Oxford Economics: اقتصادات الخليج تستعد لانتعاش قوي في 2027
08:06 - 11 سبتمبر 2026
تتجه اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نحو انتعاش قوي خلال عام 2027، بعد عام صعب تأثرت فيه المنطقة بتداعيات الحرب الإقليمية وتعطل حركة التجارة والطاقة.
ورغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، يرى تقرير حديث صادر Oxford Economics، أن مرحلة التعافي المقبلة قد تمثل فرصة استراتيجية لتسريع جهود التنويع الاقتصادي وتعزيز المرونة الاقتصادية في المنطقة.
ويتوقع التقرير أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول مجلس التعاون نمواً بنسبة 6.8 بالمئة في عام 2027، بعد انكماش يُقدّر بنحو 5.4 بالمئة خلال 2026، مع عودة الاقتصاد الخليجي إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول منتصف العام المقبل.
الصادرات النفطية تقود التعافي
بحسب التقرير، سيكون تحسن صادرات النفط والغاز المحرك الرئيسي للانتعاش الاقتصادي، في ظل توقعات بعودة تدريجية لحركة الشحن عبر مضيق هرمز رغم استمرار فترات الانقطاع والتوترات الأمنية المتكررة.
ويرى معدو الدراسة أن التوصل إلى ترتيبات إقليمية وثنائية قد يسمح باستعادة جزء مهم من تدفقات التجارة البحرية.
وتُرجح التوقعات أن تحقق السعودية أكبر مساهمة في النمو الخليجي خلال 2027، مستفيدة من التعافي التدريجي في قطاع الطاقة بعد انكماش حاد خلال العام الجاري.
كما يُنتظر أن يسجل اقتصاد الإمارات نمواً بنحو 6.6 بالمئة، بينما قد تتصدر قطر المشهد بمعدل نمو يصل إلى 11.5 بالمئة نتيجة تعافي صادرات الطاقة بعد تأثرها الشديد خلال الأزمة.
تفاوت التأثيرات بين دول الخليج
يُظهر التقرير اختلافاً واضحاً في حجم التأثيرات بين دول المنطقة.
فالإمارات استطاعت الحد من تداعيات الأزمة عبر إعادة توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية من خلال ميناء الفجيرة، إلى جانب زيادة الإنتاج بعد خروجها من اتفاقيات "أوبك+". ويتوقع التقرير أن يرتفع إنتاج النفط الإماراتي إلى نحو 4.85 مليون برميل يومياً في 2027.
في المقابل، كانت قطر والكويت والبحرين أكثر عرضة لتداعيات اضطرابات الملاحة بسبب اعتمادها الكبير على مضيق هرمز كممر رئيسي لصادراتها ووارداتها. أما سلطنة عمان فظلت الأقل تأثراً نسبياً بفضل موقعها الجغرافي خارج المضيق.
الاقتصاد غير النفطي يظهر مرونة
ورغم التحديات الأمنية، يشير التقرير إلى أن الأنشطة غير النفطية أظهرت قدرة ملحوظة على الصمود، مع تحسن مؤشرات الأعمال خلال الأشهر الأخيرة وعودة الإنفاق الاستهلاكي تدريجياً.
وتوضح البيانات أن المواطنين والمقيمين في دول الخليج تكيفوا إلى حد كبير مع الظروف الراهنة، فيما بدأت قطاعات التجارة والخدمات تستعيد نشاطها تدريجياً، وإن ظلت دون متوسطاتها التاريخية.
لكن قطاع السياحة لا يزال الحلقة الأضعف في مسار التعافي. فقد أدت إغلاقات المجال الجوي ومخاوف المسافرين من الاضطرابات الأمنية إلى تراجع أعداد الزوار بشكل حاد، ما دفع الحكومات إلى تقديم حوافز ضريبية وبرامج دعم للقطاع.
ويتوقع التقرير أن يشهد السفر والسياحة انتعاشاً واضحاً خلال 2027، إلا أن العودة الكاملة إلى مستويات ما قبل الأزمة قد لا تتحقق قبل عام 2028، نظراً لطبيعة القطاع التي تجعل تعافيه أبطأ من بقية الأنشطة الاقتصادية.
الضغوط التضخمية تتراجع
على صعيد الأسعار، أدت اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين إلى زيادة الضغوط التضخمية خلال 2026، خصوصاً في قطاع الأغذية والمشروبات.
غير أن التقرير يتوقع تراجع متوسط التضخم الخليجي إلى 1.8 بالمئة خلال 2027 مقارنة مع 2.2 بالمئة في 2026، مدعوماً بتحسن أوضاع الشحن وتخفف الضغوط على سلاسل التوريد واعتدال الطلب المحلي.
كما يرجح أن تواصل البنوك المركزية الخليجية محاكاة توجهات السياسة النقدية الأميركية، مع إمكانية إجراء مزيد من التخفيضات المحدودة على أسعار الفائدة بنهاية العام المقبل.
إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي
ورغم توقع ارتفاع الإيرادات الحكومية بنحو 13.4 بالمئة خلال 2027 مع تحسن الصادرات، يتوقع التقرير أن تتبنى الحكومات الخليجية نهجاً أكثر حذراً في الإنفاق العام.
ويُرجح أن تتجه الدول إلى إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات ذات الأولوية المحلية، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية، مع المضي في مراجعة الإنفاق التشغيلي والاستثمارات الخارجية. كما يتوقع التقرير زيادة الإنفاق الدفاعي والأمني في ضوء التحديات الجيوسياسية المتزايدة.
فرصة استراتيجية للتنويع
ويخلص التقرير إلى أن الأزمة الحالية قد تشكل نقطة تحول في مسيرة التنويع الاقتصادي الخليجي، إذ من المتوقع أن تدفع الحكومات إلى الاستثمار بشكل أكبر في البنية التحتية الاستراتيجية، بما يشمل الموانئ وخطوط الأنابيب ومشروعات الطاقة وتحلية المياه.
كما يرجح أن تتسارع الخطط الرامية إلى تنويع مسارات تصدير النفط والغاز وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز وباب المندب، بما يعزز أمن الطاقة والصادرات على المدى الطويل.
وبحسب التقرير، فإن قدرة دول الخليج على تحويل تداعيات الأزمة الحالية إلى فرصة لإعادة هيكلة اقتصاداتها وتعزيز تنافسيتها ستكون العامل الحاسم في تحديد ملامح النمو خلال العقد المقبل.




