السياحة المصرية تحلق عالياً.. 19 مليون سائح وإيرادات قياسية
08:17 - 15 يناير 2026
يواصل قطاع السياحة في مصر تعزيز دوره كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وأحد أبرز مصادر العملة الأجنبية، مسجلاً خلال العام الماضي أرقاماً قياسية لم يسبق لها مثيل. فقد استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح، لتتصدر بذلك قائمة الوجهات السياحية في القارة الإفريقية بعد المغرب، فيما بلغت إيرادات القطاع 24 مليار دولار، مسجلة نمواً بنسبة 57% مقارنة بعام 2024.
ويعكس هذا الأداء الاستثنائي الإقبال العالمي على المقاصد المصرية، إذ استقبلت الرحلات الجوية إلى مصر مسافرين من نحو 193 مدينة حول العالم.
ويُعزى هذا الزخم إلى عوامل متعددة، أبرزها افتتاح المتحف المصري الكبير، والحفاظ على الاستقرار الأمني رغم التحديات الإقليمية، إلى جانب الأسعار التنافسية التي تقدمها مصر مقارنة بالوجهات السياحية الأخرى.
في ظل هذه الإنجازات، وضعت الحكومة خطة استراتيجية لتعزيز نمو القطاع، تشمل جذب استثمارات بقيمة 35 مليار دولار لإضافة 340 ألف غرفة فندقية جديدة وتحقيق هدف استقبال 30 مليون سائح بحلول عام 2031.
داء سياحي يفوق التوقعات
سجّل قطاع السياحة المصرية أداءً وُصف بـ"الرائع" وفق تقييم نائب رئيس مجلس إدارة هورايزون المالية الدكتور معتصم الشهيدي، الذي أكد خلال حديثه إلى برنامج "بزنس مع لبنى" على سكاي نيوز عربية أن المؤشرات المسجلة خلال عامي 2024 و2025 تعكس قفزات قوية، بل تفوق التقديرات المسبقة.
وأوضح أن القطاع لم يشهد نمواً في أعداد السياح فحسب، بل حقق أيضاً تحسناً ملموساً في مستويات الدخل السياحي، ما يعكس تطوراً في جودة التجربة السياحية المقدمة.
تطور الأرقام بين 2024 و2025
بحسب الشهيدي، بلغ عدد السياح في عام 2024 نحو 15 مليون سائح، مع تحقيق دخل سياحي يقارب 15.7 مليار دولار، وهو ما مثّل حوالي 8.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. أما في عام 2025، فقد ارتفع عدد السياح إلى نحو 19 مليون سائح، فيما تجاوزت الإيرادات السياحية 24 مليار دولار. هذا الارتفاع المتزامن في الأعداد والعائدات يشير إلى نمو مزدوج، سواء على مستوى حجم الطلب السياحي أو على مستوى إنفاق السائح الواحد.
تحسّن جودة الرحلة السياحية
لفت الشهيدي إلى أن الزيادة في نصيب السائح من الدخل تعني أن جودة الرحلة السياحية بدأت تتحسن بصورة واضحة. ويعكس ذلك تطور الخدمات، وتحسّن البنية التحتية، ونجاح الجهود الرامية إلى تقديم تجربة سياحية أكثر تنوعاً وقيمة مضافة أعلى، وهو ما ينعكس إيجاباً على مساهمة القطاع في الاقتصاد الكلي.
مستهدفات 2030 ودور السياحة في الناتج المحلي
أشار نائب رئيس مجلس إدارة هورايزون المالية إلى أن مصر تستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030. ومع الحفاظ على وتيرة النمو الحالية، يمكن أن ترتفع مساهمة قطاع السياحة إلى نحو 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. ووفق هذا المسار، بات القطاع يلعب دوراً محورياً ليس فقط في النمو الاقتصادي، بل أيضاً في تعزيز وفرة العملات الأجنبية، التي عانى منها الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية.
التحول الرقمي وتطوير البنية السياحية
أكد الشهيدي أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على زيادة القيمة المضافة من السائح، من خلال التوسع في التحول الرقمي، لا سيما في عمليات الحجز والتنقل.
كما أشار إلى تسريع إجراءات التراخيص الخاصة بالمباني والمنشآت السياحية، بما يسهم في تحسين جودة المزارات السياحية.
