صدمة الطاقة.. دعوات لكبح التخزين وسط مخاوف شح الإمدادات
10:24 - 06 أبريل 2026تتصاعد حدة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية مع دخول الأزمة الجيوسياسية مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتشابك مخاطر تعطل الإمدادات مع نزعة متزايدة لدى بعض الدول نحو التخزين وتقييد الصادرات.
تكشف التحذيرات الدولية، وعلى رأسها مواقف وكالة الطاقة الدولية، عن مخاطر سياسات الانكماش الطاقوي، في وقت يُفترض فيه تعزيز تدفقات الإمدادات لا تقليصها، خاصة مع استمرار التهديدات التي تطال الممرات الحيوية للتجارة العالمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
في هذا السياق، تنقل صحيفة "فايننشال تايمز" تحذيرات رئيس وكالة الطاقة الدولية، التي نبه فيها إلى أنه يتعين على الدول مقاومة الرغبة في تخزين النفط والوقود خلال أزمة الطاقة التي أثارتها الحرب، حيث من المتوقع أن تتضاءل الإمدادات أكثر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً.
- قال فاتح بيرول: "أحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو فرض قيود على الصادرات.. إنه أسوأ وقت يمكن أن تمر به أسواق النفط العالمية.. وسيعاني شركاؤها التجاريون وحلفاؤها وجيرانها نتيجة لذلك".
- رغم حرصه على عدم ذكر اسم الصين صراحةً، يبدو أن تصريحات بيرول موجهة إلى بكين، وفق الصحيفة.
- الصين هي الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات ردًا على الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، بينما فرضت الهند رسومًا إضافية على الصادرات.
- قال بيرول إن "الدول الآسيوية الكبرى التي تمتلك مصافي تكرير رئيسية" يجب أن تعيد النظر في أي حظر. وأضاف: "إذا استمرت هذه الدول في تقييد الصادرات أو حظرها تمامًا، فسيكون التأثير على الأسواق الآسيوية كارثيًا".
وقد يكون نداءه للدول لتجنب الحظر موجهاً أيضاً إلى الولايات المتحدة، حيث تنتشر شائعات عن حظر محتمل لصادرات الوقود المكرر مع تجاوز أسعار البنزين 4 دولارات للغالون، ومواجهة كاليفورنيا خطر نقص وقود الطائرات.
وقال بيرول إن بعض الدول تقوم بالفعل بتخزين الطاقة، مما يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية لإطلاق 400 مليون برميل من النفط الخام والوقود من الاحتياطيات الطارئة في محاولة لتحقيق استقرار الأسواق خلال النزاع الحالي.
وأضاف: "للأسف، نلاحظ أن بعض الدول تزيد من مخزوناتها النفطية الحالية خلال عملية الإفراج المنسقة عن مخزونات النفط. إنهم يكدسون النفط، وهذا ليس في صالح أحد. في رأيي، هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لإثبات أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي".
تداعيات رئيسية
تقول أستاذة الاقتصاد والطاقة، الدكتورة وفاء علي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- تداعيات شح المعروض النفطي تتفاقم مع اتساع الرقعة الجغرافية للصراعات واستمرار الإغلاق الجزئي للممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، ما يدفع بعض الدول إلى استباق الأزمة عبر تعزيز آليات تخزين الوقود لتقليص فجوة الإمدادات الطاقوية.
- التحذيرات الدولية تتزايد في هذا السياق، حيث نبه مدير وكالة الطاقة الدولية، لمخاطر الإفراط في التخزين التحوطي، في ظل أسوأ سيناريو يواجهه العالم يتمثل في فجوة طاقوية تُقدّر بنحو 12 مليون برميل يوميًا.
- هذه التطورات تأتي بالتوازي مع توجه بعض الدول إلى وقف تصدير المشتقات النفطية أو فرض رسوم إضافية عليها، ما يزيد من حدة الضغوط على الأسواق.
وتضيف: "سياسات شركات التكرير في القارة الآسيوية تسهم في خلق اختلالات حادة في أسواق المشتقات، امتد تأثيرها حتى إلى الداخل الأميركي، خاصة مع تجاوز سعر جالون البنزين حاجز 4 دولارات".
