هرمز يُشعل فتيل الركود: جريمة حرب بحرية تهدد اقتصاد الكوكب
07:23 - 21 أبريل 2026
في قلب منظومة التجارة العالمية، حيث تتقاطع شرايين الطاقة مع ممرات الشحن الحيوية، يبرز مضيق هرمز كعنصر حاسم في معادلة الاستقرار الاقتصادي الدولي.
وفي ظل تصاعد التوترات وإعادة طرح سيناريو إغلاق المضيق، تتكثف التداعيات التي لا تقف عند حدود الجغرافيا السياسية، بل تمتد لتطال بنية الأسواق العالمية، من أسعار الطاقة إلى سلاسل التوريد.
وفي هذا السياق، يقدّم مدير شركة Zenith Enterprise، الكابتن عمرو قطايا، خلال حديثه إلى برنامج "بزنس مع لبنى" على سكاي نيوز عربية، قراءة تحليلية دقيقة ترصد الأبعاد القانونية والاقتصادية واللوجستية للأزمة، كاشفاً عن مخاطر متسارعة قد تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي في حال استمرار تعطّل هذا الشريان الاستراتيجي.
الإطار القانوني: حرية الملاحة كقاعدة دولية
يشير قطايا إلى أن القانون الدولي للبحار، كما أقرته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، ينص بوضوح على أن المضائق البحرية الاستراتيجية، مثل مضيق هرمز وباب المندب وجبل طارق وملقا، تُعد مناطق عبور آمن تكفل حرية الملاحة لجميع السفن دون استثناء.
ويؤكد أن هذا الإطار القانوني مُعتمد من قبل المجتمع الدولي، بما يفرض التزاماً جماعياً بعدم تعطيل حركة المرور أو تهديدها.
"غير أن إغلاق أي مضيق أو التحكم في حركة السفن داخله، سواء عبر المنع المباشر أو استهداف السفن، يمثل – وفق توصيفه – خرقاً صريحاً للأعراف والقوانين الدولية، وخاصة في أوقات الحروب، حيث تعد هذه من المخاطر الكبيرة."
تداعيات بيئية وإنسانية تتجاوز الخسائر المادية
يُبرز قطايا أن استهداف السفن لا يقتصر على الأضرار المباشرة المتمثلة في الغرق أو الانفجارات، بل يمتد إلى آثار بيئية كارثية طويلة الأمد. فغرق أو انفجار ناقلات النفط والغاز يؤدي إلى تلوث بحري واسع النطاق، بخسائر لا يمكن تعويضها مالياً، وقد تستغرق سنوات طويلة لاستعادة التوازن البيئي المتضرر.
كما يلفت إلى أن أطقم هذه السفن هي أطقم مدنية بالكامل، لا علاقة لها بالنزاعات أو المفاوضات السياسية، ما يجعل استهدافها إدخالاً مباشراً لجهات مدنية في دائرة الصراع، وهو ما يندرج ضمن توصيفات خطيرة ترتبط بجرائم الحرب.
اضطراب التجارة العالمية وتحولات المسارات
"ويوضح قطايا أن استهداف سفن نقل البضائع والنفط والغاز يعني 'تحولاً كبيراً جداً في المسارات الطبيعية للحركة الملاحية وحركة التجارة العالمية'، مؤكداً أن هذه السفن وأطقمها هي 'عمليات تجارية بحتة ومدنية'، وأن استهدافها يمثل 'إرهاباً فعلياً'."
صدمة الطاقة: 15 بالمئة من الإمدادات في دائرة الخطر
يشير قطايا إلى أن غلق مضيق هرمز "يتسبب في إيقاف كميات كبيرة من النفط والغاز"، مؤكداً أن هذه الكميات "تشكل من 10 إلى 15 بالمئة من الاستخدام العالمي لمواد الطاقة".
ولا تقتصر التداعيات على الطاقة فقط، بل تمتد، وفق تصريحه، إلى "على سبيل المثال للحصر الأسمدة والألمنيوم"، حيث قال إن "كثير من المنتجات تصدر أيضاً"، مضيفاً أن هناك "كثير من المنتجات التي تأتي إلى دول الخليج العربي سواء هي منتجات غذائية أو منتجات للتصنيع أو للمعيشة".
واختتم قطايا هذا السياق بالقول إن "كل هذه المنتجات الصادر والوارد من الخليج العربي عند انتهاك حرية الملاحة في هذا المضيق، هذا يعد من جرائم الحرب الكبيرة جدا".
تحالفات بحرية لحماية الملاحة
في سياق التفاعلات الدولية، يشير قطايا إلى دعوة أوروبية، بادرت بها "إنجلترا" و"فرنسا أيضاً"، نحو إنشاء تحالف دولي "ليس لدخول الحرب" بل "لتأمين السفن التي تمر بمضيق هرمز سواء للدخول أو الخروج من الخليج العربي".
ويؤكد قطايا أن هذا التحالف هو "تحالف مبدئي لتأمين عملية الملاحة وليس للاشتراك في الحرب"، مرجحاً أن "يتشكل تحالف" إذا "لم تنتهِ المفاوضات بشكل ما، أو إذا تم التصعيد بشكل ما".
ويكشف أن مهام هذا التحالف قد تشمل "إزالة الألغام الموضوعة بهذا المضيق" و"المرور بجانب السفن ومرافقة هذه السفن لتأمينها"، مشدداً على أن "دولاً كثيرة من الدول الأوروبية هي لا تريد إقحام نفسها أو الاشتراك في هذه الحرب بهجوم أو بأي شيء".
التأمين البحري: التزامات مشروطة بمخاطر الحرب
يتناول قطايا جانباً بالغ الأهمية يتعلق بقطاع التأمين البحري، موضحاً أن شركات التأمين ونوادي الحماية والتعويض "ملتزمة تماماً برد التعويضات أو دفع التعويضات" في حال وقوع أضرار، شريطة أن تشمل وثائق التأمين "بوليصة خاصة بأخطار الحرب".
ويشير إلى أن "في بداية هذه الحرب رفضت شركات كثيرة جداً إصدار هذه البوالص، ومنها من أوقف بوالص التأمين أيضاً"، مما يعكس ارتفاع مستوى المخاطر.
وفي المقابل، يؤكد قطايا أن السفينة التي "ليس مسكور بها منطقة الحرب أو بوليصة الحرب أو مخاطر الحرب، فلا يوجد دفع من قبل شركات التأمين أو تعويض من قبل نوادي الحماية والتعويض في العالم".
ارتفاع الأسعار ومخاطر الركود التضخمي
على صعيد الأسواق، يؤكد قطايا أن الأزمة أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، حيث سجلت أسعار الغاز في أوروبا زيادة تتراوح بين 30 بالمئة و35 بالمئة.
ويحذر من أن استمرار إغلاق المضيق لفترة تتراوح بين 15 و30 يوماً سيؤدي إلى نقص حاد في موارد الطاقة لدى الأسواق الكبرى، خصوصاً في أوروبا وآسيا.
كما يتوقع أن ينعكس ذلك على الإنتاج الصناعي، مع تخفيضات واسعة في مستويات الإنتاج نتيجة نقص الطاقة، إضافة إلى إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء في القطاعات الصناعية.
وفي المحصلة، تقود هذه العوامل إلى ارتفاع شامل في الأسعار عبر مختلف القطاعات، ما يغذي موجة تضخمية كبيرة قد تنتهي بحالة ركود اقتصادي، في سيناريو يُعرف بـ"الركود التضخمي".






