بريطانيا تراهن على غاز بحر الشمال لتعزيز أمن الطاقة
14:35 - 21 أكتوبر 2026وافقت الحكومة البريطانية الأربعاء على الحفر في حقل جاكدو للغاز في بحر الشمال، سعيا لتعزيز أمن الطاقة في مواجهة تداعيات حرب إيران، في قرار رحّب به القطاع فيما انتقده المدافعون عن البيئة بسبب أثره على انبعاثات الكربون.
ورحّبت جهات ممثلة للقطاع بقرار السماح بالحفر في حقل جاكدو، الواقع على بُعد نحو 240 كيلومترا شرق أبردين، فيما انتقده مدافعون عن البيئة قالوا إنه سيزيد انبعاثات الكربون.
وأشارت الحكومة، التي واجهت دعوات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوسيع عمليات التنقيب عن الوقود الأحفوري في المياه البريطانية، إلى أن المشروع سيساعد في تعزيز أمن الطاقة في ظلّ صدمات الأسعار الناجمة عن حرب إيران.
وقال رئيس الوزراء العمالي آندي بيرنهام إن السماح باستغلال حقل جاكدو "سيحمي مئات الوظائف ويساعد في تدفئة ملايين المنازل هذا الشتاء".
وأضاف "في وقت يواجه الناس صعوبات كبيرة، من الصواب أن ننظر بمسؤولية في سبل الاستفادة إلى أقصى حدّ من احتياطيات الطاقة الموجودة لدينا في بريطانيا (...)".
وتابع "نحن ملتزمون بالتحول نحو الطاقة المتجددة وتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050. لكن حتى مع مسارنا المناخي الطموح، سنظلّ بحاجة إلى النفط والغاز لتلبية جزء من احتياجاتنا من الطاقة لعقود مقبلة".
وأضاف بيرنهام "لهذا نعتمد نهجا براغماتيا في التعامل مع بحر الشمال".
وأثارت القضية انقسامات داخل حزب العمال، إذ وضعت طموحاته لتحقيق صافي انبعاثات صفري في مواجهة الضغوط لتعزيز إمدادات الطاقة المحلية وتخفيف أعباء فواتير الأسر الآخذة في الارتفاع.
وكان حزب العمال تعهّد عند عودته إلى السلطة عام 2024، بقيادة زعيمه السابق كير ستارمر، بعدم إصدار أي تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز، في إطار سعيه إلى تحويل بريطانيا من الوقود الأحفوري إلى طاقة متجددة أنظف.
ويقول مؤيدو المشروع إن حقلي جاكدو وروزبانك، الذي يحتوي أساسا على النفط ويقع غرب جزر شيتلاند، ليسا موقعين جديدين لاستغلال الوقود الأحفوري.
وكانت حكومة المحافظين السابقة وافقت على التنقيب في جاكدو حيث توجد بنية تحتية ، وفي روزبانك، قبل أن يصبح الموقعان محور معارك قضائية طويلة.
معركة قضائية
وقضت محكمة اسكتلندية العام الماضي بأنّ الموافقتين لم تأخذا في الاعتبار انبعاثات الكربون التي سيولّدها المشروعان بصورة غير مباشرة، ما يستلزم تقديم طلبي موافقة جديدين.
وتقول شركة "أدورا" التي تدير الموقعين، إن الحقلين يمكن أن يوفّرا نحو ستة في المئة من إنتاج المملكة المتحدة من الغاز في بحر الشمال.
وتضيف أن الموقعين يمكن أن يساهما بأكثر من 28 مليار جنيه إسترليني (38 مليار دولار) في اقتصاد البلاد، ويدعما أكثر من 3500 وظيفة.
ورحّب جيمس إيرل، الرئيس التنفيذي لـ"فيوتشر إنرجي نتووركس"، بالموافقة على مشروع جاكدو، قائلا إنه "في وقت يشهد العالم حالة من عدم الاستقرار، يعزّز الغاز المنتج محليا أمن الطاقة البريطاني".
ويرى منتقدون أن المستهلكين في المملكة المتحدة لن يلمسوا أي فرق في فواتير الكهرباء، لأن أسعار الغاز والنفط تتحدّد في الأسواق العالمية.
وقالت منظمة غرينبيس إن الموافقة تكشف "القبضة السامة التي لا تزال جماعات الضغط المدافعة عن الوقود الأحفوري تحكمها على سياستنا في مجال الطاقة".
وصرحّت إيمي مكارثي من المنظمة البيئية "البراغماتية الحقيقية تعني إنهاء اعتمادنا على النفط والغاز الباهظي الثمن، اللذين يستنزفان أموال الأسر البريطانية، ويفاقمان الظواهر الجوية المتطرفة، ويجعلان أمننا في مجال الطاقة رهينة للدول النفطية".
وقالت وزيرة الطاقة البريطانية مياتا فانبوله إن اتخاذ قرار بشأن حقل روزبانك سيستغرق "وقتا أطول بعض الشيء".



