الإمارات في "بريكس".. شراكات تتوسع ودور اقتصادي متنامٍ
12:18 - 11 سبتمبر 2026
تشارك دولة الإمارات في قمة مجموعة "بريكس" التي تستضيفها العاصمة الهندية نيودلهي، يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، في ظل عضوية رسمية بدأت في يناير 2024، تعزز توجه الدولة لتوسيع شراكاتها الاقتصادية والتجارية وحضورها في الأسواق العالمية، وتضيف إلى المجموعة اقتصاداً يشكل مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية.
وتكتسب العضوية أهمية متزايدة بالنظر إلى ثقل "بريكس"، التي تمثل دولها نحو 49.5 بالمئة من سكان العالم، وقرابة 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و26 بالمئة من التجارة العالمية.
وتنسجم العضوية مع نهج الإمارات في الانفتاح الاقتصادي وتنويع الشراكات، وتفتح المجال أمام تطوير الممرات التجارية وتوسيع الاستثمار وقنوات الأعمال، وتعزيز التعاون مع الاقتصادات الناشئة والنامية.
وتوفر المجموعة فرصا واسعة للتجارة والاستثمار، في ظل وجود عدد من الاقتصادات الأسرع نموا عالميا، كما تعزز التكتلات الاقتصادية استقرار الاقتصاد العالمي ومرونة سلاسل التوريد، وتدعم عضوية الإمارات هذا التوجه، بالتوازي مع سياسة الدولة في تنويع الأسواق والشركاء.
وتجاوزت التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات ودول "بريكس" 312 مليار دولار خلال 2025، مقابل 243 مليار دولار في 2024، بنمو 28.5 بالمئة.
واستحوذت دول المجموعة على نحو 31 بالمئة من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات، و34 بالمئة من الواردات، و23 بالمئة من الصادرات غير النفطية، و28 بالمئة من إعادة التصدير.
ويتزامن ذلك مع توسع برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، الذي بلغ 38 اتفاقية منذ إطلاقه في سبتمبر 2021، بينها اتفاقيات مع الهند وإندونيسيا، العضوين في "بريكس".
وتبرز الصين والهند في صدارة الشركاء التجاريين للإمارات ضمن المجموعة، إذ بلغت التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات مع الصين 111.5 مليار دولار خلال 2025، بنمو 24.5 بالمئة، لتتجاوز 100 مليار دولار للمرة الأولى، مدفوعة بتوسع التعاون في التجارة والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، بحسب وكالة أنباء الإمارات الرسمية.
وتعزز الإمارات عبر هذه الشراكة موقعها كبوابة للشركات الصينية إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، فيما تستفيد من القدرات الصينية في التصنيع والتكنولوجيا والطاقة والتجارة الإلكترونية وسلاسل الإمداد.
وفي السياق ذاته، بلغت التجارة غير النفطية للإمارات مع الهند 107.5 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2026 مدعومة باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين.
وتمتد الشراكة إلى الاستثمار والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والأمن الغذائي والتكنولوجيا والصناعة، بما يدعم تطوير سلاسل إمداد ومشروعات تربط آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا.
ومع روسيا، دخلت اتفاقية التجارة في الخدمات والاستثمار بين البلدين حيز التنفيذ، بما يوسع التعاون في الخدمات والاستثمارات ذات القيمة المضافة، ويكمل اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
وبلغت التجارة غير النفطية بين البلدين 20.4 مليار دولار خلال 2025، بنمو 77.7 بالمئة مقارنة بعام 2024، وبما يقارب ضعف مستواها في 2022 البالغ 10.8 مليار دولار.
وتستهدف الاتفاقية قطاعات التكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجستية والخدمات المهنية.
وفي البرازيل، تجاوزت التجارة الثنائية بين البلدين 5.4 مليار دولار، بالتوازي مع توسع التعاون في الاستثمار والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
واستثمرت مجموعة موانئ أبوظبي 4.2 مليار ريال برازيلي في توسيع عملياتها في ميناء سانتوس.
وتعزز العضوية دور الإمارات كمركز لوجستي لـ"بريكس"، مستفيدة من موقعها وبنيتها التحتية وشبكاتها التجارية لتطوير ممرات متعددة الأنماط تختصر أوقات العبور وتدعم حركة التجارة بين دول المجموعة والأسواق العالمية.
وفي هذا الإطار، طورت الإمارات مسارات تربط باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى، مما قلص زمن نقل البضائع عبر ميناء كراتشي إلى أوزبكستان خلال نحو 10 أيام.
وتتيح العضوية أيضا تعزيز تدفقات الاستثمار إلى الإمارات، خصوصاً من دول المجموعة التي تمثل مصادر مهمة للاستثمار الأجنبي المباشر في التعدين والنقل والخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات والطاقة النظيفة وصناعة السيارات، وهي قطاعات تتقاطع مع توجهات الدولة في الاقتصاد الجديد والابتكار وتنويع الاقتصاد.
وفي المقابل، تستفيد دول "بريكس" من الإمارات كمركز عالمي للتجارة والاستثمار والتنمية الاقتصادية وبوابة لوجستية تربط الأسواق، إلى جانب الاستثمارات الإماراتية القائمة في دول المجموعة في البنية التحتية والأمن الغذائي والطاقة النظيفة والنقل والصناعة، وغيرها من القطاعات.
وسبقت عضوية الإمارات الرسمية في "بريكس" مجموعة خطوات عززت الشراكة، أبرزها انضمام الإمارات إلى بنك التنمية الجديد التابع لـ"بريكس" في أكتوبر 2021، بعد تأسيسه في 2015 لتمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة في الاقتصادات الناشئة والنامية، إلى جانب مشاركة الدولة في منتدى "أصدقاء البريكس".
وتدعم العضوية بناء علاقات اقتصادية متوازنة وتعزيز النمو المستدام وترسيخ حضور الإمارات في الأسواق الناشئة والنامية، كما توسع مشاركتها في المبادرات الاقتصادية والمالية للمجموعة، بما يشمل تطوير التجارة والاستثمار ودعم الاستقرار المالي والتنمية المستدامة وأجندة التنمية التي ينتهجها بنك التنمية الجديد.
وتعكس هذه التوجهات اتساع الحضور التجاري للإمارات عالمياً، إذ بلغت التجارة الخارجية غير النفطية 3.8 تريليون درهم خلال 2025، بنمو تجاوز 26 بالمئة، فيما نمت الصادرات غير النفطية بأكثر من 45 بالمئة، وخلال النصف الأول من 2026 سجلت التجارة الخارجية غير النفطية مستوى قياسيا بلغ 1.94 تريليون درهم، فيما وصلت الصادرات غير النفطية إلى 453 مليار درهم.
وتأتي عضوية "بريكس" ضمن منظومة أوسع لتعزيز تنافسية الاقتصاد الإماراتي وتنويع أسواقه وشركائه، فيما تمنح المجموعة فرصة للاستفادة من موقع الإمارات وشبكاتها التجارية واللوجستية واستثماراتها وخبراتها.
وتتجاوز أهمية المشاركة الإماراتية في "قمة بريكس" بالهند الحضور الرسمي، لتوفر منصة لتوسيع التجارة والاستثمار والخدمات، وترسيخ موقع الإمارات جسرا تجاريا ولوجستيا واستثماريا بين دول المجموعة والأسواق العالمية.








