2025.. عام الصلابة المالية والإنجازات النوعية في الإمارات
20:00 - 09 أبريل 2026
أصدر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، الخميس، تقريره السنوي لعام 2025، والذي يُبرز الإنجازات والمبادرات التحولية التي مثلت ركيزة أساسية لدفع نمو الاقتصاد الوطني وتعزيز متانة القطاعات المالية والمصرفية والتأمينية، بما ينسجم مع المستهدفات الاستراتيجية للدولة وتطلعاتها المستقبلية.
يسلط التقرير الضوء على المرونة العالية للنظام المالي في التكيف مع المتغيرات العالمية من خلال تبني سياسات نقدية استباقية وأطر رقابية متطورة وحلول رقمية ابتكارية. وقد رسخت هذه العوامل مكانة دولة الإمارات كمركز مالي عالمي رائد يرتكز على أعلى معايير الحوكمة والشفافية.
%5.6 نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي
أظهر التقرير أداءً اقتصادياً استثنائياً، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.6 بالمئة لعام 2025.
وقد جاء هذا النمو مدعوماً بتنامي مساهمة القطاعات غير النفطية، ونجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي والسياسات النقدية الاستباقية في خفض الضغوط التضخمية إلى مستويات مستقرة بلغت 1.3% لدعم تنافسية الاقتصاد الوطني.
كما يعكس التقرير مستقبلاً مالياً مستداماً، مؤكداً على استمرارية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2026، مما يؤكد الثقة العالية في النظام المالي للدولة.
صدارة إقليمية في حجم الأصول المصرفية
حقق القطاع المصرفي ريادة إقليمية بأصول وصلت قيمتها إلى 5.4 تريليون درهم، مستنداً إلى نمو المحفظة الائتمانية بنسبة 17.9 بالمئة والودائع بنسبة 16.2 بالمئة، مما يؤكد الملاءة المالية للقطاع وقدرته العالية على تلبية الطلب المتنامي على الائتمان في بيئة أعمال محفزة.
كما واصل قطاع التأمين مسار النمو النوعي بزيادة ملحوظة في إجمالي الأقساط المكتتبة بنسبة 15.5% لتصل إلى 75.2 مليار درهم، بالتوازي مع ارتفاع إجمالي الأصول إلى 166.7 مليار درهم، مما يرسخ الدور المهم للقطاع في منظومة الاستقرار المالي وحماية المكتسبات الاقتصادية للدولة.
تعزيز الصلابة والرقابة الاستباقية
في مجال تطوير الأنظمة الإشرافية والرقابية، عزّز المصرف المركزي الإماراتي صلابة النظام المالي من خلال مصدات رأسمالية إضافية، واعتماد مصد محايد بنسبة 0.5% لضمان استمرارية الائتمان. وأثبتت نتائج اختبارات التحمل كفاءة القطاع المصرفي في مواجهة المخاطر، مع بقاء معدلات كفاية رأس المال فوق الحدود الرقابية وتحسن ملموس في جودة الأصول وفق أرقى المعايير العالمية.
كما رسخ المصرف المركزي إطاره التنظيمي عبر دمج مخاطر المناخ وحوكمة تقنية المعلومات ضمن أولوياته الرقابية، بموازاة تكثيف الرقابة الميدانية لضمان أعلى مستويات الامتثال. وقد توجت هذه الجهود بتوظيف أدوات "التكنولوجيا الإشرافية" (SupTech) وتحليل البيانات الضخمة، مما أتاح التحول إلى مرحلة التقييم الاستباقي للمخاطر، وتعزيز الجاهزية الرقمية والتنافسية العالمية للقطاع المالي.
قانون يعزز الاستقلالية والاستقرار المالي
يمثل المرسوم بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2025 بشأن المصرف المركزي وتنظيم المؤسسات والأنشطة المالية وأعمال التأمين نقلة نوعية بدمج الإشراف على قطاعي المصارف والتأمين لتعزيز الاستقرار المالي والاستقلالية التشغيلية. ويمنح القانون الجديد المصرف المركزي صلاحيات استباقية للتدخل المبكر وإعادة الهيكلة وحماية حقوق المودعين والمُؤمَّن لهم، مع ترسيخ دوره كصانع سوق وملاذ أخير للسيولة، ورفع الجزاءات لضمان أعلى مستويات الامتثال والحوكمة وفق المعايير العالمية.
التحول الرقمي: ريادة وابتكار عالمي
في مجال التحول الرقمي، يقود المصرف المركزي تحولاً جذرياً في المشهد المالي عبر مبادرات استراتيجية وضعت الإمارات في طليعة الابتكار العالمي. وقد شملت هذه الإنجازات تضاعف عدد شركات التكنولوجيا المالية المرخصة لتصل إلى 36 شركة، وإطلاق منصة "جسر" للتسويات الدولية، بالتزامن مع استكمال "الدرهم الرقمي" مقوماته كأداة دفع رسمية بهوية مرئية متطورة وتنفيذ أولى معاملاته الحكومية. كما تَمَّ تفعيل منصة "الطارق" للتمويل المفتوح، وأتمتة عمليات التسوية، وتطوير نظام الإيداع المركزي الدولي، في خطوة تؤكد التزام المصرف المركزي بصناعة مستقبل مالي مستدام يرتكز على حلول الغد.
مرجع عالمي للمالية الإسلامية والشمول المالي
وفي إطار تعزيز الشمول والصحة المالية، أطلق المصرف المركزي "الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2026-2030" لضمان وصول كافة الفئات لخدمات مالية عالية الجودة، مع تعزيز ثقافة الصحة المالية للأفراد والشركات. وبالتوازي، وطّدت الدولة مكانتها كمرجع عالمي للمالية الإسلامية من خلال إقرار"الاستراتيجية الوطنية للمالية الإسلامية و صناعة الحلال"؛ مدعومة بمنظومة تشريعية متينة تُسهم في تعزيز تنافسية الإمارات عالمياً في مجالات المالية الإسلامية.
قفزة نوعية في توطين القطاع المالي
حقق ملف التوطين إنجازأً نوعياً وقياسياً يتجاوز مستهدفات برنامج "إثراء" للتوطين في القطاع المالي بنسبة وصلت إلى حوالي 160% من المستهدف لعام 2025، مع تمكينهم في مواقع قيادية استراتيجية عبر تأهيل أكاديمي وفني وفق معايير عالمية بالتعاون مع معهد الإمارات المالي.
وبهذه المناسبة، صرح خالد محمد بالعمى، محافظ المصرف المركزي: " تجسيداً لرؤية القيادة الرشيدة وتوجيهات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، ورئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي، يواصل المصرف المركزي ترسيخ دعائم نظام مالي متين يتمتع بأعلى مستويات المرونة والكفاءة عبر منظومة رقابية استباقية وإدارة رشيدة للاحتياطيات تدعم النمو المستدام. يمثل عام 2025 انطلاقة نوعية لتمكين مستقبل القطاع المالي عبر أدوات احترازية متطورة، وسياسات ديناميكية تتسم بالاستجابة العالية للمتغيرات، وقيادة الابتكار والتحول الرقمي لاستدامة النظام المالي."
وأضاف :" نواصل ترسيخ ريادة الإمارات كمركز مالي عالمي، وصناعة مستقبل مالي يجسد الثقة الدولية في نموذجنا الاقتصادي المبتكر، بما يضمن تعزيز النمو المستدام وآفاقه المستقبلية."







