الشايع يشيد بمرونة وسرعة القرار الاستثماري في دبي
11:44 - 05 فبراير 2026سلّط المنتدى الاقتصادي الإماراتي–الكويتي، الذي عقد الاثنين في دبي، ضمن أسبوع "الإمارات والكويت.. إخوة للأبد" الذي يمتد من 29 يناير 2026 حتى 4 فبراير الجاري في جميع إمارات الدولة، الضوء على الدور المتنامي لشركات التجزئة العائلية في الخليج، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للتحول الاقتصادي وربط الأسواق الإقليمية بالاقتصاد العالمي.
وفي هذا الإطار، استعرض محمد الشايع، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمجموعة الشايع، تجربة المجموعة ومسيرتها الممتدة في المنطقة، كاشفاً عن محطات تاريخية مفصلية في توسعها داخل دولة الإمارات، ومؤكداً أن العلاقة التجارية التي تربط عائلته بدبي والشارقة تعود لأكثر من قرن، منذ أول رحلة تجارية قام بها والده وعمه عام 1938.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان "من الكويت إلى المنطقة والعالم: صعود شركات التجزئة وإمبراطورياتها الإقليمية"، ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكويتي، والتي أدارتها لبنى بوظة، رئيسة قسم الاقتصاد في سكاي نيوز عربية، حيث ناقشت الجلسة تطور نموذج تجارة التجزئة في الخليج، والتحديات التي يواجهها في ظل العولمة وتسارع التحول الرقمي.
جذور ممتدة وتوسع مبكر
استعرضت الجلسة المسيرة التاريخية لمجموعة الشايع، التي تعود جذورها إلى عام 1890 في الكويت، قبل أن تتجه مبكراً نحو التوسع الخارجي عبر بومباي عام 1892، في خطوة عكست فهماً مبكراً لسلاسل الإمداد الإقليمية وربط الإنتاج الآسيوي بأسواق الخليج.
وساهم الوجود المبكر للمجموعة في الإمارات منذ ثلاثينيات القرن الماضي، عبر مسارات تجارية بين الكويت والشارقة ودبي، في ترسيخ مصداقيتها المؤسسية، وبناء علاقات طويلة الأمد مع الحكومات والمجتمعات المحلية، ما منحها قاعدة صلبة للتوسع لاحقاً.
دبي… شراكة بين الرؤية السياسية والنشاط التجاري
سلّطت الجلسة الضوء على تجربة المجموعة في دبي كنموذج للتناغم بين القيادة السياسية والقطاع الخاص، حيث لعبت البيئة التشريعية المرنة في الإمارات دوراً محورياً في دعم نمو تجارة التجزئة الحديثة.
وفي سياق حديثه عن بيئة الاستثمار في دبي، أشاد الشايع بالدور الريادي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، واصفاً إياه بأنه "رجل أعمال وحاكم رائع".
وأكد الشايع أن دعم الشيخ محمد للمستثمرين "يتجاوز التوقعات"، مستشهداً بواقعة حدثت عام 1998، حين أمر الشيخ محمد بتخفيض رسوم البلدية على عقود الإيجار من 20 بالمئة إلى 10 بالمئة خلال أسبوع واحد فقط، بعد ملاحظة أبداها الشايع خلال افتتاح أحدى محلاته.
لفت الشايع إلى مرونة التشريعات في دبي، حيث ذكر أن الشيخ محمد وجه بتغيير القوانين الخاصة بالصيدليات فوراً للسماح للمجموعة بإدخال سلسلة صيدليات "بوتس" البريطانية، متجاوزاً العوائق القانونية التي كانت تمنع تملك غير الإماراتيين للصيدليات آنذاك.
وشدد في هذا الصدد على الكفاءة الإدارية لمكتب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قائلاً: "لم يمضِ يومان حتى تلقيت اتصالاً يستفسر عن تأخر وصول الكتاب الرسمي لتنفيذ الطلب"، وهو ما يعكس سرعة التنفيذ والجدية في المتابعة.
التحول إلى نموذج التجزئة العالمي
وعند الحديث عن التحول الهيكلي في تجارة التجزئة، اعتُبر الشايع دخول علامة "مذركير" إلى السوق الخليجية عام 1983 محطة مفصلية، أسهمت في إرساء مفهوم السعر الثابت والحد من ثقافة "المكاسرة"، وصولاً إلى نموذج التجزئة الاحترافية المعتمدة على العلامات العالمية وسلاسل التوريد المتكاملة.
وتضم محفظة مجموعة الشايع اليوم أكثر من 50 علامة تجارية دولية في قطاعات الأزياء والمطاعم والتجزئة المتخصصة، ما جعلها شريكاً استراتيجياً لعلامات عالمية كبرى مثل ستاربكس وH&M.
تحديات المنصات الرقمية والمنافسة غير المتكافئة
وعن المشهد الاقتصادي الحالي، حذر الشايع من المنافسة التي وصفها بـ "غير العادلة" من قِبل منصات التجارة الإلكترونية الصينية مثل "شي إن" و"تيمو".
وأوضح أن هذه الشركات لا تساهم في توظيف المواطنين أو دفع الرسوم المحلية والجمارك والزكاة، مما يشكل ضغطاً كبيراً على قطاع التجزئة التقليدي.
وأشار الشايع إلى أن المجموعة اضطرت للانسحاب من بعض الأسواق مثل روسيا ولبنان نتيجة ظروف جيوسياسية قاهرة، مؤكداً أن الاستمرار في مثل هذه الظروف كان سيؤثر على استقرار العمل.
التوطين ونصائح للشباب
وفي ختام حديثه، أعرب الشايع عن فخره بتوظيف 500 شاب وشابة من مواطني دولة الإمارات في محلات المجموعة، مؤكداً أن الهدف القادم هو رفع هذا الرقم ليصل إلى الآلاف.
كما وجه نصيحة للشباب العربي الطامح للدخول في عالم الأعمال، مشدداً على ضرورة التحلّي بـ "النفس الطويل"، والمصداقية، والسمعة الطيبة، موضحاً أن النجاح المستدام يتطلب نظرة بعيدة المدى وحماساً مستمراً للعمل، بعيداً عن الرغبة في الربح السريع فقط.












