صندوق النقد يشيد بالإمارات: نموذج إداري يُحتذى عالميًا
14:56 - 04 فبراير 2026في قراءة اقتصادية دقيقة لواقع اقتصادات الخليج، قدّمت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تقييماً شاملاً لمسار التنويع الاقتصادي، ومتانة الأوضاع المالية، والقدرة على امتصاص الصدمات الخارجية، وذلك خلال حديثها إلى برنامج "بزنس مع لبنى" على سكاي نيوز عربية على هامش القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي.
تصريحات غورغييفا عكست إشادة واضحة بالإصلاحات الهيكلية والاستثمارات طويلة الأجل، مع إبراز تجربة الإمارات بوصفها نموذجاً يُحتذى عالمياً في تسهيل الأعمال وخفض البيروقراطية.
تنويع اقتصادي يقلّص المخاطر الهيكلية
أشادت غورغييفا بصانعي السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدة أن ما تحقق خلال السنوات الماضية يُعد "عملاً ممتازاً"، لا سيما في مجال الابتعاد التدريجي عن الاعتماد على الهيدروكربونات. وذكرت أن صندوق النقد الدولي دعا باستمرار إلى تنويع الاقتصادات، مشيرة إلى أن هذه الدعوات تُرجمت عملياً، حيث أصبحت نسبة الاقتصاد غير النفطي في الإمارات 80 بالمئة، فيما بلغت في السعودية 60 بالمئة.
وأوضحت أن هذه التحولات لم تقتصر على توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي فحسب، بل أسهمت أيضاً في تقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة.
ولفتت إلى أن ما يجري في أسواق النفط لا يزال مهماً، إلا أن دول المنطقة باتت "محمية ضد الصدمات المحتملة"، مؤكدة أن انخفاض أسعار النفط "لن يكون عاملاً رئيسياً لأزمة كبيرة".
الاضطرابات الجيوسياسية في صدارة المخاطر
وفي معرض حديثها عن أبرز مصادر القلق، أشارت غورغييفا إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية تمثل العامل الأكثر متابعة من قبل الصندوق، نظراً لما قد تُحدثه من تغيّرات مفاجئة ذات تأثيرات محتملة على الاقتصادات. وأكدت أن الاستجابة الفاعلة تكمن في ترسيخ أسس اقتصادية قوية قادرة على الصمود "بغض النظر عما سيحدث أو أي صدمة قد تأتي"، مع التشديد على أهمية التعاون بين الدول لتعزيز القدرة على امتصاص الاضطرابات.
استثمارات طويلة الأجل في التعليم والمهارات
سلّطت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي الضوء على الاستثمارات بعيدة المدى في مجالات التنويع الاقتصادي، والتعليم، وتطوير المهارات، ووصفتها بأنها "مثيرة للإعجاب للغاية".
واعتبرت أن هذه السياسات تشكّل ركيزة أساسية لتعزيز النمو المستدام وبناء اقتصادات أكثر مرونة في مواجهة التحولات العالمية.
الإمارات نموذج لتسهيل الأعمال وتصفير البيروقراطية
وفي تقييمها للبيئة الاستثمارية، ركزت غورغييفا على تجربة الإمارات في تسهيل ممارسة الأعمال، مشيرة إلى أن الحكومة أزالت الحواجز أمام الاستثمارات الخاصة "بطريقة رائعة جداً"، وعملت على تخفيض مستويات البيروقراطية بشكل ملحوظ.
ووصفت الدعوة إلى "صفر بيروقراطية" في الإمارات بأنها نموذج يُوصي صندوق النقد الدولي دولاً أخرى باتباعه.
وأضافت أن الصندوق يوجّه رسائل منتظمة إلى أعضائه بضرورة "التنظيف الداخلي" لقواعدهم وأنظمتهم لفتح المجال أمام مزيد من الحيوية الاقتصادية، معتبرة أن ما تحقق في الإمارات خلال السنوات الماضية يعكس إدراكاً واضحاً لأهمية تحديث الأطر التنظيمية لجذب الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصادات.
التحالفات الإقليمية تعزّز القدرة على الصمود
وختمت غورغييفا حديثها بالإشارة إلى أن ما يثير الإعجاب خلال السنوات الأخيرة هو تنامي الاعتراف بدور التحالفات داخل المنطقة ومع مناطق أخرى في إحداث فارق حقيقي في متانة الاقتصادات. وأكدت أن هذه الروابط تجعل الدول "أكثر قدرة على الصمود في عالم أكثر تفتتاً"، في إشارة إلى أهمية التعاون الاقتصادي الإقليمي والدولي في مواجهة بيئة عالمية تتسم بتزايد التحديات وعدم اليقين.
رسمت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي صورة لاقتصادات خليجية تمضي بخطى واثقة نحو تنويع مصادر النمو، وتحسين مناخ الأعمال، وبناء منظومات قادرة على امتصاص الصدمات، مع إبراز تجربة الإمارات كنموذج إصلاحي يحظى بإشادة المؤسسات المالية الدولية.











