صندوق النقد: الإمارات ضمن أكبر 30 اقتصاداً في العالم
10:16 - 27 يوليو 2026
أظهرت أحدث بيانات صندوق النقد الدولي لعام 2026 مواصلة الاقتصاد الإماراتي ترسيخ مكانته بين أكبر اقتصادات العالم، بعدما بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي نحو 621.55 مليار دولار، لتحتل الدولة المرتبة الثلاثين عالمياً.
كما توقع صندوق النقد أن يسجل الاقتصاد الإماراتي نمواً بنسبة 3.1 بالمئة خلال العام الجاري، بالتزامن مع ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ليصل إلى 54,214 دولاراً، محتلاً المرتبة 30 عالمياً أيضاً بزيادة 3,983 دولاراً، وبنسبة تغير 7.9 بالمئة مقارنة بعام 2025 الذي سجل فيه نصيب الفرد 50232 دولاراً.
توقعات بنمو الاقتصاد إلى 815 مليار دولار بحلول 2031
وتشير التوقعات المستقبلية الممتدة حتى 2031 إلى استمرار الزخم الاقتصادي والنمو الصاعد في الإمارات؛ إذ يُتوقع أن يرتفع الناتج المحلي في 2027 إلى 648.67 مليار دولار بنمو 5.3 بالمئة، ونصيب الفرد يبلغ 56,179 دولاراً، وفي 2028 من المتوقع أن يتوسع الاقتصاد ليصل إلى 686.35 مليار دولار بنمو 4.6 بالمئة، ونصيب الفرد 59035 دولاراً، ليواصل صعوده في 2029 إلى 727.72 مليار دولار بنمو 4.4 بالمئة، ونصيب الفرد 62,179 دولاراً، وبحلول 2030 تشير التقديرات إلى بلوغ الناتج المحلي 770.22 مليار دولار بنمو 4.0 بالمئة، ونصيب الفرد 65387 دولاراً، وصولاً إلى 815.05 مليار دولار في عام 2031 بنسبة نمو 4.0 بالمئة، ونصيب الفرد يتجاوز 69187 دولاراً.
قرقاش: قصة نجاح تجمع الرؤية والالتزام والأداء
وفي تعليقه على تلك المؤشرات، قال د. أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات على صفحته الرسمية على موقع إكس (تويتر سابقا): "الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات قصة نجاح ملهمة تجمع بين الرؤية والالتزام والأداء، ومقبلون علي سنوات عديدة من النمو والنجاح والريادة".
عقد من النمو المتسارع يعزز مكانة الإمارات العالمية
وبالنظر إلى الأداء الاقتصادي في العقد الأخير (2013-2025) يتبين حجم التعافي والنمو القوي للإمارات؛ ففي 2025 سجل الناتج المحلي 571.64 مليار دولار بمعدل نمو 5.8 بالمئة، مقارنة بـ 552.33 مليار دولار، ونمو 4.0 بالمئة في عام 2024، و522.62 مليار دولار، ونمو 4.3بالمئة في عام 2023، بحسب صحيفة البيان الإماراتية.
تعافٍ قوي بعد الجائحة وقفزة استثنائية في 2022
وكان 2022 شهد قفزة استثنائية بنمو 7.5 بالمئة، ليبلغ الناتج 511.40 مليار دولار، مستعيداً تعافيه الحاسم من تداعيات جائحة "كوفيد 19" في 2020، وذلك بعد أن سجل في 2021 نحو 422.44 مليار دولار بنمو 4.6 بالمئة، أما الفترة من 2013 إلى 2019 فقد تراوح الناتج خلالها بين 409.63 مليارات دولار في 2013 (نمو 4.9 بالمئة)، و424.94 مليار دولار في 2014 (نمو 4.6بالمئة)، ثم 381.97 مليار دولار في 2015 (نمو 7.1 بالمئة)، وصولاً إلى 433.93 مليار دولار في 2019 (نمو 1.3 بالمئة).
من 100 مليار دولار إلى أكثر من 600 مليار خلال ربع قرن
وتوضح السجلات التاريخية للناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2000 حتمية هذا التحول الهيكلي؛ حيث كسرت الإمارات حاجز المئة مليار دولار لأول مرة عام 2000 بـ 102.99 مليار دولار، ومعدل نمو قياسي 12.3 بالمئة. واستمر التوسع في سنوات القرن الحالي بنسب نمو متصاعدة بلغت ذروتها في عام 2006 بنمو 9.8 بالمئة (222.12 مليار دولار)، وفي 2008 بنمو 3.2 بالمئة (315.46 مليار دولار)، قبل أن يعاود الانتعاش سريعاً في 2010، ليصل إلى 307.74 مليارات دولار (نمو 7.9 بالمئة)، ثم 392.79 مليار دولار في 2012 (نمو 4.7 بالمئة).
