الإمارات وروسيا.. قصة نجاح تجاري تتجاوز 42 مليار درهم
12:56 - 29 يناير 2026
تكتسب العلاقات التجارية والاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية زخماً متجدداً مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها اليوم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى موسكو، في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وحرص قيادتيهما على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري.
شراكة استراتيجية ذات جذور راسخة
ترتبط الإمارات وروسيا بعلاقات دبلوماسية تعود إلى سبعينيات القرن الماضي وتحديدا منذ عام 1971، وشهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً نوعياً تُوِّج بتأسيس شراكة استراتيجية شاملة، بات فيها التعاون الاقتصادي أحد أعمدتها الرئيسية، إلى جانب مجالات الطاقة والفضاء والنقل والتكنولوجيا.
وتؤكد بيانات رسمية صادرة عن الجانبين أن العلاقات الثنائية تقوم على مبدأ المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مع تركيز متزايد على دعم النمو الاقتصادي وتنويع الشراكات التجارية والاستثمارية.
نمو ملحوظ في التبادل التجاري
وفق بيانات وزارة الاقتصاد الإماراتية، بلغ حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات وروسيا نحو 42.2 مليار درهم (11.5 مليار دولار) في عام 2024، مسجلاً نمواً كبيراً مقارنة بعام 2019، وهو ما يعكس تسارع وتيرة التبادل التجاري خلال السنوات الأخيرة.
فيما أظهرت بيانات النصف الأول من العام الجاري نمواً استثنائياً بنسبة تصل إلى 75 بالمئة مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي، مدفوعاً بتنامي العلاقات الاقتصادية بشكل عام، بحسب تصريحات نقلتها وكالة أنباء الإمارات عن الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية الإماراتي.
كما سجل الربع الأول من عام 2025 نمواً قوياً في حجم التجارة غير النفطية بنسبة 76.3 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبنسبة 55.6 بالمئة مقارنة بالربع الأخير من عام 2024، بما يعكس عمق الشراكة الاقتصادية وديناميكيتها.
وتوضح أرقام التجارة، مدى التطور السريع في العلاقات التجارية بين البلدين، بالنظر إلى أن التجارة الثنائية كانت في حدود 2.5 مليار دولار في عام 2013.
وتُعد روسيا من الشركاء التجاريين البارزين لدولة الإمارات في أوروبا الشرقية وأوراسيا، في حين تمثل الإمارات مركزاً تجارياً ولوجستياً مهماً للسلع الروسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحسب بيانات حكومية إماراتية.
وتعد الإمارات الشريك التجاري الخليجي الأكبر لروسيا، حيث تستحوذ على 55 بالمئة من إجمالي التجارة الروسية لدول مجلس التعاون.
كما تصنف الإمارات ضمن أهم الدول العربية في التجارة الروسية، حيث تأتي في المرتبة الثانية.
ووفق بيانات وزارة الخارجية، تهيمن المعادن والأحجار الكريمة والمعادن غير الحديدية والمعادن الحديدية ومنتجات النحاس والآلات والمعدات والمركبات والمنتجات الكيماوية والأخشاب والورق والكرتون والمنتجات الزراعية على الصادرات الروسية إلى الإمارات، فيما تقوم دولة الإمارات بتزويد روسيا بالقوارب والأثاث ومعدات الإضاءة والقهوة والشاي والتوابل.
كما تعمل حوالي 100 شركة روسية في المناطق الاقتصادية الحرة في دولة الإمارات، وهناك أكثر من 400 مشروعاً مشتركاً قيد التشغيل، خاصة في مجال التجارة والضيافة والعقارات والسياحة، بحسب موقع وزارة الخارجية الإماراتية.
اتفاقيات تعزز بيئة الأعمال
شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين توقيع عدد من الاتفاقيات الحكومية الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال، من بينها اتفاقية التجارة في الخدمات والاستثمار، التي وفرت إطاراً قانونياً متقدماً لتسهيل نفاذ الشركات إلى الأسواق، وتعزيز حماية الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع التعاون في قطاعات الخدمات والتكنولوجيا.
كما توصل الجانبان إلى مسودة اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، في خطوة تهدف إلى إزالة العوائق الضريبية، وتشجيع تدفقات الاستثمار، وتعزيز جاذبية الأسواق الإماراتية والروسية للمستثمرين.
استثمارات متبادلة وقطاعات واعدة
وتشير بيانات رسمية إلى أن الإمارات تعد من أكبر المستثمرين العرب في روسيا، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والأسواق المالية، بينما استقطبت الدولة استثمارات روسية متزايدة بفضل بيئة الأعمال المرنة وموقعها كمركز مالي وتجاري عالمي.
كما يحتل التعاون في مجالات الطاقة، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، والنقل، والاقتصاد الجديد موقعاً محورياً ضمن أجندة التعاون الثنائي، من خلال اللجنة الحكومية المشتركة الإماراتية-الروسية.
زيارة اليوم… تركيز على الاستمرار والبناء على الإنجازات
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن وكالة أنباء الإمارات (وام) والكرملين، يبحث رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارته الحالية إلى موسكو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والبناء على ما تحقق من إنجازات خلال الأعوام الماضية، إضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وبحسب إنترفاكس، فقد أكد الكرملين أن المحادثات ستتناول مختلف أوجه التعاون الثنائي متعدد المسارات، مع تركيز خاص على الملفات الاقتصادية والاستثمارية، بما يعكس الأهمية المتنامية للعلاقات الإماراتية الروسية على الصعيد الاقتصادي.