وتلفت إلى أنه في لحظة فارقة، شرعت وكالة الطاقة الدولية في الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، في وقت تتجه فيه بعض الدول إلى تكديس الوقود، حيث سجلت الولايات المتحدة ارتفاعًا في المخزونات بنحو بالمئة%".
وتشدد على أن الأسواق العالمية تعيش حالة من التذبذب الحاد، سواء على مستوى المخزونات أو حجم المعروض، إلى جانب تصاعد النزعة نحو التخزين الاحتياطي، وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين غير المسبوقة في أسواق الطاقة العالمية.
المخزونات الأميركية
وشهدت الولايات المتحدة والصين ارتفاعاً في مخزوناتهما خلال الأسابيع الأخيرة.. على الرغم من كونها أكبر مساهم في خطة وكالة الطاقة الدولية، إلا أن مخزونات الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 5 بالمئة على أساس سنوي، وفقاً لأحدث تقرير أسبوعي صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
- قالت إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام في البلاد ارتفعت الأسبوع الماضي بينما تراجعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
- وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام صعدت بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس ، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته رويترز بارتفاع قدره 814 ألف برميل.
- وذكرت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينج بولاية أوكلاهوما ارتفعت بمقدار 520 ألف برميل خلال ذلك الأسبوع.
في سياق آخر، من المرجح أن ترتفع مخزونات الصين البرية من النفط الخام بنحو 120 مليون برميل في أبريل، لتصل إلى 1.3 مليار برميل، وفقًا لتوقعات شركة بيانات الطاقة OilX.
تعطل الإمدادات
يقول مستشار أسواق الطاقة، مصطفى البزركان، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- العالم يواجه أزمة طاقة حادة تُعد من بين الأشد خلال العقود الخمسة الماضية، في ظل تعطل جزء كبير من إمدادات الطاقة العابرة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا.
- النفط الخام الذي يمر عبر المضيق يمثل أكثر من 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي، كما يشكل الغاز الطبيعي المسال أكثر من 20 بالمئة من الطلب العالمي، إلى جانب الديزل ووقود الطائرات الذي تتجاوز كمياته ربع الطلب العالمي، فضلًا عن البتروكيمياويات والأسمدة والهيليوم.
ويشير إلى أن وكالة الطاقة الدولية حذرت من تفاقم تداعيات الحرب في المنطقة، مع توقعات بزيادة تعطل الإمدادات خلال شهر أبريل الجاري مقارنة بشهر مارس، خاصة أن جزءًا كبيرًا من المعروض النفطي الحالي يعتمد على عقود تم إبرامها قبل اندلاع الأزمة وإغلاق المضيق.
ويؤكد البزركان أن استمرار هذه التطورات بدأ ينعكس بشكل واضح على الاقتصادات العالمية، لا سيما في آسيا وأوروبا وحتى أستراليا، حيث أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي. وفي هذا السياق، يشار إلى تحركات مشتركة بين وكالة الطاقة الدولية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتشكيل تحالف يهدف إلى تقييم تداعيات الأزمة على الدول المستهلكة، خاصة الاقتصادات الناشئة والأكثر تضررًا.
ويضيف أن هذا التحالف يعمل على وضع آليات استجابة سريعة، تشمل تقديم الدعم المالي وتعزيز التنسيق مع المؤسسات الدولية، بهدف الحد من تأثيرات الأزمة الحالية على الأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بالأسواق، يوضح البزركان أن أسعار النفط مرشحة لمزيد من الارتفاع، مشيرًا إلى أن تجاوز سعر خام غرب تكساس الأميركي لسعر خام برنت يُعد مؤشرًا واضحًا على حالة القلق في الأسواق، واتجاه المستثمرين نحو تأمين إمدادات قريبة الأجل، خاصة لعقود شهر مايو، مقارنة بعقود برنت التي تستحق في يونيو.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن استمرار الأزمة دون حلول جذرية قد يدفع بأسواق الطاقة إلى مزيد من التقلبات الحادة، مع تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي.