وفي هذا السياق، نوّه إلى أن شبكة التنقل الداخلي شهدت تطوراً كبيراً، وأصبحت قادرة على إيصال السياح إلى مقاصدهم في وقت أقصر مقارنة بالماضي.
زخم مستمر وآفاق نمو واعدة
في ما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أكد الشهيدي أن جميع المؤشرات تدل على استمرار الزخم السياحي.
وأوضح أن مصر تُعد مقصداً سياحياً منخفض التكلفة نسبياً، مع تحسن ملحوظ في جودة الخدمات ونوعية المزارات. كما أشار إلى استمرار الإقبال القوي من الأسواق الرئيسية، إلى جانب تحسن الطلب من الدول العربية، التي بدأت تعود إلى مصر كمقصد أساسي بعد تراجع الإقبال على بعض الوجهات الأخرى في المنطقة.
الاستقرار الأمني وتأثير التوترات الإقليمية
تطرق الشهيدي إلى تأثير الأوضاع الإقليمية، مؤكداً أن الوضع الأمني في مصر يوصف بـ"الممتاز"، ما يعزز شعور السياح بالأمان. وخلال فترة الحرب بين إيران وإسرائيل التي استمرت 12 يوماً، أوضح أن السياحة المصرية لم تتأثر سلباً، بل سجلت زيادات في أعداد السياح، نتيجة قدرة مصر على إظهار ابتعادها عن مسار الصراع. لكنه أشار في المقابل إلى أن التأثير الأكبر كان على قناة السويس، حيث شهدت انخفاضاً ملحوظاً في حركة العبور، ما أدى إلى تراجع الإيرادات بنحو 6 إلى 7 مليارات دولار سنوياً.
سعر الصرف وتذبذب محدود متوقع
في ما يخص سعر صرف الجنيه المصري، شدد الشهيدي على أن التنبؤ بأسعار الصرف يظل أمراً بالغ الصعوبة، نظراً لتأثره بالأحداث غير المتوقعة، كما حدث خلال جائحة كورونا والحرب الأوكرانية.
وأشار إلى أن بعض المؤسسات المالية تتوقع خفض قيمة الجنيه بنسبة تتراوح بين 5 و10 بالمئة سنوياً، إلا أنه رجّح حدوث تذبذب محدود في عام 2026 في حدود 5 بالمئة صعوداً أو هبوطاً، حول مستوى 47.5 جنيه للدولار.
تحسّن تدفقات العملات الأجنبية
عزا الشهيدي هذا الاستقرار النسبي المتوقع إلى تحسن واضح في تدفقات العملات الأجنبية من مختلف المصادر، وفي مقدمتها قناة السويس بعد التباطؤ الذي شهدته في عامي 2024 و2025، إضافة إلى الأداء القياسي لقطاع السياحة. كما أشار إلى تحسن الصادرات المصرية بمعدل نمو يصل إلى 20 بالمئة ، ما يعزز ميزان المدفوعات.
الصادرات المصرية ومستهدفات 2030
أوضح الشهيدي أن الصادرات المصرية في عام 2025 سجلت تحسناً كبيراً، لتتراوح قيمتها بين 48 و50 مليار دولار، خاصة في الصادرات السلعية غير البترولية. وتوقع أن تحقق الصادرات نمواً إضافياً بنحو 15 بالمئة في عام 2026، مع التأكيد على استمرار المستهدف الحكومي حتى عام 2030، الذي يهدف إلى رفع الصادرات إلى ما بين 105 و115 مليار دولار، مقابل واردات في حدود 105 مليارات دولار، بما يسمح بالسيطرة على العجز التجاري.
قطاعات تقود النمو التصديري
سلّط الشهيدي الضوء على عدد من القطاعات الداعمة للصادرات، وعلى رأسها قطاع مواد البناء والصناعات المعدنية، الذي يمثل نحو 30 بالمئة من الصادرات المصرية، مع طفرة واضحة في صادرات الأسمنت إلى دول مجاورة مثل ليبيا وسوريا.
كما أشار إلى نمو ملحوظ في قطاع الصناعات الهندسية، الذي بلغت صادراته نحو 6.5 مليار دولار في 2025، مع توقعات بالوصول إلى 7.5 مليار دولار في 2026، إضافة إلى الطفرة المسجلة في قطاع المنسوجات، حتى في الأسواق التي تُعد دولاً مصدّرة تقليدية لهذا القطاع، مثل تركيا.













