القهوة الفاخرة في خطر.. والسبب أمطار البرازيل
14:02 - 24 أغسطس 2026تواجه شركات تحميص القهوة الفاخرة ومستهلكوها تحديات متزايدة في الحصول على أجود أنواع حبوب الأرابيكا، بعد أن تعرضت المحاصيل في البرازيل، أكبر منتج للبن في العالم، لموجة من الأمطار الغزيرة أثرت سلباً على جودة الإنتاج في مناطق رئيسية لزراعة القهوة.
وأدت الأمطار، وفقاً لتقرير لوكالة بلومبرغ نيوز، إلى تأخير عمليات الحصاد وإلحاق أضرار بجودة المحصول، ما يهدد إمدادات الحبوب عالية الجودة المستخدمة في الخلطات الفاخرة التي تعتمد عليها شركات مثل ستاربكس ولافاتزا وإيلي كافيه.
تراجع الجودة بفعل الأمطار
وتتميز قهوة الأرابيكا الفاخرة بنكهاتها العطرية ومذاقها المعتدل، وهي خصائص تتطلب ظروفاً مناخية مناسبة خلال مراحل النمو والحصاد والتجفيف.
لكن الأمطار الغزيرة تسببت في سقوط كميات كبيرة من ثمار البن الناضجة من الأشجار، لتبقى لعدة أيام على تربة مشبعة بالمياه، ما زاد من مخاطر التلوث وظهور نكهات غير مرغوبة مرتبطة بالعفن والرطوبة.
وقال سيماو دي ليما، الرئيس التنفيذي لتعاونية "إكسبوكاسير" التي تمثل أكثر من 800 مزارع في منطقة سيرادو مينيرو بجنوب شرقي البرازيل: "الغالبية العظمى من الحبوب تعرضت لمشكلات في الجودة، ما أدى إلى ارتفاع مستويات التخمير وأثر بشكل كبير على جودة المشروب النهائي".
ضغوط على سوق الأرابيكا العالمية
وتكتسب هذه الأزمة أهمية خاصة لأن البرازيل تنتج نحو 45 بالمئة من إمدادات الأرابيكا العالمية. وبعد مواسم سابقة شهدت انخفاضاً في الإنتاج وأسهمت في وصول الأسعار إلى مستويات قياسية العام الماضي، كانت الأسواق تعوّل على محصول وفير هذا الموسم.
غير أن أزمة الجودة تلقي بظلال من الشك على آفاق الإمدادات، حتى مع توقعات تسجيل محصول قياسي من حيث الكميات.
وفي منطقة سيرادو مينيرو، الواقعة على بعد نحو 600 كيلومتر شمال مدينة ساو باولو، بدأت الأمطار الاستوائية في يونيو بإسقاط الثمار الناضجة على الأرض في وقت مبكر من موسم الحصاد.
ويقدّر دي ليما أن نحو 20 بالمئة من ثمار المحصول سقطت بسبب الأمطار هذا العام، مقارنة بنحو 5 إلى 7 بالمئة فقط في الظروف الطبيعية.
أمطار متكررة تعرقل التجفيف
ولم تتوقف المشكلات عند مرحلة الحصاد، إذ تعرضت الحبوب لاحقاً لموجة ثانية من الأمطار خلال يوليو أثناء عمليات التجفيف، ما أجبر بعض المزارعين على إعادة العملية من بدايتها وأثر بشكل إضافي على الجودة.
ويعد تحقيق التوازن بين غسل الحبوب وتجفيفها أمراً أساسياً للتحكم في مستويات الرطوبة والحموضة والحفاظ على المركبات العطرية التي تمنح الأرابيكا نكهتها المميزة.
وقال دي ليما: "عندما تتساقط الأمطار على البن الموضوع للتجفيف، يتعين إعادة العملية بالكامل".
وبحسب شركة الأرصاد الجوية فايسالا، بلغت كميات الأمطار في بعض مناطق حزام القهوة البرازيلي خلال يونيو ويوليو ما بين 250 و500 بالمئة فوق المستويات المعتادة، فيما سجلت بعض المناطق معدلات وصلت إلى ثمانية أضعاف المتوسط الطبيعي.
الأسعار ترتفع مجدداً
انعكست تداعيات الطقس سريعاً على السوق، إذ ارتفعت عقود الأرابيكا الآجلة بنحو 35 بالمئة منذ يونيو، ما عوض جانباً كبيراً من خسائر الأسعار المسجلة في وقت سابق من العام.
وفي السوق الفعلية، تُسجل أنواع القهوة البرازيلية الفاخرة علاوات سعرية تصل إلى 15 سنتاً للرطل فوق أسعار العقود المتداولة في بورصة نيويورك، وفقاً لوسطاء في السوق.
كما أن تراجع جودة المحصول سيحد من قدرة السوق على إعادة بناء المخزونات المعتمدة في مستودعات إنتركونتيننتال إكستشينج (ICE) في الولايات المتحدة وأوروبا، والتي تقترب بالفعل من أدنى مستوياتها خلال هذا القرن.
وفرة عالمية... لكن نقص في القهوة الممتازة
ورغم توقعات وزارة الزراعة الأميركية بأن يتجاوز المعروض العالمي الاستهلاك بنحو 10 ملايين كيس قهوة في الموسم الذي يبدأ في أكتوبر، وهو أكبر فائض منذ 6 سنوات، فإن هذا الفائض سيعتمد بشكل أساسي على الحصاد القياسي المتوقع في البرازيل.
لكن الخبراء يحذرون من أن وفرة الكميات لا تعني بالضرورة وفرة القهوة عالية الجودة.
وقال دي ليما إن نسبة الحبوب التي تستوفي معايير الجودة المطلوبة للتداول في بورصة ICE، والتي تتراوح عادة بين 30 و35 بالمئة من الإنتاج، قد تنخفض هذا العام إلى ما بين 10 و15 بالمئة فقط.
المستهلك قد يدفع الثمن
ويرى مراقبون أن شركات القهوة الكبرى تمتلك مرونة أكبر للتعامل مع الأزمة عبر نقل جزء من التكاليف إلى المستهلكين أو عبر مزج حبوب من مناطق ومواصفات مختلفة.
لكن المستهلكين الباحثين عن القهوة الفاخرة قد يواجهون خيارات أقل وأسعاراً أعلى خلال الفترة المقبلة.
وقالت كريستينا سكوكيا الرئيسة التنفيذية لشركة إيلي كافيه، لوكالة بلومبرغ نيوز، إن ارتفاع العلاوات السعرية يعكس أيضاً سلوك بعض المنتجين الذين يؤخرون المبيعات بانتظار أسعار أفضل، وليس فقط تراجع الجودة.
ومع ذلك، يؤكد المنتجون في المناطق المتضررة أن الكميات المتاحة من الأرابيكا عالية الجودة ستكون أقل بكثير هذا الموسم.
وقال دي ليما: "لن يكون هناك الحجم نفسه من القهوة عالية الجودة الذي اعتدنا رؤيته في السنوات السابقة."

