كشيشيان: الأسواق الخاصة تعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمي
11:50 - 25 يونيو 2026
يشهد قطاع الأسواق الخاصة، أي الاستثمارات التي تتم خارج المنصات البورصية التقليدية كالائتمان الخاص والبنية التحتية والعقارات ورأس المال المغامر، نمواً متسارعاً يعيد رسم ملامح المشهد الاستثماري العالمي.
ووفق تقديرات حديثة، يحتاج العالم إلى استثمارات تصل إلى 106 تريليونات دولار حتى عام 2040 لتطوير البنية التحتية، وهو رقم يصعب تحقيقه دون إشراك رأس المال الخاص.
في الوقت ذاته، تجاوز سوق الائتمان الخاص حاجز التريليوني دولار، مع توقعات بأن يصل إلى 3.4 تريليون دولار بحلول عام 2030، بينما تجاوزت أصول صناديق الملكية الخاصة ورأس المال المغامر المدارة 400 مليار دولار، في تطور غير مسبوق تاريخياً.
في هذا السياق، تحدث جاك كشيشيان، رئيس أعمال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى شركة الخدمات المالية العالمية "State Street"، إلى برنامج "بزنس مع لبنى" على "سكاي نيوز عربية"، مقدّماً قراءة تحليلية لمسار الأسواق الخاصة وانعكاساتها على المستثمرين من المؤسسات والأفراد.
تزايد المخصصات الاستثمارية في الأسواق الخاصة
أشار كشيشيان إلى أن الدراسات السنوية التي تجريها مؤسسته على مدى السنوات الخمس الأخيرة كشفت ارتفاعاً مستمراً في المخصصات الاستثمارية الموجهة نحو الأسواق الخاصة، من قبل مديري الأصول والمؤسسات المالكة لهذه الأصول.
وأوضح أن نتائج الاستطلاعات والنقاشات التي تجريها الشركة مع المستثمرين تؤكد تزايد الاستثمارات الخاصة، لافتاً إلى أن منطقة الشرق الأوسط تشهد نمواً ملحوظاً في هذا المجال، خصوصاً من جانب الصناديق السيادية والصناديق التقاعدية.
توسّع نطاق وصول المستثمرين الأفراد
كشف كشيشيان أن الدراسات تظهر توسعاً في نطاق وصول المستثمرين الأفراد إلى الأسواق الخاصة، مع اهتمام ودعم كبيرين لتطوير الأدوات الاستثمارية والمالية الموجهة لهذه الفئة. وأضاف أن هذا التوجه أفرز طلباً متزايداً من المستثمرين الأفراد على هذا النوع من الاستثمارات، مشيراً إلى الدور المهم الذي تؤديه إدارة الثروات والاستشارات المالية المقدَّمة للأفراد في دفع هذا الطلب نحو مزيد من النمو.
وبحسب الاستطلاعات السنوية التي تستعرضها "State Street"، أصبحت الأسواق الخاصة جزءاً ثابتاً من المحافظ الاستثمارية، حيث يستمر الطلب عليها بالتزايد على الرغم من التوترات الجيوسياسية وضغوط السيولة القائمة.
الذكاء الاصطناعي يتصدّر التوجهات الاستثمارية
وعن القطاعات الأكثر جذباً للاستثمار، أوضح كشيشيان أن دراسة الشركة بيّنت أن الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الداعمة له يأتيان في صدارة التوجهات الاستثمارية العالمية، تليهما الرعاية الصحية وعلوم الحياة في المرتبة الثانية، ثم البنية التحتية للطاقة والنقل. واعتبر أن هذه القطاعات توفر فرص نمو هيكلية على المدى الطويل.
وأضاف أن بيانات الشركة تشير إلى أن الطلب الأكبر يتركّز على الذكاء الاصطناعي والبيانات المرتبطة به، باعتبارها جزءاً أساسياً داعماً لهذا القطاع، لافتاً إلى أن الطلب على مراكز البيانات يشكّل أحد أبرز مظاهر هذا التوجه.
ضغط السيولة وتحديات الاسترداد
في المقابل، لم يُخفِ كشيشيان وجود تحديات جدّية تواجه الأسواق الخاصة، أبرزها ضغط السيولة، حيث أوضح أن 77% من المشاركين في استطلاعات الشركة اعتبروا ضغط السيولة من أبرز التحديات التي تواجه هذه الأسواق. كما أظهرت النتائج أن 87% من المشاركين يرون أن عمليات الاسترداد والبيع والشراء تمثّل أحد أكبر التحديات المرتبطة بالأصول الخاصة.
وفسّر كشيشيان هذه التحديات بأن طبيعة الاستثمار في الأسواق الخاصة تختلف جذرياً عن الأسواق العامة، إذ إن عمليات البيع والشراء أو الاسترداد تستغرق غالباً وقتاً أطول، وهو ما يفرض ضغطاً إضافياً على السيولة المتاحة للمستثمرين.
العوائد المحتملة تظل الدافع الأساسي
وبخصوص العوائد، أكد كشيشيان أن الدراسات تشير إلى أن العوائد المحتملة تبقى الأساس الذي تقوم عليه الاستثمارات في هذا المجال، موضحاً أن الطلب على الأسواق الخاصة يستمر بالرغم من المخاطر الجيوسياسية والتقلبات السوقية، وذلك في ظل احتدام كبير في المنافسة بين الجهات المستثمرة. وأشار إلى أنه لا يمكن الجزم بمستويات العوائد المستقبلية، لكن المؤشرات الحالية تظهر طلباً متواصلاً على هذه الأسواق.
وعند سؤاله عما إذا كانت العوائد المرتفعة التي جذبت المستثمرين إلى الأسواق الخاصة خلال العقد الماضي قابلة للتكرار خلال العقد المقبل، أجاب كشيشيان بأنه لا يمكن الجزم بهذه المستويات أو التنبؤ بمسارها المستقبلي بدقة، لكنه أكد أن الدراسات تُظهر أن المستثمر اليوم يُبدي طلباً كبيراً ومتزايداً على الأسواق الخاصة، مع استمرار تدفق رؤوس الأموال نحو هذا القطاع.



