طرح سبيس إكس للاكتتاب قد يُضاعف ثروات مسؤولين في إدارة ترامب
10:46 - 04 يونيو 2026
كشفت وثائق الإفصاح المالي أن عشرة مسؤولين على الأقل في إدارة الرئيس دونالد ترامب يمتلكون حصصاً في شركة سبيس إكس أو في شركة xAI للذكاء الاصطناعي، في وقت تستعد فيه سبيس إكس لإطلاق أحد أكبر اكتتابات الأسهم في التاريخ المرتقب خلال الأسابيع المقبلة، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.
وتتراوح قيمة الأسهم التي يحوزها هؤلاء المسؤولون في الشركتين بين 9.9 مليون دولار و43.8 مليون دولار، وفق آخر إفصاحات مالية رُفعت العام الماضي، علماً بأن بعضهم ربما باع جزءاً من حصصه منذ ذلك الحين دون أن يُلزَم بالإفصاح عن ذلك قانونياً، إذ تُعفى حصص الشركات الخاصة من متطلبات الإبلاغ الفوري.
اكتتاب قياسي وعلاقات حكومية
تسعى سبيس إكس إلى جمع ما يصل إلى 75 مليار دولار في طرحها العام، ما سيجعله أكبر اكتتاب في تاريخ أسواق المال. وتستهدف الشركة تقييماً لا يقل عن 1.8 تريليون دولار، وهو رقم يكفي وحده، إن تحقق، لأن يُصبح مؤسسها إيلون ماسك أول تريليونير في العالم.
وتربط الشركة علاقة عمل وثيقة بالحكومة الفيدرالية الأميركية؛ إذ بلغت قيمة عقودها الحكومية 4 مليارات دولار خلال العام المالي 2025، ومن ثم حصلت الشركة الشهر الماضي على عقدين إضافيين من قوة الفضاء الأميركي بقيمة إجمالية تبلغ 6.5 مليار دولار، تشمل توفير أقمار اصطناعية لخدمات الاتصالات ورصد التهديدات الجوية، وفقا لوكالة بلومبرغ.
ونقلت وكالة بلومبرغ نيوز، عن كاليب بيرنز، المتخصص في قانون الانتخابات وأخلاقيات الحكومة في مكتب "ويلي ريين" للمحاماة، قوله إن هذه الحالة استثنائية من نوعها: "هذا الاكتتاب حدث فريد. إنه الأكبر في التاريخ، وتقوده شركة كان مؤسسها حليفاً مقرباً من الرئيس، وتغلغلت جهود توفير الكفاءة الحكومية التي قادها في كل مؤسسة فيدرالية تقريباً".
وأضاف: "تاريخياً، لا يوجد ما يُشبه هذا".
من هم أبرز أصحاب الحصص من المسؤولين؟
أعلى هذه الحصص يحوزها بول ماكينيرني، المهندس السابق في سبيس إكس الذي عُيِّن مؤخراً رئيساً للمعلومات في وزارة الداخلية.
وتتراوح قيمة أسهمه في الشركة بين 5 ملايين و25 مليون دولار، غير أنه لم يُلزَم ببيعها، بل حصل على إعفاء أخلاقي يُجيز له العمل على ملفات تمس الشركة بصورة غير مباشرة.
وقال متحدث باسم الوزارة إنه "يتنحى عن كل الملفات المرتبطة بمصالحه المالية"، مشيراً إلى أن ماكينيرني "يأخذ التزاماته الأخلاقية بجدية تامة".
ومن أبرز الحاملين لهذه الأسهم أيضاً المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، المكلف بملفات التفاوض في أوكرانيا وغزة وإيران، إذ أفصح عن حصة في صندوق استثماري تتراوح قيمتها بين مليون و5 ملايين دولار، وكان استثماره الوحيد المُدرَج في الوثيقة أسهماً في سبيس إكس.
في المقابل، كان كيفن وارش، الذي خلف جيروم باول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي، مُلزَماً ببيع تعرضه لأسهم سبيس إكس عبر صندوق مرتبط بمكتب عائلة دوكيسن قبل توليه منصبه، وذلك استيفاءً للاشتراطات الأخلاقية.
كذلك أفصحت كيلي لوفلر، رئيسة إدارة الأعمال الصغيرة والسيناتورة السابقة، عن استثمار في xAI تتراوح قيمته بين مليون و5 ملايين دولار، محتفَظ به عبر صندوق "فالور إكويتي بارتنرز" الذي أسسه أنتونيو غراسياس، أحد المقربين من ماسك منذ أمد بعيد، وأحد أكبر المساهمين في سبيس إكس.
ماسك وبصمة دائمة في الحكومة
خلال فترة إدارته لـ"دائرة كفاءة الحكومة"، أسهم ماسك في اختيار عشرات الأشخاص لشغل مناصب في مختلف الوكالات الفيدرالية، كثيرٌ منهم من موظفيه في سبيس إكس أو في شركاته الأخرى. وتُشير الوثائق إلى أن هذه الشبكة لا تزال حاضرة في مفاصل الحكومة، حتى بعد انتهاء دوره الرسمي في واشنطن.
