رؤساء سابقون للفيدرالي ينتقدون التحقيق الجنائي ضد باول
12:18 - 13 يناير 2026
انتقد رؤساء سابقون للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مساء الاثنين، بشدة تحقيقًا جنائيًا تجريه وزارة العدل بحق الرئيس الحالي للبنك المركزي الأميركي جيروم باول، واصفين الخطوة بأنها "محاولة غير مسبوقة لتقويض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي".
وانضم عضوان جمهوريان في مجلس الشيوخ إلى موجة الانتقادات الموجهة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشككين في مصداقية وزارة العدل التي تستهدف باول، الذي يسعى ترامب منذ فترة لاستبداله في إطار ضغوطه لخفض أسعار الفائدة.
وكشف باول، الأحد، أن الاحتياطي الفيدرالي تلقى أوامر استدعاء من هيئة المحلفين الكبرى، إضافة إلى تهديدات بتوجيه اتهامات جنائية، على خلفية شهادته أمام مجلس الشيوخ في يونيو الماضي.
وتتمحور القضية حول مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي بتكلفة بلغت 2.5 مليار دولار. وكان ترامب قد لمح العام الماضي إلى إمكانية إقالة باول بسبب تجاوزات في تكاليف ترميم المبنى التاريخي.
وفي بيان مشترك، انضم كل من بن برنانكي، آلان غرينسبان، وجانيت يلين، إلى قادة اقتصاديين سابقين في انتقاد تحقيق وزارة العدل، معتبرين أنه "محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلالية البنك المركزي".
وأضاف البيان: "هكذا تُدار السياسات النقدية في الأسواق الناشئة ذات المؤسسات الضعيفة، مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية للغاية على التضخم وأداء الاقتصاد بشكل عام. هذا لا مكان له هنا في الولايات المتحدة".
وفي تصريح استثنائي الأحد، رد باول على الإدارة الأميركية، واصفًا قضية التجديد وشهادته أمام الكونغرس بأنها مجرد "ذرائع".
وقال: "التهديد بتوجيه اتهامات جنائية هو نتيجة لقيام الاحتياطي الفيدرالي بتحديد أسعار الفائدة بناءً على تقييمنا لما يخدم المصلحة العامة، وليس وفقًا لتفضيلات الرئيس ترامب".
وتعهد بمواصلة أداء مهامه "دون خوف أو محاباة سياسية".
من جانبه، حذّر رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، من أن التدخل السياسي في السياسات النقدية يؤدي عادة إلى نتائج "مؤسفة" مثل ارتفاع معدلات التضخم.
الأسواق تسجل مستويات قياسية
ورغم المخاوف التي أثارها التحقيق، أغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية عند مستويات قياسية.
وقال برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين في "أوكسفورد إيكونوميكس": "هدوء توقعات التضخم في الأسواق يشير إلى أن المستثمرين يتجاهلون التحقيق باعتباره بلا تأثير يُذكر على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي"، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
يُذكر أن الاحتياطي الفيدرالي يتمتع بتفويض مزدوج للحفاظ على استقرار الأسعار (التضخم) وخفض البطالة، وأداته الرئيسية هي تحديد سعر الفائدة المرجعي الذي يؤثر على تكلفة الاقتراض وسندات الخزانة الأميركية.
وكان ترامب قد هاجم باول مرارًا وتكرارا، واصفًا إياه بـ"الغبي" و"الأحمق" بسبب سياسات البنك وعدم خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر.
وفي تصريح لقناة "فوكس نيوز" الاثنين، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن باول "أثبت أنه ليس جيدًا في عمله"، مضيفة: "أما ما إذا كان مجرمًا، فهذا ما ستحدده وزارة العدل".
انتقادات جمهورية وديمقراطية
وأثار التحقيق انتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وتعهد السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو لجنة البنوك في مجلس الشيوخ، الأحد، برفض المصادقة على أي مرشح للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك الرئيس المقبل للبنك، حتى يتم حل القضية "بشكل كامل".
وقال تيليس: "الآن أصبحت استقلالية ومصداقية وزارة العدل هي محل شك".
وأيدت السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي هذا الموقف، ووصفت التحقيق بأنه "محاولة للإكراه لا أكثر".
من جانبه، اعتبر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، التحقيق "هجومًا على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي".
وحذّر ديفيد ويسل، الباحث في معهد بروكينغز، من تداعيات خطيرة إذا نجح ترامب في السيطرة على البنك المركزي، مشيرًا إلى أن السياسيين المنتخبين قد يميلون إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد قبل الانتخابات، وهو ما قد يؤدي إلى "مزيد من التضخم وتراجع استعداد المستثمرين العالميين لإقراض الخزانة الأميركية".
يُذكر أن ترامب كان قد عيّن جيروم باول رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي خلال ولايته الأولى، وتنتهي فترة رئاسته في مايو المقبل، لكنه قد يبقى عضوًا في مجلس إدارة البنك حتى عام 2028.
وكان ترامب قد حاول العام الماضي إقالة ليزا كوك، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، على خلفية مزاعم تتعلق بعمليات احتيال في الرهن العقاري.








