إيران توسع نطاق الحرب.. ما تداعيات ذلك على المنطقة؟
10:52 - 02 مارس 2026
في لحظة إقليمية تتسم بارتفاع منسوب المخاطر، يعود سؤال تداعيات توسيع نطاق الحرب إلى واجهة النقاش الأمني.
فبعدما كانت المواجهة، وفق توصيف المشهد، بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، دخلت معادلة الصراع طوراً جديداً مع توسيع طهران دائرة الاستهداف لتشمل دولاً خليجية وعربية، ما أعاد طرح تساؤلات مباشرة بشأن الأمن الإقليمي، ومضيق هرمز، والاستقرار العام في المنطقة.
في هذا السياق، قدّم الباحث في شؤون الشرق الأوسط في مركز الإمارات للدراسات عبد الرحمن الحدادي، خلال حديثه إلى سكاي نيوز عربية، قراءة تحليلية لطبيعة السلوك الإيراني ودوافعه وتداعياته.
تداعيات واسعة
يرى الحدادي أن التداعيات كبيرة، وأن آثارها باتت ملموسة على مستوى المنطقة ككل، سواء من الناحية الاقتصادية أو على صعيد الشعور بالأمن العام.
ويؤكد أن مقاربة المشهد تقتضي أولاً فهم كيفية تفكير إيران ومنطلقات سلوكها تجاه دول المنطقة، معتبراً أن طهران تنظر، "وللأسف الشديد"، إلى هذا السلوك بوصفه أحد عوامل الردع التي تراهن عليها.
ويشير الحدادي خلال حديثه إلى أن إيران كانت تراهن سابقاً على مجموعة أوراق ردع، في مقدمتها الأذرع الإقليمية وعوامل ردع استراتيجية أخرى، إلا أن هذه الأوراق "أُضعفت بشكل كبير خلال العامين الماضيين".
كما كانت تلوّح باستهداف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة، وبخيار إغلاق مضيق هرمز، لكنها لم تتجه عملياً إلى هذا المسار نظراً لكونه الأعلى كلفة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
غير أن محدودية الخيارات المتاحة حالياً، وفق الحدادي، دفعت إيران إلى اللجوء إلى ما يصفه بـ"السلوك السلبي غير البنّاء"، في إشارة إلى توسيع دائرة الاستهداف.
ويضع هذا التحول المنطقة أمام مستوى جديد من المخاطر، في ظل ارتباطه المباشر بأمن الملاحة والطاقة والاستقرار الاقتصادي.
رسائل خليجية بثلاثة عناوين
في مقابل هذا التصعيد، يلفت الحدادي إلى أن دول الخليج سعت باستمرار، عبر "مساعيها الحميدة"، إلى تجنيب المنطقة الانزلاق نحو المواجهة. ويشير إلى جهود كل من الإمارات وقطر وبقية دول الخليج في هذا الإطار، مؤكداً أن الموقف الخليجي انطوى على رسائل واضحة.
ويستحضر الباحث البيانات الصادرة عن وزارة الخارجية الإماراتية، وكذلك تصريحات كل من أنور قرقاش وريم الهاشمي، مبيناً أنها تضمنت ثلاث رسائل رئيسية: أولاً إدانة الهجوم، ثانياً التأكيد على قوة الدولة في التعامل مع مثل هذه الأحداث، وثالثاً – وهي النقطة الأهم بحسب توصيفه – دعوة إيران إلى العمل مع دول الجوار والنظر إليها باعتبارها "جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة".
ويشدد الحدادي على استمرار المطالبة بتعقل الجانب الإيراني وعدم جرّ المنطقة إلى مزيد من التصعيد، محذراً من أن الاستمرار في هذا المسار قد يفاقم الوضع بصورة أكبر ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
تعقيد داخلي يربك القرار
على المستوى الداخلي الإيراني، يصف الحدادي المشهد في طهران بأنه "معقّد جدا".
ويضع هذا التعقيد في إطار مرحلة انتقالية تتسم بالانتقال من وجود مرشد يتمتع بمرجعية سياسية ودينية ذات طابع قدسي في القرار الإيراني، إلى صيغة مجلس قيادي ثلاثي يضم ثلاثة أشخاص بتوجهات مختلفة.
ويرى أن هذه الصيغة تطرح صعوبة في إدارة التوافق داخل المجلس ذاته، فضلاً عن صعوبة التوفيق بين قرارات المجلس وبعض الفاعلين داخل النظام، وفي مقدمتهم الحرس الثوري الإيراني. ويشير إلى أن المادة 111 من الدستور الإيراني، التي نصت على إيجاد هذا المجلس، وُضعت في سياق لم يكن فيه الحرس الثوري يتمتع بالحضور السياسي والاقتصادي والأمني الراهن.
وبالتالي، يؤكد ضرورة عدم إغفال دور الحرس الثوري بوصفه فاعلاً رئيسياً في المعادلة الحالية، لافتاً كذلك إلى استحداث مجلس الدفاع الوطني لتولي إدارة المشهد الدفاعي خلال الأزمات، ما يعني تعدد مراكز القوة داخل النظام. وبرأيه، لم تعد هناك مرجعية واضحة كما في السابق، الأمر الذي يفتح المجال أمام احتمالات التنافس وربما الاستقطاب داخل النخبة الإيرانية إذا ما استمرت هذه الحالة.
انتقال القيادة ومخاطر الإطالة
يتوقف الحدادي عند نص المادة 111 من الدستور الإيراني، التي تؤكد ضرورة اختيار مرشد جديد "بأسرع وقت ممكن"، انطلاقاً من إدراك أن إطالة الفترة الانتقالية قد تشكل خطراً على تماسك النظام.
ويضيف أن الظرف الأمني الحالي قد يعقّد عملية اجتماع مجلس الخبراء لانتخاب مرشد جديد، ما يفاقم من حساسية المرحلة.
وفي مقاربة لطبيعة اتخاذ القرار، يدعو الحدادي إلى النظر إلى المسألة من زاوية أوسع، موضحاً أن المرشد، بصفته متخذ القرار، لا يخضع فقط لحسابات دينية، بل تحكم قراراته عوامل أخرى، من بينها العلاقة مع الحرس الثوري بوصفه المؤسسة الأكبر والأكثر فاعلية في إيران.
ويخلص إلى أن المرشد القادم سيكون مطالباً بإدارة التوافقات مع الحرس الثوري والحصول على دعمه، ما يعني أن فكر المرشد وحده لا يمكن أن يكون العامل المحدد للسياسة، بل يجب النظر إلى المسألة من زاويتين: سياسية ودينية في آن واحد.







