صناعة السيارات الأميركية تتعافى
17:07 - 21 يوليو 2012
إنقاذ صناعة السيارات الأميركية الذي تكلف 85 مليار دولار من الأموال العامة، وشهد صرف عشرات آلاف الأشخاص من الخدمة، صدم الولايات المتحدة لكن شركات هذا القطاع استعادت اليوم قدرتها التنافسية.
ففي أواخر عام 2008 انهارت الشركات الكبرى لصناعة السيارات في ديترويت، وهي جنرال موتورز وفورد وكرايسلر، تحت عبء الديون وثقل رواتب المتقاعدين من موظفيها السابقين، لتفقد سياراتها قدرا من قدرتها في مواجهة منافساتها الآسيوية الأقل سعرا.
ولم تواكب الشركات الأميركية حينها السيارات التي توفر استهلاك الطاقة، ومع ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير ازداد تدهور مبيعات السيارات في الولايات المتحدة ليتراجع من حوالى 17 مليونا سنويا في 2005 إلى 10.5 ملايين فقط في 2009.
وبرغم التخفيضات الكبيرة في عدد العاملين بها، وإغلاق مصانع، في خريف 2008، عانت جنرال موتورز وكرايسلر من نقص السيولة مع تسجيل خسائر هائلة بلغت 31 مليار دولار لجنرال موتورز.
وبدأت إدارة الرئيس السابق جورج بوش، التي كانت تستعد للرحيل وتعرضت لانتقادات كثيرة لدعمها المصارف التي تسببت بالأزمة المالية، تضخ مليارات الدولارات لجنرال موتورز وكرايسلر.
لكن ذلك كان من دون جدوى لأن الوضع ازداد سوءا في مطلع عام 2009 مع بدايات إدارة الرئيس باراك أوباما.
ولفت ديفيد كول الخبير في قطاع السيارات في جامعة مشيغان "في ظروف عادية كان من الممكن إجراء إعادة هيكلة مع رؤوس أموال خاصة. لكنها كانت الأزمة المالية ولم يعد هناك اعتمادات خاصة".
ورأى أن الخطر تمثل في تهاوي صناعة السيارات برمتها مما هدد ملايين الوظائف" في كافة أرجاء البلاد.
وبعد أسابيع من المساومات المتوترة مع مسؤولي القطاع أعطى الرئيس باراك أوباما بعيد تسلمه مفاتيح البيت الأبيض موافقته التامة لـ"أضخم خطة للدعم الصناعي منذ الحرب العالمية الثانية"، حسب تعبير مستشاره السابق ستيف راتنر.
وتوفرت الأموال من خطة الـ700 مليار دولار للإنقاذ المصرفي.
وأحد الشروط الملزمة لمساعدة الدولة، إضافة إلى خفض كبير لأجور الموظفين، رحيل رئيس جنرال موتورز ريك واغونر وأيضا رئيس كرايسلر بوب نارديلي.
إلا أن كرايسلر وجنرال موتورز اللتان تعتبران فخر الصناعات الأميركية وصلتا في ربيع 2009 إلى ما لم يكن في الحسبان أي إعلان الإفلاس.
ووجدت كرايسلر نفسها عمليا في وضع أشبه بالتأميم، ليطلق عليها اسم "موتورز الحكومية".
إذ استحوذت الحكومة الفدرالية على 61% من رأسمالها مقابل مساعدة بقيمة 60 مليار دولار، وشطب قسم كبير من الدين.
وبالنسبة لكرايسلر استحوذت الحكومة على 8% وشركة صناعة السيارات الإيطالية فيات على 20%، تحت إدارة رئيسها سيرجيو ماركيوني.
أما شركة فورد فنجت من جهتها من الإفلاس وذلك يعود "إلى حد ما إلى أنها وجدت نفسها بحاجة للمال قبل ذلك عندما كان بوسعها الحصول على المال من الأسواق" كما أشار ديفيد كول.
ومنذ ذلك الحين صرفت الشركات الثلاث عشرات آلاف الأشخاص من الخدمة (جنرال موتورز توظف 200 ألف شخص اليوم مقابل 327 ألفا في 2006)، من خلال إغلاق أكثر من 10 مصانع في الولايات المتحدة، وإلغاء عديد من الماركات مثل مركوري وتوروس وهامر وساتورن وغيرها.
كما عمدت إلى اعتماد المنظومات الألية في مصانعها، واستثمرت في أنظمة إلكترونية مبتكرة في نماذجها الجديدة وفي التكنولوجيات "الخضراء" التي تراعي البيئة.
كما راهنت على العولمة لتنطلق جنرال موتورز وفورد سعيا لغزو السوق الصينية.


