انتهاء زمن العمالة الصينية الرخيصة
11:47 - 05 أبريل 2012
بدأت الصين تفقد تدريجيا لقبها كأرخص قاعدة تصنيعية في العالم مع ارتفاع كلفة العمالة.
وحان الوقت الذي يتعين فيه على الشركات الكبيرة أن تتنازل عن جزء من أرباحها لمواجهة انتقاد أن منتجاتها تبنى على أكتاف عمال صينيين يلاقون سوء المعاملة.
وأصبحت الشركات العالمية تواجه ضغوطا لمنح مزيد من الحقوق للعمال، حيث تعهدت شركة "فوكسكون تكنولوجي" بتحسين أوضاع 1.2 مليون عامل في الصين يقومون بإنتاج أجهزة "آي باد" و"آي فون" لحساب "آبل".
وقال المدير المالي لشركة "وينتك" التايوانية التي تنتج شاشات تعمل باللمس لحساب "آبل" جاي هوانغ، إن "عهد النفقات القليلة والعمالة الرخيصة في الصين انتهى".
وأضاف أن "السلع الرخيصة كانت تنتج في الماضي على حساب العمالة الرخيصة في الصين وأوقات راحة العمال وظروف العمل. لكننا الآن نتفق جميعا على ضرورة تحسين الاوضاع وكشركة انتاجية لها اخلاقياتها يجب علينا تحسين أوضاع العمال".
وحسنت "وينتك" التي بلغت ايراداتها نحو ثلاثة مليارات دولار العام الماضي، أوضاع العاملين لديها وخصصت قاعة لمؤتمرات الفيديو حتى يتسنى للعمال الاتصال بعائلاتهم.
واتفقت "آبل" و"فوكسكون" على علاج أي خلل في أوضاع العمال الصينيين الذين يقومون بتجميع الأجهزة واسعة الانتشار للشركة الأميركية.
ووافقت "فوكسكون" التايوانية التي تصنع منتجات لحساب شركات مثل "دل" و"هيوليت باكارد" و"سوني"، على التعديلات بعد تحقيقات أجرتها رابطة مستقلة للعمال شملت ثلاثة مصانع و35 ألف عامل.
وستعين "فوكسكون" عشرات آلالاف من العمال الجدد وتتوقف عن فرض ساعات عمل إضافية بشكل غير قانوني وتحسن مستوى السلامة وترفع مستوى أماكن اقامة العمال وسبل المعيشة الأخرى.
وأظهر تحليل لتكاليف انتاج جهاز "آبل آيباد 2" أجرته شركة أبحاث سوق الإلكترونيات "آي.اتش.اس آي.سبلاي.آي" أن النسخة التي تباع في متاجر التجزئة مقابل 600 دولار قد تتكلف مكوناتها أقل من 300 دولار وتصنيعها أقل من عشرة دولارات، مما يجعل نصيب "فوكسكون" أقل من 2% من سعر التجزئة.
و"آبل" ليست أول شركة كبيرة تستجيب لانتقادات بشأن الظروف التي يتم فيها تصنيع منتجاتها، فقد أدخلت شركة "نايكي" تغييرات كبيرة في التسعينيات بعد انتقادات مماثلة.
وتشير الأوضاع الاقتصادية واتجاه السياسة في الصين إلى أن العمال قوة ذات ثقل كبير. فنقص العمالة وتضخم في خانة العشرات في أجور العمال يمنحان العمال مزيدا من الاختيارات. وأصبح تنقل العمال من وظيفة لأخرى للحصول على أجر أعلى أمرا واردا الآن أكثر من ذي قبل.
وتعهدت الحكومة بزيادة أجور عمال المصانع المهاجرين لتوزيع الثروة في البلاد بصورة أكثر عدلا.
وردا على ذلك تحول كثير من المنتجين لمناطق أرخص داخل البلاد للحيلولة دون ارتفاع النفقات.


