وعود ترامب بـ"عصر ذهبي" للصناعة الأميركية تواجه شبح التعثر
13:13 - 04 يونيو 2026
تتسع الهوّة بين الوعود الكبرى وأرض الواقع بالنسبة للمصانع في الولايات المتحدة، إذ تكشف أحدث الأرقام الرسمية أن الإنفاق الخاص على إنشاء المنشآت الصناعية تراجع في أبريل إلى 15.2 مليار دولار، بانخفاض يقارب 16 بالمئة منذ انطلاق الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. وفي الوقت نفسه، خسر قطاع التصنيع نحو 77 ألف وظيفة خلال المدة ذاتها.
يأتي هذا التراجع في المفارقة اللافتة مع إعلان 84 شركة عن استثمارات تتجاوز 900 مليار دولار لتوسيع طاقتها التصنيعية داخل الأراضي الأميركية، وفق حسابات صحيفة "فايننشيال تايمز".
وتعكس هذه الفجوة بين التصريحات والأفعال حجم الصعوبة التي يواجهها ترامب في تحويل شعار "النهضة الصناعية" إلى واقع ملموس، رغم الرسوم الجمركية والضغوط المتواصلة على الشركات للاستثمار محلياً.
ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن ديدي كالدويل، الرئيسة التنفيذية لشركة "غلوبال لوكيشن ستراتيجيز" المتخصصة في اختيار مواقع المصانع قولها: "الإعلانات تعكس ما ينوي الناس فعله، أما الدولارات المُنفَقة فعلاً فتحكي قصة مختلفة. من موقعنا، لا نرى مؤشرات على نهضة صناعية حقيقية في الولايات المتحدة."
في المقابل، دافع المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي عن السياسة الاقتصادية للإدارة، مستشهداً بارتفاع الإنتاج الصناعي وتنامي الطلبات على السلع الرأسمالية باعتبارها دليلاً على نجاح "منظومة التعرفات الجمركية المدروسة وخفض الضرائب".
غير أن ديان سوونك، كبيرة الاقتصاديين في شركة KPMG، ترى أنه رغم النمو الطفيف في الإنتاج الصناعي مطلع 2026، تبقى المؤشرات شحيحة على أي انعكاس حقيقي لمسار فقدان الوظائف الصناعية أمام الأتمتة والمنافسة الخارجية.
ويذهب كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في "إس آند بي غلوبال"، إلى أبعد من ذلك، إذ يرى أن ارتفاع الإنتاج الحالي لا يعكس ثقة اقتصادية حقيقية، بل ينبثق من مخاوف تتعلق بتراكم المخزون تحسباً لنقص الإمدادات وارتفاع الأسعار في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
ويضيف قائلا: "تخبرنا الشركات أن جزءاً كبيراً من هذا النمو مرتبط ببناء المخزون خشية تعطل سلاسل التوريد وتصاعد الأسعار مع استمرار الصراع مع إيران".
وتابع قائلا: "هذا لا يعكس صحة حقيقية للاقتصاد الصناعي، بل هو أدعى للقلق لا للاطمئنان."
ويتجلى هذا الوضع المتباين في قلب "حزام الصدأ" الأميركي التاريخي، حيث تتقدم بعض المشاريع ببطء وتستفيد بعض الصناعات من الرسوم الجمركية، لكن المسؤولين المحليين يصفون مسار التعافي بأنه "غير متكافئ، وتدريجي، ويحتاج سنوات" - لا الطفرة الفورية التي وعد بها البيت الأبيض.
ففي مدينة وارسو بولاية إنديانا - الأعلى أميركياً في نسبة الوظائف الصناعية - يُشرف دان تاسيمسكي على تحويل مطبعة قديمة إلى مصنع لتجميع سيارات كهربائية منخفضة التكلفة.
تاسيمسكي، وهو مدير هندسة التصنيع في شركة "سلايت أوتوموتيف" المدعومة من جيف بيزوس، يستعد لإطلاق إنتاج تجاري لشاحنة صغيرة بسعر أقل من 30 ألف دولار.
ويستحضر الرجل ذاكرة المكان قائلا: "حين أغلقت المطبعة قبل سنوات، فقدت المدينة ألفَي وظيفة دفعة واحدة. هذا مؤلم. لكن هنا كفاءات بشرية عالية وكل مقومات التصنيع."







