سقف فوائد بطاقات الائتمان يثير مخاوف البنوك.. لماذا؟
14:06 - 16 يناير 2026تتصاعد حالة القلق داخل القطاع المصرفي الأميركي مع عودة الجدل حول فرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، بعد دعوة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخفضها إلى 10 بالمئة لمدة عام واحد، في خطوة أعادت فتح ملف حساس يمس أحد أكثر مصادر ربحية البنوك استقرارًا وتأثيرًا في الاقتصاد الاستهلاكي.
تضع هذه الدعوة أسهم البنوك ومؤسسات الإقراض تحت ضغط واضح، في ظل مخاوف من تآكل هوامش الربح، واضطراب آليات تسعير المخاطر، واحتمالات تشديد شروط الائتمان، خصوصًا مع اعتماد شريحة واسعة من المستهلكين الأميركيين على بطاقات الائتمان كمحرك رئيسي للإنفاق.
تفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات أوسع حول التداعيات الاقتصادية والتنظيمية المحتملة، ومدى قدرة الإدارة الأميركية والكونغرس على تمرير مثل هذا التوجه، في وقت يحذّر فيه خبراء من أن التدخل في تسعير الفائدة قد يحمل آثارًا عكسية تمتد من القطاع المصرفي إلى النمو الاقتصادي الأميركي ككل.
- شهدت البنوك والمؤسسات المالية حالة من القلق منذ أن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي ليلة الجمعة دعوةً لفرض سقف بنسبة 10 بالمئة على فوائد بطاقات الائتمان لمدة عام واحد .
- تُعدّ هذه الرسوم مصدر ربح رئيسي لجهات إصدار البطاقات، التي ناضلت لعقود ضدّ أي محاولات تشريعية للحدّ منها.
- لكن وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فإن دعوة الرئيس ترامب يبدو أنها أقرب إلى أمنية منها إلى تفويض؛ ذلك أنه ليس هناك مسار واضح لإدارته لفرض سقف للفائدة من جانب واحد، وقد أبدى الكونغرس اهتماماً ضئيلاً بالاستجابة لطلبه.
يتجنب قادة البنوك وجماعات الضغط في هذا القطاع الخوض في الموضوع، محاولين تجنب انتقاد مرسوم الرئيس علنًا، بينما يصرون سرًا على أنه سيؤدي إلى نتائج عكسية من خلال الحد من وصول المستهلكين إلى الائتمان، وفق التقرير.
مع ذلك، تراجعت أسهم البنوك بشدة هذا الأسبوع، لا سيما تلك التي تمتلك أعمالاً ضخمة في مجال بطاقات الائتمان مثل كابيتال وان.
تداعيات مباشرة
وإلى ذلك، يقول رئيس قسم الاسواق المالية في شركة FXPro، ميشال صليبي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- من الطبيعي أن تشعر البنوك الأميركية بقلق متزايد إزاء هذه المقترحات، لا سيما تلك المتعلقة بفرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان.
- هذا القلق يرتبط بتداعيات مباشرة على ربحية البنوك، وإدارة المخاطر، واستقرار الائتمان الاستهلاكي.
- الأثر الأول والأبرز يتمثل في الضغط المباشر على أرباح البنوك.
- بطاقات الائتمان تُعد من أعلى مصادر الدخل للمصارف الأميركية، حيث تراوحت معدلات الفائدة تاريخيًا بين 20 و25 بالمئة.
- خفض هذه المعدلات إلى نحو 10 بالمئة فقط يعني تراجعًا حادًا في هوامش الربح، ما سينعكس بانخفاض كبير في الإيرادات.
ويتابع صليبي أن بطاقات الائتمان غالبًا ما تُمنح لشرائح عالية المخاطر، موضحًا أن انخفاض العائد سيضعف قدرة البنوك على تعويض الخسائر المحتملة الناتجة عن حالات التعثر، وهو ما يرفع مستوى المخاطر التشغيلية والائتمانية. ويؤكد أن الفائدة المرتفعة لا تمثل ربحًا فقط، بل تُعد أداة أساسية لتسعير المخاطر.
ويشير إلى أنه مع فرض سقف سعري على الفائدة، يصبح من الصعب تسعير المخاطر المرتبطة بالعملاء ذوي الجدارة الائتمانية الضعيفة، ما يزيد من احتمالات الخسائر غير القابلة للتعويض. ويضيف أن هذا الواقع قد يدفع البنوك إلى تشديد شروط الإقراض، أو تقليص منح البطاقات، أو حتى الانسحاب من بعض فئات المنتجات الائتمانية.
كما يؤكد أن الأثر الثالث يتمثل في تقييد الوصول إلى الائتمان للأسر ذات الدخل المنخفض، موضحًا أن هذه السياسات، وعلى عكس الهدف المعلن منها، قد تؤدي إلى زيادة حالات رفض طلبات بطاقات الائتمان لأصحاب الدخول المحدودة أو التاريخ الائتماني الضعيف. ويتابع أن ذلك قد يدفع بعض المستهلكين إلى اللجوء لقنوات تمويل غير مصرفية ذات كلفة أعلى ومخاطر أكبر، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة الائتمانية بدلًا من تقليصها.
