إغلاق الأنفاق يكبد غزة خسائر جزئية
18:32 - 03 سبتمبر 2012
أدى إغلاق العشرات من أنفاق التهريب الحدودية بين مصر وغزة مطلع الشهر الماضي، إلى منع وصول بعض البضائع، لكنه لم يؤثر سوى "جزئيا" على اقتصاد القطاع.
وأغلقت السلطات المصرية العشرات من هذه الأنفاق التي تستخدم للالتفاف على الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ سيطرة حركة حماس عليه في يونيو 2007، بعد مقتل 16 من حرس الحدود المصريين في هجوم شنته مجموعة مسلحة في الخامس من أغسطس الماضي.
وقال علاء الرفاتي، وزير الاقتصاد في حكومة حماس في غزة، إنه "حتى الآن لم يظهر أي نقص في السلع" منذ إغلاق مصر لأكثر من مئة وعشرين نفقا على الحدود، الذي "أثر جزئيا" على اقتصاد القطاع، على حد قوله.
وأضاف أن "الاعتماد على الأنفاق كان كاملا في الفترة التي كانت فيها المعابر مغلقة (...) لكنه الآن بنسبة خمسين بالمئة"، مشيرا إلى أن الخمسين بالمئة الأخرى تأتي "من الجانب الإسرائيلي" عبر معبر كرم ابو سالم.
وأشار إلى أن "حجم التبادل التجاري عبر معبر كرم أبو سالم بلغ حوالى 1,6 مليار شيكل (حوالى397 مليون دولار) في الأشهر الستة الماضية". ويؤكد أصحاب الأنفاق الفكرة ذاتها.
ويقول أبو أنس وهو صاحب نفق لتهريب الوقود: "تأثرنا بعد عملية سيناء، ولكن ليس بشكل كبير"، موضحا أن "البترول لم يتأثر كثيرا لأنه يهرب بواسطة خراطيم ممدودة تحت الأرض".

ويقر الرجل بوجود "مضايقات للعمل في الأنفاق أدت إلى تقليل عدد العمال فيها الذي تراجع بأكثر من النصف". ويتابع أبو أنس أن "الأنفاق التي تأثرت بشكل كبير هي أنفاق مواد البناء وأنفاق البضائع والمسافرين".
ويؤكد أبو محمد صاحب نفق لتهريب مواد البناء، ذلك مشيرا إلى أن "دخول الحصى تأثر لأن إخواننا المصريين منعوا وصوله للأنفاق وأقفلوها".
ويشير الرجل الذي هدم نفقه المخصص لنقل الحديد والأسمنت بعد أن تم "ردمه من الداخل"، إلى أن "هناك غلاء في الأسعار. أسعار الحصى زادت بعد العملية لتصبح 150 شيكل (حوالى37 دولار) للطن الواحد بدلا من ستين شيكل (15 دولارا) لأنه لا يمكن إدخالها عبر الأنفاق حاليا".
من جهته، يؤكد أبو جهاد الذي يملك أربعة أنفاق أغلق ثلاثة منها أن "أغلب الأنفاق القريبة من الحدود المصرية والتي يبلغ طولها بين مئتين و300 متر والخاصة بنقل الحصى وواضحة للرؤية دمرت كلها".
ويضيف أن الأنفاق المخصصة للبضائع الأخرى "من الصعب أن تعمل كما في السابق، لأن الجيش والمخابرات المصرية منتشرين على الجانب الآخر (...) وهناك مضايقات يومية من المخابرات المصرية".

ويتابع الرجل الذي كان يشرف على 12 عاملا في كل نفق: "تأثرنا جدا. نعمل الآن ليوم واحد فقط في الأسبوع والبضائع التي ندخلها حاليا هي عبارة عن ملابس وحقائب مدرسية وأجهزة كمبيوتر وبعض الأجهزة الكهربائية مثل الغسالات والتلفزيونات".
ويؤكد أبو جهاد أن إنشاء نفق واحد "يكلف 300 ألف دولار، ودمروا لي ثلاثة أنفاق بالكامل، والله أعلم ما الذي سيقومون به في المرحلة القادمة".
وقال المحلل الاقتصادي عمر شعبان "من المستحيل أن تفعل مصر ذلك مرة واحدة. ولكنها تريد تهدئة الرأي العام على اعتبار أن الأنفاق مصدر العملية والتحقيقات ستثبت أنه لا علاقة للأنفاق في ذلك".
وبعد أن رأى أن "إغلاق الأنفاق أثر على الاقتصاد الفلسطيني"، قال "على الرغم من أن تجارة الأنفاق غير شرعية وتعتبر تهريبا، لكنني لن أكون مضطرا لها في حال وجود البديل، فالناس تريد أن تعيش".
ورأى شعبان أن مصر "ستستمر بالتفاوض مع الجانب الفلسطيني حول الأنفاق لإيجاد بديل شرعي، ولكن هذا البديل بحاجة لوقت وإلى حينه سيستمر العمل في الأنفاق مع أنها لا تعمل كما في السابق".

