الاقتصاد الصيني يسجل أبطأ نمو فصلي منذ 2022
08:54 - 15 يوليو 2026سجّل الاقتصاد الصيني في الربع الثاني أضعف وتيرة نمو له منذ أكثر من ثلاث سنوات، في تباطؤ فاق توقعات الاقتصاديين، ما يعيد تسليط الضوء على الخطوات المقبلة التي قد يتخذها صناع القرار لضمان بلوغ هدف النمو السنوي.
نما الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنسبة 4.3 بالمئة على أساس سنوي، بحسب بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني الصادرة الأربعاء، ليأتي أدنى من الحد الأدنى للنطاق المستهدف رسميًا هذا العام والمحصور بين 4.5 بالمئة و5 بالمئة. ويقارَن هذا الرقم بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت بلومبرغ آراءهم، والتي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.5 بالمئة، بعد أن كان الاقتصاد قد سجّل نموًا بلغ 5 بالمئة في الربع الأول من العام.
وقال المكتب الوطني للإحصاء في بيان إن "الاقتصاد سار ضمن نطاق معقول"، مضيفًا أن "حالة من عدم الاستقرار وعدم اليقين سادت على الصعيد الخارجي، فيما برز اختلال واضح بين العرض والطلب على الصعيد المحلي".
الأنظار تتجه إلى اجتماع المكتب السياسي
من المرجح أن يتصدر حجم هذا التباطؤ جدول أعمال اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم، الجهة صاحبة القرار، المقرر لاحقًا هذا الشهر.
وقد يلجأ المسؤولون إلى تسريع وتيرة الإنفاق العام وزيادة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، بعد أن كانت تخفيضات في الإنفاق خلال الأشهر الأخيرة قد كبحت النمو، عقب تسارع مفاجئ سجّله الاقتصاد في بداية العام، وفقا لوكالة بلومبرغ نيوز.
في المقابل، جاء رد فعل الأسواق محدودًا عقب صدور البيانات؛ إذ حافظ اليوان الصيني المتداول في الخارج على مكاسبه الصباحية البالغة 0.1 بالمئة، بينما استقرت عائدات السندات الحكومية لأجل 10 سنوات عند مستوى 1.73 بالمئة.
استثمارات الأصول الثابتة تتراجع بأكثر من المتوقع
أظهرت البيانات ذاتها أن الاستثمار في الأصول الثابتة تراجع بنسبة 5.7 بالمئة خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهو تراجع أكبر من التقديرات، ويمثل تفاقمًا مقارنة بالانخفاض المسجل خلال الأشهر الخمسة الأولى والبالغ 4.1 بالمئة. كما نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9 بالمئة على أساس ربع سنوي، وهي الأبطأ منذ أكثر من عامين.
وفي مؤشر لافت، تحوّل "معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي" -وهو مقياس واسع لتغيرات الأسعار في الاقتصاد- إلى الإيجاب للمرة الأولى منذ مطلع 2023.
يذكر أن معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي (GDP Deflator) هو مقياس اقتصادي يُستخدم لقياس التضخم (مستوى تغير الأسعار) في الاقتصاد بأكمله. ببساطة، هو الأداة التي تخبرنا بمدى الارتفاع في حجم الناتج المحلي الإجمالي الذي يعود فقط إلى ارتفاع الأسعار، وليس إلى زيادة الإنتاج الفعلي للسلع والخدمات.
مبيعات التجزئة تفاجئ بالإيجاب رغم انهيار مبيعات السيارات
على عكس توقعات معظم الاقتصاديين الذين رجّحوا تراجعًا طفيفًا في مبيعات التجزئة، سجّلت هذه المبيعات نموًا بنسبة 1 بالمئة، بعد أن كانت قد انخفضت بنسبة 0.6 بالمئة في مايو. وفاق الإنتاج الصناعي التوقعات أيضًا، مسجلًا نموًا بلغ 5.3 بالمئة، فيما تراجع معدل البطالة الحضرية المسحوب إلى 5 بالمئة مقارنة بـ5.1 بالمئة في مايو.
ونمت مبيعات التجزئة من السلع باستثناء السيارات بنسبة 3 بالمئة على أساس سنوي خلال يونيو، في حين انهارت مشتريات السيارات بأكثر من 16 بالمئة. وبحسب بعض الاقتصاديين المحليين، فقد تقلّص تراجع مبيعات سلع مثل الأجهزة المنزلية خلال مهرجان "618" السنوي للتسوق الإلكتروني منتصف العام.
وفي هذا السياق، قال هاو تشو، كبير الاقتصاديين لدى مجموعة "جوتاي جونان إنترناشونال هولدينغز": "تشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن الاقتصاد ما زال في حالة توسع، وإن كان بوتيرة أبطأ، وليس في حالة تراجع واسع النطاق"، مضيفًا أنه "ينبغي تلطيف التوقعات المتعلقة بحزمة تحفيز اقتصادي جريئة وشاملة".
صادرات قياسية… لكن مكاسب محصورة في قطاعات محددة
في وقت تسجّل فيه الصادرات الصينية مستويات قياسية ويصمد فيه الإنتاج الصناعي، بفضل إلى حد كبير التوسع العالمي في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، لا تزال التوترات التجارية مع الخارج قائمة، وهو ما يهدد اقتصادًا بات معتمدًا بشكل متزايد على المبيعات الخارجية. ويكمن الخطر في أن تبقى مكاسب هذه الطفرة محصورة في عدد محدود من القطاعات، مثل تصنيع الإلكترونيات، من دون أن تنعكس إيجابًا على الاقتصاد بمجمله.
انكماش تاريخي في الاستثمار يثير القلق
أثار الانخفاض الحاد في الاستثمار بالأصول الثابتة خلال العام الماضي مخاوف واسعة داخل الصين.
وقال ديفيد لي داوكوي، الاقتصادي البارز والمستشار الحكومي، في كلمة ألقاها مطلع هذا الشهر، إن هذا المؤشر لم يسجّل انكماشًا من قبل سوى في عامي 1961 و1967، مؤكدًا أن حجم التراجع الحالي غير مسبوق.
من جهته، اعتبر ريموند يونغ، كبير اقتصاديي منطقة الصين الكبرى لدى مجموعة "أستراليا ونيوزيلندا المصرفية"، أن انكماش الاستثمار "هو السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني"، مضيفًا: "ستظل الصين بحاجة إلى تقديم سياسات داعمة للنمو خلال النصف الثاني من العام، ويُفضّل أن يكون ذلك قبل نهاية الربع الثالث. وأصبح اجتماع المكتب السياسي في يوليو الحدث الذي نراقبه عن كثب الآن"، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.