وتُرتقب الإفصاحات المالية الجديدة التي رُفعت في مايو الماضي أن تُتاح للعموم في منتصف يونيو الجاري، وقد تكشف عن تغييرات في بعض هذه الحصص.
مسؤولون آخرون وحصص موزعة في الشركة
مايكل لينش، الموظف السابق في سبيس إكس الذي يشغل حالياً منصب نائب مدير إدارة الخدمات العامة - الجهة الفيدرالية المسؤولة عن العقود الحكومية وإدارة الأصول - أفصح عن امتلاكه أسهماً في الشركة تتراوح قيمتها بين 500 ألف ومليون دولار.

وقال متحدث باسم الإدارة إن "جميع السياسات والإجراءات الأخلاقية المعمول بها طُبِّقت على هذا الملف"، مضيفاً أن لينش "يوظف خبرته القيادية في القطاع لمساعدة الوكالات الفيدرالية على الحصول على أفضل الحلول التقنية بأعلى قيمة لدافع الضريبة الأميركي".
وأفصحت ستايسي فاينبرغ، سفيرة الولايات المتحدة لدى لوكسمبورغ، عن حصة في xAI عبر صندوق تديره شركة "1789 كابيتال" التي يُعدّ دونالد ترامب الابن أحد شركائها، وتتراوح قيمة استثمارها بين 500 ألف ومليون دولار.
وعلى غرار ماكينيرني، حصلت على موافقة للإبقاء على حصتها، إذ رأت الجهات المعنية أن احتمال تعارض مهامها مع مصالح الشركة يبقى "بعيداً".
وامتدت قائمة حاملي الأسهم لتشمل سفراء أميركيين في أيرلندا وجمهورية التشيك والبرتغال، الذين أفصحوا بدورهم عن حصص في سبيس إكس أو xAI.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية أن جميع المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم السفراء، ملزمون بالامتثال لمتطلبات الإفصاح الأخلاقي والالتزامات القانونية.
وقال ريلي ستيل، الأستاذ المشارك في القانون بجامعة كولومبيا، لوكالة بلومبرغ نيوز، إنه "لا يعلم بوجود اكتتاب عام في السنوات الأخيرة يحمل فيه هذا العدد من كبار المسؤولين الحكوميين مصالح مالية مباشرة".
وزارة الداخلية: مصالح متشابكة
يستوجب القانون على مسؤولي الأخلاقيات الحكومية تقييم دقيق لمصالح المعيَّنين الفيدراليين، لا سيما حين تكون لشركاتهم عقود أو صلات بالحكومة.
وقال بيرنز من مكتب "ويلي ريين": "ثمة التزامات بالتخلي يمكن تفعيلها لمعالجة أي تعارض محتمل في المصالح، لكن التقييم ليس بالأمر اليسير".
وماكينيرني، الذي جنى ما بين مليون و5 ملايين دولار من بيع جزء من أسهمه في سبيس إكس خلال عامَي 2024 و2025، سبق له العمل في قسم البرمجيات بالشركة دعماً لمهمات كبسولة دراغون وصاروخ فالكون 9 المبكرة.
ويتولى اليوم الإشراف على كامل البنية التقنية ومنظومة البيانات في وزارة الداخلية، التي تُدير مئات الملايين من الأفدنة من الأراضي الفيدرالية، إلى جانب الترخيص البيئي ومهام أخرى متعددة.
وتتقاطع سبيس إكس مع اختصاصات الوزارة في أوجه عدة؛ فخدمة المتنزهات الوطنية تستخدم أقمار ستارلينك الاصطناعية، كما طلبت الشركة في ولاية تكساس الحصول على موافقة هيئة مراقبة الأسماك والحياة البرية - وهي جهة تابعة للوزارة - لتمديد خطوط المرافق وإنشاء طريق بالقرب من محمية طبيعية.
وكان ماكينيرني قد أوضح لمسؤولي الأخلاقيات أن التخلص من أسهمه في سبيس إكس ينطوي على تعقيدات عملية، إذ تحتفظ الشركة - طالما بقيت خاصة - بالسيطرة على توقيت وحجم مبيعات المساهمين لأسهمهم. وعلى هذا الأساس، مُنح الإذن بالمشاركة في ملفات تنطبق على الجميع، وقد تمس مصالحه في الشركة بصورة غير مباشرة، وذلك لتمكينه من الاضطلاع بمهام منصبه كاملاً.
بيد أن هذا الترتيب لا يخلو من إشكاليات، وفق سكوت أمي، المستشار القانوني لمنظمة "مشروع الرقابة على الحكومة": "ربما يكون قانونياً، لكنه ليس الممارسة المثلى. فهذا الوضع يستلزم رقابة يومية لا تهاون فيها. والأفضل هو الخروج من الاستثمار كلياً، لإزالة حتى مجرد الانطباع بوجود تعارض في المصالح".











