ملفات عدة، بينها الحرب والانسحاب منجنوب لبنان والأراضي السورية.
الأغلبية تحسم معركة الحكم
وبعيدا عن إيران، وضع شاكيد قضيتي الحريديم والضفة الغربية في مقدمة اهتمامات الناخبين الإسرائيليين، معتبرا أن المعارضة قادرة على تشكيل أغلبية إذا تجاوزت خلافاتها وتوصلت إلى تفاهمات.
وفي سياق الحديث عن الضفة، وصف الاعتداء على صحفية أميركية بأنه عمل إرهابي ارتكبه مستوطنون، بينما أدان نيسان الاعتداءات، داعيا إلى التمييز بين مرتكبيها ومن يحترمون القانون.
ورأى شاكيد أن توحد المعارضة قد يمهد لتغيير الحكومة، محذرا في المقابل من أن فوز نتنياهو سيشكل مكسبا سياسيا لإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ومعسكر اليمين المتطرف.
وتعكس القراءتان خلافا بشأن وزن التأييد الأميركي في الانتخابات: فنيسان يعول على استعادة أصوات مترددة، بينما يرى شاكيد أن القضايا الداخلية وتفاهمات تشكيل الأغلبية ستكون أكثر حسما في تحديد الحكومة المقبلة.