محطات تاريخية في مسيرة الاقتصاد الإماراتي
وفي إلقاء ضوء على البدايات التاريخية الممتدة بين عامي 1980 و1999 انطلق الناتج المحلي الإجمالي للإمارات في عام 1980 من 41.73 مليار دولار، ليسجل نمواً إيجابياً في عام 1981 بنسبة 8.0 بالمئة (46.46 مليار دولار).
وواصل الاقتصاد إثبات مرونته محققاً قفزات نوعية في فترات الصعود، حيث سجل نمواً بنسبة 4.5 بالمئة في 1984، وعاد للارتفاع في 1987 بنسبة 5.3 بالمئة، وشهدت نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات انطلاقة استثنائية؛ إذ سجل عام 1989 نمواً بنسبة 15.7 بالمئة (39.33 مليار دولار)، تلاه عام 1990 بنمو تاريخي مذهل بلغ 23.6 بالمئة، لتتجاوز الميزانية 50.68 مليار دولار.
وواصل الاقتصاد استقراره ونموه المتدرج طوال التسعينيات، محققاً 49.30 مليار دولار في 1991 (2.2 بالمئة)، و57.40 مليار دولار في 1994 (7.4 بالمئة)، و63.43 مليار دولار في 1995 (6.6 بالمئة)، و77.17 مليار دولار في 1997 (8.6 بالمئة)، ليختتم القرن العشرين عام 1999 بـ 84.42 مليار دولار، ومعدل نمو 3.8 بالمئة، ممهداً الطريق لركائز الاقتصاد الحديث.
من 41 مليار دولار إلى 815 ملياراً.. كيف صنعت الإمارات قصة نجاحها؟
ولم تكن قفزات نمو الاقتصاد الإماراتي - التي حولت الناتج المحلي الإماراتي من 41 مليار دولار في الثمانينيات إلى توقعات بتجاوز 815 مليار دولار بحلول عام 2031- وليدة الصدفة أو مجرد نتاج لارتفاع أسعار النفط، بل جاءت ثمرة لـ"هندسة اقتصادية" دقيقة ورؤية استراتيجية استباقية.
وأدركت القيادة الرشيدة في الإمارات مبكراً خطورة الارتهان لتقلبات أسعار الطاقة، وبادرت بتنفيذ استراتيجيات صارمة للتنويع الاقتصادي، مثل "رؤية أبوظبي 2030" وخطط دبي التنموية، والتي نجحت في تعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، لتتجاوز اليوم حاجز 70 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، مستندة في ذلك إلى نهضة شاملة في قطاعات التصنيع، والخدمات المالية، والطاقة المتجددة.
وأسهمت ثورة البنية التحتية وابتكار نموذج "المناطق الحرة" في تحويل الدولة إلى مغناطيس للاستثمار الأجنبي المباشر؛ حيث وفرت مناطق كـ"جافزا"، وسوق أبوظبي العالمي، ومركز دبي المالي العالمي ملكية أجنبية بنسبة 100 بالمئة، وإعفاءات ضريبية، وبنية تشريعية تحاكي أفضل المعايير العالمية.
وتزامن ذلك مع تشييد مطارات ضخمة وموانئ أسطورية، كميناء جبل علي، لتصبح الإمارات حلقة الوصل اللوجستية الأولى بلا منازع بين أسواق الشرق والغرب.
وفي موازاة ذلك ضخت الدولة استثمارات هائلة لترسيخ مكانتها عاصمة سياحية وعقارية عالمية، عبر تدشين معالم هندسية وثقافية أيقونية مثل برج خليفة، ونخلة جميرا، ومتحف اللوفر أبوظبي؛ وهو توجه لم يكتفِ بجذب ملايين السياح سنوياً، بل خلق سوقاً عقارياً ضخماً بات يمثل أحد أهم محركات النمو للناتج المحلي.
ولضمان استدامة هذا النمو المتسارع اتجهت الإمارات نحو تحديث بيئتها التشريعية جذرياً لتصبح الأكثر مرونة وانفتاحاً في المنطقة، مُطلقة أنظمة مبتكرة مثل "الإقامة الذهبية"، وتأشيرات العمل الحر لاستقطاب العقول، وأصحاب المواهب، والعلماء، وكبار المستثمرين، ما أدى إلى توطين الثروات، وتدفق هائل لرؤوس الأموال الأجنبية المباشرة.
الذكاء الاصطناعي واقتصاد المعرفة يقودان المرحلة المقبلة
ولم تتوقف طموحات الدولة عند اقتصاد الخدمات الكلاسيكي، بل وجهت بوصلتها نحو "اقتصاد المعرفة" عبر ضخ ميزانيات ضخمة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وعلوم الفضاء عبر مشاريع كـ"مسبار الأمل"، والاقتصاد الأخضر، والطاقة النووية السلمية؛ ليضع هذا التحول التكنولوجي العميق دولة الإمارات في مصاف المراكز العالمية الرائدة للابتكار، ضامناً لها معدلات نمو مركبة ومستدامة لعقود قادمة.









