الفضة تتألق مجدداً: توقعات بنمو هائل وتغيرات هيكلية في 2026
20:56 - 15 يناير 2026
شهدت أسواق المعادن الثمينة ارتفاعًا غير مسبوق للفضة، حيث تجاوز سعر أونصتها مستوى 90 دولارًا للمرة الأولى في التاريخ، مسجلاً مكاسب قياسية دفعت بالقيمة السوقية لسوق الفضة لتتخطى خمسة تريليونات دولار، لتصبح بذلك ثاني أكبر الأصول أداءً بعد الذهب. هذا الصعود الاستثنائي يعكس تفاعل مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها الأسواق العالمية.
من أبرز المحركات الرئيسية لهذا الأداء، التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب المستمرة في أوكرانيا والقلق من تصعيد عسكري محتمل لإيران، بالإضافة إلى الرهانات على خفض سريع للفائدة الأميركية، ما يضغط على الدولار الأميركي ويحفز الطلب على الملاذات الآمنة مثل الفضة.
كما ساهم الطلب المتزايد من القطاعين الاستثماري والصناعي، إلى جانب القيود المشددة على صادرات الفضة من الولايات المتحدة والصين، في تعزيز الضغوط الصعودية على الأسعار.
وتشير البيانات إلى أن أسعار الفضة سجلت خلال ثمانية أشهر فقط ارتفاعًا بنسبة 175بالمئة، ما يجعلها أفضل الأصول أداءً منذ بداية عام 2025 وحتى الآن، متفوقة بذلك على الذهب والأسهم والعملات المشفرة. هذه التطورات تعكس حالة غير مسبوقة في أسواق المعادن الثمينة، وتضع الفضة في مركز جذب عالمي للمستثمرين والمتعاملين على حد سواء.
الطلب المتزايد والفرص الصناعية
أكد استراتيجي الأسواق المالية في First Financial Markets، جاد حريري، خلال حديثه إلى برنامج "بزنس مع لبنى" على سكاي نيوز عربية، أن الفضة تصدرت قائمة الأصول المالية الأكثر بروزاً في 2025، مع استمرار هذا الاتجاه في 2026.
وأشار حريري إلى أن الطلب على الفضة يرتفع بشكل كبير بسبب دورها المحوري في الصناعات التحويلية، ولا سيما في السيارات الكهربائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن محدودية المعروض ساهمت في صعود الأسعار بشكل ملحوظ، موضحاً أن الصين فرضت قيوداً على تصدير الفضة، حيث اقتصرت العمليات على عدد محدود من الشركات، ما زاد الضغوط على السوق وأدى إلى ارتفاع الطلب العالمي.
الفضة كملاذ استثماري بديل عن الذهب والنقد
وذكر حريري أن الفضة باتت تُستخدم كأصل استثماري يعوّض عن الذهب، خاصة في ظل الأسعار الحالية، حيث وصل سعر كيلو الفضة إلى نحو 3 آلاف دولار مقارنة بأونصة الذهب التي تبلغ حوالي 4600 دولار. وأكد أن هذا التحول يعكس ميل المستثمرين نحو المعادن الثمينة كبديل آمن للسيولة النقدية.
نسبة الذهب إلى الفضة والتوقعات السعرية
تناول حريري مسألة النسبة بين الذهب والفضة (XAU/XAG Ratio) وارتباطها بتوقعات السوق، موضحاً أن النسبة شهدت انخفاضاً كبيراً بحلول مايو 2025، حيث ارتفع الذهب بنسبة تقارب 40 بالمئة بينما قفزت الفضة بحوالي 220 بالمئة وأشار إلى أن هذه المستويات تفتح الباب أمام احتمالات صعود إضافي، مع توقعات بارتفاع الذهب إلى نحو 6000 دولار بحلول 2026، في حين قد تصل الفضة إلى 180–190 دولار للأونصة، مستفيداً من نموذج الأسواق .
كما أوضح أن توجه الحكومات نحو تقليص حيازتها من العملات الأجنبية وزيادة استثماراتها في المعادن الثمينة يدعم هذه التوقعات، ما يعكس تغيراً هيكلياً في سياسات الاستثمار الاحتياطية على مستوى عالمي.
سلوك السوق والتصحيحات المحتملة
وأشار حريري إلى أن الأسواق شهدت ارتفاعات قوية جداً في تاريخ الفضة، لكنها غالباً ما أعقبها تراجعات حادة، أحياناً تصل إلى 50–60 بالمئة. وأضاف أن التراجع الأخير في السوق، الذي بلغ حوالي 8 بالمئة في آسيا، يُعد محدوداً مقارنة بالتراجعات التاريخية، ما يشير إلى إمكانية استمرار الأسعار في الصعود بعد أي تصحيح طفيف.
وأكد أن فهم المستثمرين لنقاط القمة في السوق ضروري لتجنب المخاطر، مستشهداً بتاريخ الفضة الذي شهد حالات مماثلة من الارتفاعات والتراجعات، مثل أعوام 2011 وكذلك أواخر سبعينيات القرن الماضي، حيث عادت الأسعار للصعود بعد هبوط حاد.
مستقبل الفضة: فرص عالية ومخاطر محسوبة
خلص حريري إلى أن الفضة، نظراً لدورها الصناعي والاستثماري، ستظل في دائرة الضوء خلال الفترة المقبلة، مع إمكانات كبيرة للصعود في الأسعار.
ومع ذلك، شدد على أهمية الوعي بمخاطر التصحيح، حيث أن ارتفاع الأسعار التاريخي يترافق غالباً مع تقلبات حادة، مما يفرض على المستثمرين اتخاذ قرارات مدروسة ومبنية على تحليلات دقيقة.
وأكد أن الأسواق المالية في 2026 ستشهد ديناميكيات جديدة، مدفوعة بالطلب الصناعي، والسياسات الحكومية المتعلقة بالاحتياطيات، والتحولات في سلوك المستثمرين، ما يجعل الفضة أحد الأصول الأكثر متابعة في المشهد الاقتصادي العالمي.