ويضيف صليبي أن التدخل في تسعير الفائدة قد يشوه آلية التسعير في السوق، مشيرًا إلى أن البنوك ترى ضرورة أن يعكس تسعير الفائدة كلفة الأموال ومستوى المخاطر ومتطلبات رأس المال التنظيمي. ويؤكد أن مثل هذا التدخل قد يترك آثارًا طويلة الأمد على سوق الائتمان ويحد من الابتكار في المنتجات الائتمانية.
ويختتم صليبي بالإشارة إلى أنه في ظل تشدد رقابي متزايد ومتطلبات رأسمالية أعلى، إلى جانب الضغوط الاقتصادية المحتملة خلال العام الجاري، تبرز مخاوف تنظيمية ونظاميه قد تؤثر على استقرار القطاع المالي بشكل عام.
خفض خطوط الائتمان
تقول البنوك إنه إذا انخفضت ربحية الإقراض، فسوف تضطر إلى خفض خطوط الائتمان والحد من عروض بطاقات الائتمان الخاصة بها.
وقال جيمي ديمون ، الرئيس التنفيذي لشركة جيه بي مورغان تشيس، التي تمتلك أكبر حصة من الأرصدة القائمة في البلاد، إن تحديد سقف لأسعار الفائدة "ربما ليس فكرة جيدة". وأضاف: "سيؤدي ذلك إلى رفع توقعات التضخم، وربما زيادة أسعار الفائدة مع مرور الوقت".
ويرى خبراء قانونيون وماليون أن فرض سقف فيدرالي على فوائد بطاقات الائتمان سيستلزم على الأرجح تدخل الكونغرس، وحتى الآن، لا توجد أي مؤشرات على اهتمام القادة الجمهوريين بذلك.
وقلل رئيس مجلس النواب مايك جونسون من شأن خطة الرئيس، قائلاً إنها قد يكون لها "أثر سلبي على الكثيرين" لأن شركات بطاقات الائتمان قد تختار قطع الإقراض عن بعض المستهلكين.
مع ذلك، إذا ما بادر البيت الأبيض إلى اتخاذ إجراء تشريعي، فهناك بعض الدعم في الكونغرس من كلا الحزبين، وفق "نيويورك تايمز".
قدّم السيناتوران بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت وجوش هاولي من ولاية ميسوري مشروع قانون العام الماضي لتحديد سقف للرسوم بنسبة 10بالمئة لعدة سنوات. وبدون دعم الرئيس، تعثّر مشروع القانون، لكن من الممكن إحياؤه.
ويوم الاثنين، تحدثت السيناتور إليزابيث وارين من ولاية ماساتشوستس عن رؤيتها الاقتصادية للحزب الديمقراطي. وبعد ذلك بوقت قصير، اتصل بها الرئيس وناقش معها رغبته في وضع حد أقصى لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان.
قلق واضح
يقول رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، جو يرق، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- البنوك الأميركية تشعر بقلق واضح إزاء أي توجه لفرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان.
- جزء كبير من مداخيل وأرباح البنوك يأتي أساسًا من هذا القطاع.
- المستهلك الأميركي يمتلك في المتوسط عددًا كبيرًا من بطاقات الائتمان، ومع مستويات إنفاق مرتفعة تتراوح بين 1.5 و2 تريليون دولار، فإن خفض الفائدة إلى حدود 10 بالمئة قد يؤدي إلى تآكل ما يقارب 150 مليار دولار من أرباح البنوك الأميركية.
- هذا الواقع سيدفع البنوك إلى مقاومة أي تعديلات تنظيمية على هذه النسب، لاسيما أن معدلات الفائدة الحالية تتجاوز 20 بالمئة، وهو ما يشكل أحد أهم أبواب العوائد المرتفعة والأرباح السهلة نسبيًا، في ظل وجود ضمانات ائتمانية قوية لصالح البنوك.
يؤكد يرق أن المخاوف لا تقتصر على هذا الإجراء وحده، إنما تمتد إلى احتمال أن تكون هذه الخطوة مقدمة لسلسلة إجراءات إضافية، كما حدث سابقًا في سوق الرهن العقاري وبرامج دعم التمويل السكني.
ويوضح أن أي خفض للفائدة في بيئة نقدية تتجه أصلًا نحو معدلات فائدة منخفضة سيؤدي إلى تضييق هوامش أرباح البنوك، ويؤثر سلبًا على استثماراتها وربحيتها على المديين المتوسط والطويل.
وفي المقابل، يلفت إلى أن الإدارة الأميركية الحالية تسعى إلى دعم مصادر الدخل الأساسية للبنوك، إلا أن تحديد سقف للفائدة على بطاقات الائتمان قد يحد من قدرة المستهلك على الإنفاق.
ويتابع أن بعض المستهلكين الذين يعانون من نقص السيولة قد يواجهون حالات تعثر أو إفلاس، ما يضعف قدرة البنوك على تغطية هذه الالتزامات، ويخلق حلقة ضغط مزدوجة على المستهلك والبنوك في آن واحد.
ويختتم يرق بالقول إن هذا المسار قد يقود إلى تباطؤ إضافي في الاقتصاد الأميركي، خاصة أن المحرك الرئيسي للنمو في المرحلة الحالية يتمثل في الإنفاق الاستهلاكي القوي داخل الولايات المتحدة.








