الحرب تشعل النفط وتضغط على أسهم الطيران في آسيا
11:12 - 09 مارس 2026
تعرضت أسهم شركات الطيران في آسيا لضغوط حادة صباح الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية مع إيران، في وقت تكافح فيه شركات النقل الجوي للتعامل مع إغلاق المجال الجوي في الشرق الأوسط، بينما يحاول المسافرون الابتعاد عن مناطق النزاع.
ودفعت الحرب أسعار الوقود إلى الارتفاع، إذ قفزت أسعار النفط بنسبة 20% في التعاملات المبكرة الاثنين، مسجلة أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022، وسط مخاوف من تقلص الإمدادات واستمرار اضطرابات الشحن لفترة طويلة.
ووفقاً لبيانات شركة Cirium، تم إلغاء أكثر من 37 ألف رحلة جوية من وإلى الشرق الأوسط خلال الفترة من 28 فبراير – تاريخ اندلاع الحرب الأميركية‑الإسرائيلية مع إيران – وحتى 8 مارس.
وقال بريندان سوبي، وهو محلل مستقل في شؤون الطيران مقره سنغافورة، إن بيئة تشغيل شركات الطيران كانت صعبة حتى قبل أزمة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، نتيجة حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي ومشكلات سلاسل التوريد.
وأضاف: "إن مستوى عدم اليقين المرتفع بالفعل قد ازداد الآن بشكل أكبر".
تراجع أسهم شركات الطيران
سجلت أسهم عدد من شركات الطيران الكبرى تراجعاً ملحوظاً، من بينها:
- كانتاس الأسترالية
- إير نيوزيلندا
- كاثي باسيفيك في هونغ كونغ
- الخطوط الجوية اليابانية
- الخطوط الجوية الكورية
- تشاينا ساوثرن وتشاينا إيسترن
حيث انخفضت أسهم هذه الشركات بنسب تراوحت بين 4% وأكثر من 10% خلال تعاملات يوم الاثنين.
كما تراجعت أسهم شركتي الطيران الهنديتين IndiGo وSpiceJet بنسبة 7.5% و5.6% على التوالي.
ويُعد الوقود ثاني أكبر بند تكلفة لشركات الطيران بعد الأجور، إذ يمثل عادة ما بين خُمس وربع النفقات التشغيلية. وفي حين تعتمد بعض شركات الطيران الآسيوية والأوروبية الكبرى على استراتيجيات التحوط ضد تقلبات أسعار النفط، تخلّت شركات الطيران الأميركية إلى حد كبير عن هذه الممارسة خلال العقدين الماضيين.
وقال سوبهاس مينون، رئيس رابطة شركات الطيران في آسيا والمحيط الهادئ: "إذا ارتفع سعر النفط الخام بنسبة 20%، فإن وقود الطائرات يرتفع بمعدلات أكبر بسبب ندرته، ما يضيف تكاليف تشغيلية كبيرة، إلى جانب الضغط على موارد أطقم الطيران نتيجة زيادة زمن الرحلات عند إغلاق المجالات الجوية".
ويمكن لعمليات التحوط أن تحمي شركات الطيران من ارتفاع تكاليف الوقود عبر استخدام عقود المشتقات المالية، لكنها قد تنقلب إلى عبء عندما تنخفض الأسعار، إذ تجد الشركات نفسها ملتزمة بدفع أسعار أعلى من السوق بموجب عقود المبادلة، وهو ما تسبب بخسائر لبعض شركات الطيران في السابق.
اضطرابات السفر تتفاقم مع تصاعد الحرب
أجبرت القيود الشديدة على المجال الجوي شركات الطيران على تغيير مسارات الرحلات، وحمل كميات إضافية من الوقود، أو التوقف للتزود بالوقود مرات إضافية تحسباً لأي تحويل مفاجئ للمسار أو لاستخدام ممرات جوية أطول وأكثر أماناً.
وتشير بيانات Cirium إلى أن شركات طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران تنقل عادة نحو ثلث المسافرين من أوروبا إلى آسيا، وأكثر من نصف المسافرين من أوروبا إلى أستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادئ المجاورة.
وطلبت أستراليا من أفراد عائلات الدبلوماسيين المعتمدين في دولة الإمارات مغادرة البلاد، عقب تصاعد التوترات التي شهدت تعرض عدة مدن خليجية لقصف إيراني، وأدت إلى إغلاق مؤقت لمطار دبي الدولي السبت.
كما دعا مطار مسقط الدولي في سلطنة عُمان مشغلي الطائرات الخاصة إلى تجنب استخدام المطار للرحلات الإضافية، مع إعطاء الأولوية للرحلات الحكومية والتجارية، في ظل موجة جديدة من إغلاق المجالات الجوية التي تعيق جهود زيادة حركة السفر في المنطقة.
وأعلن وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو أمس الأحد إلغاء رحلات الخطوط الجوية التركية وشركات AJet وPegasus وSunExpress إلى العراق وسوريا ولبنان والأردن حتى 13 مارس.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها نظمت أكثر من عشر رحلات طيران مستأجرة وأجلت آلاف المواطنين الأميركيين من الشرق الأوسط منذ الأسبوع الماضي.
كما أضافت شركة Air India عشرات الرحلات إلى وجهات في أوروبا وأمريكا الشمالية حتى 18 مارس، في ظل ارتفاع الطلب على الرحلات المباشرة نتيجة إغلاق المجال الجوي في الشرق الأوسط.
ومع تصاعد الحرب، قال طيارون لوكالة "رويترز" إن تراكم مناطق النزاع – من أوكرانيا إلى أفغانستان وإسرائيل – زاد من الضغوط النفسية عليهم، في ظل اضطرارهم لإدارة مساحات جوية متقلصة والتعامل مع تهديدات متزايدة من الطائرات العسكرية المسيّرة.






