قطر تحذر: الحرب قد توقف صادرات الطاقة الخليجية خلال أسابيع
13:36 - 06 مارس 2026
حذّر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى "انهيار اقتصادات العالم"، متوقعًا أن تضطر جميع الدول المصدّرة للطاقة في منطقة الخليج إلى وقف الإنتاج خلال أسابيع، ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستوى 150 دولارًا للبرميل.
وقال الكعبي في تصريحات لصحيفة فاينانشال تايمز إن قطر ستحتاج إلى فترة تتراوح بين أسابيع وعدة أشهر للعودة إلى دورة التسليم الطبيعية للغاز الطبيعي المسال، حتى في حال انتهاء الحرب فورًا، وذلك عقب هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية استهدف أكبر منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال في البلاد.
إعلان القوة القاهرة بعد استهداف رأس لفان
واضطرت قطر، ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى إعلان حالة القوة القاهرة هذا الأسبوع بعد تعرض منشأة رأس لفان لهجوم.
ورغم أن الدوحة تصدّر نسبة محدودة من غازها إلى أوروبا، حذّر الكعبي من أن القارة ستتأثر بشدة، في ظل منافسة المشترين الآسيويين على الإمدادات المتاحة في السوق، وعجز بعض الدول الخليجية الأخرى عن الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.
وأضاف: "نتوقع أن تضطر جميع الدول التي لم تعلن القوة القاهرة بعد إلى القيام بذلك خلال الأيام المقبلة إذا استمر هذا الوضع... فجميع المصدّرين في الخليج سيضطرون لإعلانها، وإلا سيتحملون مسؤوليات قانونية".
تداعيات اقتصادية عالمية محتملة
وتعكس تصريحات الكعبي تصاعد المخاوف في دول الخليج من التداعيات الاقتصادية للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي أحدثت اضطرابات واسعة في منطقة غنية بالطاقة.
وقال: "هذا من شأنه أن يُسقط اقتصادات العالم. وإذا استمرت الحرب لعدة أسابيع، فسيتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي عالميًا، كما سترتفع أسعار الطاقة للجميع، وستحدث نقص في بعض المنتجات، ما قد يؤدي إلى تفاعل متسلسل يعطّل سلاسل التوريد الصناعية".
وأشار إلى أنه لم يتم تسجيل أضرار في العمليات البحرية القطرية حتى الآن، بينما لا تزال آثار الهجوم على المنشآت البرية قيد التقييم، مضيفًا أن مدى الأضرار ومدة الإصلاح لم يتضحا بعد.
تأخير خطط التوسع في حقل الشمال
وأوضح الكعبي أن مشروع تطوير حقل الشمال، الذي تبلغ كلفته 30 مليار دولار ويهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية من 77 مليون طن إلى 126 مليون طن سنويًا بحلول عام 2027، سيتعرض للتأخير، رغم أن بدء الإنتاج كان مقررًا في الربع الثالث من العام الجاري.
وقال: "سيؤدي ذلك بالتأكيد إلى تأخير جميع خطط التوسع لدينا. فإذا عدنا إلى العمل خلال أسبوع قد يكون التأثير محدودًا، أما إذا استغرق الأمر شهرًا أو شهرين فسيكون الوضع مختلفًا".
مضيق هرمز.. نقطة الاختناق العالمية
وتوقع وزير الطاقة القطري أن تقفز أسعار النفط الخام إلى 150 دولارًا للبرميل خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في حال تعذر مرور ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية.
كما رجّح ارتفاع أسعار الغاز إلى نحو 40 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (ما يعادل 117 يورو لكل ميغاواط/ساعة)، أي ما يقارب أربعة أضعاف مستوياتها قبل اندلاع الحرب.
وأشار إلى أن تعطّل حركة التجارة البحرية عبر المضيق لن يقتصر تأثيره على أسواق الطاقة، بل سيمتد إلى قطاعات صناعية متعددة، نظرًا لأن المنطقة تُعد منتجًا رئيسيًا للبتروكيماويات ومدخلات الأسمدة عالميًا.
مخاطر أمنية تعرقل استئناف الإنتاج
وأكد الكعبي أن استئناف الإنتاج في قطر لن يتم قبل وقف كامل للأعمال القتالية، موضحًا أن سلامة العاملين تظل أولوية قصوى.
وقال: "لن نعرّض موظفينا للخطر. لن نستأنف العمليات حتى تتوقف الهجمات بشكل كامل".
وأشار إلى أن عودة الإنتاج ستواجه تحديات لوجستية كبيرة، لا سيما مع تشتت أسطول ناقلات الغاز القطري، حيث لم يكن متاحًا سوى 6 أو 7 ناقلات فقط من أصل 128 ناقلة وقت الهجوم.
الإمدادات البديلة غير متاحة
ورفض الكعبي المخاوف من أن يؤثر إعلان القوة القاهرة على سمعة قطر كمورّد موثوق للغاز الطبيعي المسال، مؤكدًا أن الظروف الأمنية الحالية تبرر القرار.
وأضاف أن قطر لا تستطيع تعويض الشحنات المفقودة من السوق العالمية، قائلًا: "حتى لو أردنا شراء 77 مليون طن لتسليمها إلى العملاء، فلا توجد هذه الكميات متاحة في السوق"، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز.





